لعل وجود أكثر من مائة نائب مستقل يمثل فرصة إصلاحية كبيرة للمعارضة، لكنهم حالياً طاقات مبعثرة.
العمل الفردى يحد من التأثير، بينما التحالف مع أحزاب المعارضة – نوابها اكثر من 50 نائبا، حول ملفات محددة ـ مثل التعليم، والصحة، والأسعار، والحماية الاجتماعية ـ يمكن أن يحول هذه الكتلة إلى قوة ضغط فعلية، قادرة على فرض أجندة مختلفة وفتح نقاشات مهمة وجادة داخل البرلمان.
التجربة تؤكد أن التأثير الحقيقى لا يُصنع بالتصريحات القوية أو المداخلات الإعلامية، بل بالعمل التراكمى، ومتابعة ملفات دقيقة، والضغط المستمر على الحكومة للإصلاح، وربط ما يُقال تحت القبة بما يعيشه المواطن فى الشارع.
المواطن لم يعد يقتنع بخطابات رنانة، بل يريد رؤية من يحول كلامه إلى سياسة عامة قابلة للتطبيق، هذا الجسر بين البرلمان والشارع هو الاختبار الحقيقى للمعارضة الإصلاحية.
صحيح أن الأكثرية تسيطر على مفاتيح القرار، وأن المناخ السياسى مازال بحاجة لمزيد من المساحات.
لكن هذا لا يعفى المعارضة من المحاولة، فالعمل الجماعى المنظم يمكنه فرض أسئلة، وإبطاء قرارات غير مدروسة، وفتح نقاشات لم تكن مطروحة من قبل، وهذا وحده شكل من أشكال التأثير.
فالقدرة على التراكم، وعدم الاكتفاء برد الفعل، تصنع الفرق بين مجرد حضور رمزى .. وقوة ضغط حقيقية نتمنى ان نراها.
فى النهاية، المعارضة تحت القبة ليست زينة ديمقراطية، ولا شهادة حسن نية فحسب، بل هى وسيلة لإعادة الحياة السياسية إلى معناها «مساءلة الأغلبية، تقديم بدائل، والدفاع عن مصالح المواطنين».
الاتحاد مع المستقلين والعمل على أجندة واضحة هو مفتاح النجاح، وبين التشتت والوحدة، بين الرمزية والتأثير، يظهر من يستطيع تحويل الصوت المختلف إلى قوة حقيقية تُغير مسار البرلمان ..
هذه هى الديمقراطية الإصلاحية أن يتحول الصوت المختلف من مجرد اعتراض إلى فعل سياسى ملموس، قادر على التأثير فى حياة المواطنين اليومية، وفرض أجندة إصلاحية على البرلمان، كل خطوة، كل متابعة، وكل نقاش مفتوح مع الشارع، هو جزء من حق المعارضة لإثبات نفسها، ليس على الورق فقط، بل على أرض الواقع، وجعل البرلمان مساحة حقيقية للتغيير والإصلاح.









