ما أحوجنا هذه الأيام ونحن فى بدايات عام جديد أن نعيش فى حالة سلام مع أنفسنا أولاً ثم تجاه مصر الوطن العزيز الذى ننتمى إليه ونعيش على أرضه وننعم بخيراته والتى تثبت الأيام رجاحة العقل والرشد فى إدارة شئونها الداخلية والخارجية على الرغم من التحديات التى تتعرض لها فى كلا المحورين ولعل نعمة الإستقرار والأمن داخلياً والتوازن فى العلاقات الدولية والأزمات الإقليمية خارجياً يؤكد لنا ذلك.
دائماً ما يكون حديثناً لاحقاً لنتائج احداث معينة دون إستباقها حتى يتسنى لنا أن يكون تقييمنا موضوعياً ومنطقياً بعيداً عن الإشادة المطلقة أو النقد المجحف خاصة وأن العالم يعيش هذه الأيام فترة من أصعب وأسوأ حالاته فى العصر الحديث ونحن جزء من هذا العالم ولابد أن نتأثر بما يحدث به بل أن هناك مشكلات وأزمات وإرهاباً تتعرض له الدولة المصرية قد لا يكون موجوداً فى العديد من دول العالم وعلى رأسها وجود تلك الجماعة الإرهابية التى تسعى إلى نشر الفتن والشائعات والتحريض على الدولة بكل الوسائل الممكنة.
إن العالم يشهد حالياً حالة غير مسبوقة من التوترات والصراعات وتزايد فى الحروب سواء بين الدول أو الحروب الأهلية داخل الدول ومحاولات إنفصالية مدعومة من أجهزة إستخباراتية دولية ودول إقليمية تسعى للسيطرة عليها….هذا بالإضافة إلى عودة تصاعد خطر الإرهاب والتنظيمات الإرهابية خاصة فى الشرق الأوسط وأفريقيا كما يواجه العالم تحديات وتهديدات غير عسكرية ولكن تداعياتها تفوق الحروب والصراعات وتتجسد بشكل أساسى فى الأزمات الإقتصادية والتغييرات المناخية وإنتشار التصحر والجفاف والأوبئة والأمراض العالمية ….وغاب عن تلك الأزمات والحروب القانون الدولى لتطفو على السطح لغة القوة وحكم الأقوى ليتوارى السلام.
لكن ما يعنينا هنا فى وطننا الغالى هو السعى الدائم للعيش فى إستقرار وسلام بالرغم من المعطيات مع بداية العام الجديد تدفعنا إلى الإحساس بأن القادم سيكون الأفضل لنا على مستوى الوضع الداخلى بإذن الله.. كما إنه يعطى بعض الشعور بالتفاؤل على ضوء تلك المعطيات لعل من أبرزها:
-ذلك اللقاء الذى تم بين فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر مع قداسة البابا تواضروس للتهنئة بعيد الميلاد المجيد فى صورة مصرية بإمتياز تؤكد على صلابة العلاقة بين الشعب المصرى الواحد ومؤكداً على إعلاء شأن المواطنة …وللحق أقول إن هاتين القيادتين الدينيتين كانتا حريصة كل الحرص على مواجهة أى محاولة لإشعال الفتنة الطائفية إلى درجة إنعدامها بشكل كبير ولم نعد نسمع عنها إلا نادراً.
-تأكيــد الأزهــر الشـــريف وقيــــادته أن الســيد الرئيس عبدالفتاح السيسى تعامل بكل حكمة وشرف مع الأزمات التى تعرضت لها البلاد بما يليق بتاريخ مصر خاصة فى مواقفه الثابتة إزاء العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة رغم الضغوط والإغراءات وإنه لولا هذا الموقف لكانت القضية الفلسطينية قد تمت تصفيتها تماماً….كما كانت من أهم أولويات السيد الرئيس منذ توليه شئون البلاد توحيد المصريين جميعاً على قلب رجل واحد رغم الصعاب والتحديات التى تعرضت لها البلاد منذ يناير 2011.. كما أكد أن الدولة المصرية بكافة أجهزتها تبذل جهوداً كبيرة للإرتقاء والنهوض بها فى إطار الدعم المستمر الذى تستمده من السيد الرئيس.
-تشكيل مجلس جديد للنواب وما يترتب عليه من آمال وطموحات كبيرة لدى الشعب المصرى على الرغم مما شابه هذا التشكيل وتلك الإنتخابات من خروقات وتجاوزات تصدى لها السيد الرئيس لكى يعيد الأمور إلى نصابها بقدر الإمكان وجميعنا يعرف ما حدث فى تلك الإنتخابات وما دار فيها سراً وعلانية ولكن فى النهاية إنتهى هذا الماراثون الإنتخابى فى شكله النهائى ولا شك إننا جميعاً سوف نترقب أداء نواب الشعب تشريعياً ورقابياً ومن المؤكد أن الشعب سيقف لهم بالمرصاد بعدما عاش لأول مرة هذه التجربة التى شهدت لأول مرة تدخل القيادة السياسية لتحقيق العدالة والموضوعية فى العملية الإنتخابية.
-إن هناك تغييراً أو تعديلاً وزارياً مرتقباً نتمنى أن يضم كوادر قادرة على تحمل المسئولية والقيام بدورها بأمانة وإخلاص سواء لإستكمال المشروعات المهمة التى بدأت فى عهد الحكومة السابقة لها أو لتحقيق ما أخفقت تلك الحكومة فى تحقيقه.
-إن هناك درجة عالية من الوعى والفهم يتحلى بها المواطن المصرى حالياً بحيث أصبح أكثر قدرة على فهم حقيقة ما يدور حوله بل ويتحرى عن كل ما يرد إلى معارفه فيميز الغث من السمين ويفند المزيف والمشوه وينتقده…وكم من مواقف هذا الشعب تم عرضها من خلال وسائل التواصل الإجتماعى بشكل موضوعى ومنطقى بعيداً عن التهويل ترتب عليها إعادة النظر فى القرارات التى إتخذت بشأن موضوع معين أو مشروع محدد….كما أصبح الشعب واعياً ومدركاً لمدى الخطورة التى يمارسها أصحاب الأجندات المأجورة عبر أبواقهم المتعددة من نشر ممنهج لمفاهيم مغلوطة تستهدف الحض على العنف والخروج عن سباق الدولة وكيانها والتوجه لهدم مؤسساتها …ومن المؤكد أن ذلك يشير إلى تكاتف الشعب خلف قيادته خلال المرحلة الحالية وهو ما سوف يساهم فى نهضة الوطن وإزدهاره …وكثيراً ما يشدد السيد الرئيس على هذا المفهوم ويؤكد إنه دائماً يراهن على وعى وإنتماء هذا الشعب الأصيل لوطنه وأرضه الغالية.
إننا فى أمس الحاجة خلال المرحلة الحالية إلى أن نتكاتف ونتفاءل ونحافظ على أمن وسلامة الوطن وقد تعمدت أن أشير فى البداية إلى تماسك الدولة دينياً وسياسياً وثقافياً وبطبيعة الحال أمنياً وعسكرياً وأن أؤكد إننا بحاجة ملحة أن نعيش فى سلام أكثر من أى وقت مضى وأن قوتنا فى إتحادنا وإننا قادرون بإذن الله على رسم مستقبلنا بما يتناسب مع حضارتنا وتاريخنا الذى نفخر به أمام العالم أجمع.









