باتت أزمة تؤرق بال الجميع وتقض مضاجعهم.. فما من بيت من البيوت إلا وله قصة معها يتحاكون بها فيما بينهم.. ويتساءلون عن كيفية مواجهة تلك الظاهرة المخيفة التى راح ضحيتها المئات ما بين وفاة أو إصابة.. إنها الكلاب الضالة التى لا يخلو منها شارع أو حارة سواء بالريف أو بالمدينة.. والتى تتكاثر بعشرات الآلاف شبه يومياً حتى وصلت إلى أرقام خيالية.. يقال إنها ما بين 30 و40 مليون كلب وفق تقديرات احصائية غير رسمية.
ولما صارت هاجساً.. ولما كثرت الدعوات بضرورة التصدى لتلك الظاهرة فقد نادى البعض بالقتل الرحيم للخلاص منها مثلما كان يحدث قديماً حيث كنا ونحن أطفالاً نشاهد رجالاً بعد منتصف الليل وهم يصوبون فوهات البنادق صوب الكلاب وقتلها، أو بوضع الكلاب الضالة فى أماكن إيواء، أو القيام باخصائها لمنع التكاثر والتوالد لتقليل أعدادها الرهيبة.
الحقيقة بدأت الدولة تفكر بجدية فى كيفية مواجهة تلك الظاهرة خاصة بعد التأثر بتداعيات فقدان عجوز لحياته إثر تعرضه لهجوم ضار من كلاب ضالة فى بورسعيد وبعدها بقليل طالب بكلية الهندسة بالقاهرة وغيرها من الحالات التى تم رصدها ناهيك عن ضحايا لم يتم الحديث عنها إعلامياً والتى بلغت وفق تقارير وزارة الصحة التى كشفت عن وصول حالات العقر إلى مليون حالة عام 2024 وزيادتها إلى 1.4 مليون حالة العام الماضى الأمر الذى معه طرحت الجهات المسئولة بالطب البيطرى رؤية متكاملة لحل الأزمة مقسمة إلى مرحلتين الأولى خطة طوارئ عاجلة تمتد من سنتين إلى 4 سنوات وتعتمد على إلزام المحليات بتخصيص أراض خارج الكتل السكنية لإيواء الكلاب وتجميع ونقل 80 ٪ منها للوصول إلى التوازن البيئى الطبيعي، وكذلك فصل الذكور عن الإناث لمنع التناسل دون عمليات جراحية مكلفة، أما المرحلة الثانية فهى خطة الاستدامة بنسبة 20 ٪ المتبقية ويطبق فيها برنامج الإمساك والتعقيم وإعادة الاطلاق وتجريم الإطعام العشوائى فى الشوارع وقصره على الضواحى بالمدن مثلما يطبق فى أمريكا واستراليا وأوروبا بنجاح لتقليل الأعداد التى تزيد عن المعدل العالمى بحوالى 30 ٪.
ولم يقتصر الأمر عند ذلك بل تم اطلاق إستراتيجية «مصر بلا سعار بحلول 2030» منتصف 2020 والتى تحدث عنها خبير بيولوجى قائلاً إنها ليست جديدة وأنها ستثبت نجاحها فى حالة تقليل أعداد الكلاب التى مستوياتها الطبيعية كما كانت سابقاً وهى كلب واحد أو اثنين فى كل مربع سكنى وليس قطعانا من العشرات فى الشارع الواحد، كما بدأت الدولة فى توفير 54 مقطورة مجهزة «كرفانات» كعيادات تعقيم متنقلة يتم تثبيتها فى منطقة معينة حتى يتم الانتهاء من تعقيم الكلاب التى يتم الإمساك بها بالإضافة إلى توفير 30 سيارة مجهزة بأقفاص بالتعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان لنقل الكلاب، وإن كانت تكلفة علاج عقر الكلاب تبلغ تقريباً 1.7 مليار جنيه سنوياً.
عموماً.. الخطوات التى اتخذتها الدولة وبدأ تنفيذها بالفعل فى القاهرة الكبرى والإسكندرية ستؤدى إلى إنهاء تلك الأزمة وفق الجدول الزمنى الذى وضعته بالتنسيق بين 7 وزارات وفق تصريح مدير إدارة الرفق بالحيوان بوزارة الزراعة.. ولكن يبقى السؤال.. ماذا سيتم التصرف فى تلك الكلاب سواء بعد وضعها فى ملاجئ أو تعقيمها بتكاليف باهظة بلغت ألف جنيه للكلب الواحد؟ التصرف وفق تصريح المسئول بأنه طالب بدراسة إمكانية تصديرها إلى الدول التى تحتاج إليها مثل الحمير كنوع من البيزنس وهو مشروع فيه فائدة لكافة الأطراف.
الحقيقة فكرة تصدير الكلاب صائبة وبمقتضاها يمكن توقيع عقود بعد الاتفاق على تحديد السعر وكيفية التصدير وهذا لا يتعارض مع مبدأ الرفق بالحيوان الذى يعارض فكرة قتل الكلاب وازهاق أرواحها، وبالتالى ستدر العملات الصعبة التى تحتاج إليها الدولة، أتمنى تنفيذ خطة الدولة فى تصديها العملى لتلك الظاهرة والمتابعة الدورية لها، خاصة بعد قيام بعض المحافظات بالفعل بتوفير أماكن للإيواء مثلما فعلت محافظة القاهرة حيث وفرت 2800 متر تقريباً فى حى التبين وفى الجيزة التى خصصت «شلاتر» أماكن إيواء بمساحات تتراوح ما بين 150 إلى 200 متر بنطاق كل حى وفى بورسعيد والشرقية والإسكندرية بالتعاون مع مديريات الطب البيطرى بتلك المحافظات والتى ستكون بمثابة أماكن آمنة يتم فيها توفير الرعاية الصحية الكاملة والتفكير فى تصديرها إلى الدول التى تحتاجها فيما بعد، وكل ما سبق سرده من المشكلات وإيجاد الحلول لها بالتأكيد ستجد ارتياحاً من قبل المواطنين الذين يتمنون تنفيذها بحذافيرها للخلاص من تلك الظاهرة المؤرقة.
>> وأخيرًا:
> مدينة العاصمة الطبية.. حلم جديد سيحقق نقلة نوعية فى الرعاية الصحية.. برافو.
> متابعة الدولة لمبادرة حياة كريمة.. يؤكد الحرص على توفير معيشة تليق بالمصريين.
> دعم مصر الكامل للجنة الوطنية لإدارة غزة.. ليس بغريب عن دورها التاريخى تجاه القضية الفلسطينية.
> وترحيلها باتفاق وقف اطلاق النار فى سوريا.. يؤكد حرصها على وحدة التراب السورى.
> تريند «الشاى المغلي».. لاختيار الصداقة.. بدعة حذرت دار الإفتاء منها لأنها نوع من الإيذاء مرفوض شرعاً.









