قدمت كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دورته رقم 56 والمنعقدة بمدينة دافوس رؤية مصرية متكاملة للتعامل مع التحديات العالمية، فى ضوء إطلاق شعار جديد معبر بالفعل عن اعوجاج فى منظومة الحوار الدولية ،فقد جاء شعار هذه الدورة ليحمل فرضية قائمة على «روح الحوار»، ومرتكزة على خمسة محاور: التعاون، النمو، الاستثمار فى الإنسان، الابتكار، وبناء الازدهار. ويجب قبل تناول هذه المحاور الخمسة أن نؤكد على فرضية تم طمسها وهى أن منتدى دافوس كان على مر التاريخ، مرآة للنظام الليبرالى الدولي، حيث سادت فرضية أن العولمة والتجارة الحرة والتعاون متعدد الأطراف، تمثل مساراً لا رجعة فيه، ولكن مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم، ومن خلال خطابه القائم على القومية الاقتصادية الأمريكية، والسيادة الصارمة والتشكيك ببعض المؤسسات الدولية، هز هذه الفرضية من أساسها، ومع كون الولايات المتحدة لا تزال القوة الاقتصادية والسياسية الأهم فى العالم، فإن أى تغيير فى توجهها، يفرض نفسه حكماً على المنصات العالمية، ومن هنا يمكن فهم سبب قيام منتدى دافوس بإعادة صياغة لهجته الاقتصادية فى دورته هذا العام.
الأجواء هذا العام قد تكون مختلفة بعض الشىء. فقد أصبح السياق الجيوسياسى معقداً للغاية، بعدما أدت تصريحات وسياسات الرئيس الأمريكى حول ملفات متنوعة مثل فنزويلا وجرينلاند وإيران، فضلاً عن سياساته الجمركية، إلى قلب النظام العالمى وطرح تساؤلات حول دور الولايات المتحدة فى العالم. أيضاً فقد اختلف الخطاب التقليدى للمنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس، الذى كان يتمحور حول التكامل العالمى، وتغيّر المناخ، والتعاون الدولي. ولكن ورغم التغيير الحاصل فى لهجة المنتدى فى دورته الحالية، إلا أن بعض الأمور لم تتغير، فدافوس لا يزال وجهة رئيسية للنخبة العالمية، فقد حملت رسائل السيد الرئيس السيسى مشاعل اقتصادية واضحة تحمل فى ضوئها رسائل طمأنة قوية للمستثمرين، عبر ما تحقق من تحسن فى مؤشرات الاقتصاد الكلي، وعودة الثقة الدولية فى السوق المصري، إلى جانب التزام الدولة بتعزيز دور القطاع الخاص، وتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتوسع فى الطروحات الحكومية. وبالتالى كلمة الرئيس فى دافوس لم تكن مجرد عرض للفرص، بل إعلان عن روح جديدة يجب أن تسود العالم ، روح جسدها هو الحوار السياسى والاقتصادى ، كلمة تؤكد أن مصر شريك موثوق، ودولة مستقرة، وقادرة على المساهمة فى صياغة مستقبل اقتصادى عالمى أكثر توازنا وعدالة، بجسد حواراً وروحاً مصرية.وللحديث بقية إن شاء الله.









