حذرت الدكتورة إيناس شلتوت، استشارية الأمراض الباطنة والسكر والغدد الصماء بكلية طب قصر العيني، من أن التعامل مع مشكلة السمنة اتخذ مساراً جديداً سيغير ملامح الخريطة العلاجية تماماً، متجاوزاً مخاطر الجراحات التقليدية؛ بدءاً من شفط الدهون وتركيب بالون المعدة، وصولاً إلى جراحات تحويل المسار.
وأشارت إلى أن هذا التحول يعود للتوصية الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية باستخدام أدوية “GLP-1” لعلاج السمنة؛ وهو ما يطرح تساؤلاً: هل ستنهي هذه الأدوية حقبة جراحات السمنة من الآن فصاعداً؟
أوضحت الدكتورة إيناس أن القصة بدأت عندما أصدرت منظمة الصحة العالمية مبادئ توجيهية جديدة، أوصت فيها باستخدام أدوية “GLP-1” كجزء من استراتيجية علاج طويلة الأمد للبالغين الذين يعانون السمنة (باستثناء الحوامل)، ودمجها مع تقديم المشورة حول الأنظمة الغذائية والنشاط البدني. وأكد المسؤولون بالمنظمة أن هذه الفئة تمثل فصلاً جديداً في “التحول المفاهيمي” للسمنة؛ من كونها مجرد “نمط حياة” إلى مرض مزمن معقد وقابل للعلاج، حيث تعمل هذه الأدوية على كبح الشهية عبر محاكاة هرمون يرسل إشارات الشبع للدماغ.
ولفتت استشارية السكر والسمنة إلى أن هذه الأدوية الحديثة كانت في الأساس مخصصة لعلاج السكري، ثم اكتُشف خلال الدراسات أثرها الفعال في إنقاص الوزن، فتم اعتمادها لهذا الغرض. وعند مقارنتها بالجراحة، نجد أن الحقن أكثر أماناً، خاصة وأن جراحات تحويل المسار تحمل مخاطر أثناء وبعد العملية، مشيرة إلى أن هذه الأدوية ستتوفر قريباً في هيئة أقراص (عن طريق الفم) بعد الحصول على الموافقات اللازمة العام المقبل.
المحاذير والأعراض الجانبية:
ونبهت د. إيناس شلتوت إلى ضرورة الالتفات للمحاذير التي تمنع استخدام هذه الأدوية، ومن أبرزها:
- الإصابة المسبقة (للمريض أو أحد أفراد أسرته) بأورام الغدة الدرقية.
- وجود أنواع أخرى من أورام الغدد الصماء.
- التاريخ المرضي للإصابة بالتهاب البنكرياس.
أما عن الأعراض الجانبية، فقد تسبب حالات قيء، أو إسهال، أو إمساك. وأكدت أنه يمكن تجنب ذلك بالبدء بجرعات صغيرة تزداد تدريجياً تحت إشراف الطبيب؛ ففي حالة الحقن اليومية تزداد الجرعة أسبوعياً، وفي الحقن الأسبوعية تزداد شهرياً. والجدير بالذكر أن عدم الالتزام بالتدريج قد يؤدي لأعراض شديدة تُجبر المريض على إيقاف العلاج.
واختتمت الدكتورة إيناس بالتوضيح أن هذه الأدوية تخفض الوزن بنسبة تتراوح بين 10% إلى 25% من الوزن المبدئي، مشددة على ضرورة تغيير نمط الحياة والنشاط البدني؛ لأن التوقف الفجائي عن الدواء دون تغيير السلوك الغذائي يؤدي إلى زيادة مفاجئة في الشهية وعودة المريض لتناول كميات كبيرة من الطعام مرة أخرى.









