شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة لمناقشة كتاب “موسوعة الأديان العالمية” للمفكر الدكتور محمد عثمان الخشت؛ وذلك بقاعة “كاتب وكتاب”، وسط حضور لافت من الأكاديميين والمفكرين والباحثين، كما تُرجمت الندوة إلى لغة الإشارة لتعميم الاستفادة.
أدار الندوة الأستاذ الدكتور أحمد بلبولة، عميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وشارك في مناقشتها كل من: الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب بجامعة الزقازيق سابقاً، والدكتور غيضان السيد علي، أستاذ الفلسفة الحديثة بجامعة بني سويف.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد بلبولة أن الموسوعة تمثل واحداً من أهم المشروعات الفكرية العربية في مجال دراسة الأديان، مشيراً إلى أن الدكتور محمد الخشت عكف على إنجازها ما يقرب من عشرين عاماً، وقدم من خلالها معالجة غير تقليدية تتجاوز السرد التاريخي إلى تحليل العلاقات العميقة بين الأديان والفلسفة والعلوم الإنسانية والطبيعية. وأضاف أن الموسوعة تتلافى أخطاءً شائعة في ترجمة المصطلحات والخلط المفاهيمي الذي وقعت فيه أعمال سابقة.
وفي كلمة مسجلة، أوضح الدكتور محمد عثمان الخشت أن الموسوعة صدرت في ستة مجلدات، وتضم الأديان الكبرى والصغرى، سواء المعاصرة أو التاريخية، مؤكداً أنها ليست موسوعة دينية تقليدية، بل موسوعة في “فلسفة الدين” أيضاً؛ إذ لا تكتفي بالشخصيات الدينية، بل تضم شخصيات فلسفية وعلمية (مثل أفلاطون، وابن رشد، وديكارت، وهيجل، ونيوتن، وفرويد) من زاوية علاقتهم بالفكر الديني.
من جانبه، وصف الدكتور حسن حماد الموسوعة بأنها عمل “ثقيل العيار”، مشيراً إلى أنها تؤسس للتعددية الدينية كجوهر للتجربة الإنسانية، وتكشف أن ادعاء امتلاك “الحقيقة المطلقة” هو منبع العنف والإقصاء، لافتاً إلى أن الموسوعة تعيد الاعتبار للنزعة الإنسانية وتؤسس للعيش المشترك.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور غيضان السيد أن الموسوعة سدت فجوة كبيرة؛ لأن الموسوعات المترجمة غالباً ما تقع في انحيازات ثقافية غربية، بينما قدم الخشت نموذجاً قائماً على تتبع التفاعل والتأثير المتبادل، متميزاً بالفصل الواضح بين الحقائق الموضوعية والرؤى الذاتية.
وشهدت الندوة مداخلات ثرية، حيث قال الدكتور عبد الراضي رضوان، عميد كلية دار العلوم السابق، إن إقدام الخشت على هذا العمل يعد “شجاعة علمية” استثنائية تتطلب إحاطة دقيقة بلغات وديانات مختلفة. وأضاف الدكتور هشام زغلول، الأستاذ بآداب القاهرة، أن ما أُنجز هو عمل “مؤسسة كاملة” قام به فرد واحد، مبرزاً قدرة المؤلف على تقديم قراءة معرفية متزنة في سياق ما بعد الحداثة.
كما أشار الدكتور محمد ثروت، مدير التحرير بجريدة “اليوم السابع”، إلى أهمية هذا المشروع في ظل التحولات الفكرية وعصر الذكاء الاصطناعي، فيما أكد الدكتور ياسر قنصوة، أستاذ الفلسفة بجامعة طنطا، أن التراث العربي يتسم بالرحابة التي تسع منهج التأويل والرؤى المغايرة.
من جهتها، لفتت الدكتورة عزيزة بدر، رئيسة قسم الفلسفة بكلية البنات جامعة عين شمس، إلى أن حقول “علم الكلام” و”الدين المقارن” في تراثنا تمثل فلسفة للدين نابعة من سياقنا الحضاري. وأشادت الباحثة ابتهال عبد الوهاب بجرأة الطرح في استبدال منطق “التكفير” بمنطق “التفسير والتأويل”.
وفي ختام الندوة، أكد الدكتور أحمد بلبولة أن هذه الموسوعة تعيد للفكر العربي دوره في طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالدين والإنسان والعالم.















