يبدو أن التجربة الحياتية التى مر بها المطرب الرومانسى صاحب الصوت الذهبى سعد عبدالوهاب، هادئ الملامح الذى منحه القدر شبهاً كبيراً من شقيق والده الموسيقار محمد عبدالوهاب كانت السبب وراء اعتزاله الفن بعد فترة قصيرة رغم نجاحه والشهرة التى حصل عليها حيث فضل قضاء حياته فى هدوء وسط عائلته والتمتع بأولاده وأحفاده. ولد صاحب اشهر أغنية «الدنيا ريشة فى هواء» عام 1929 وعرف عنه بأنه يجمع بين رهافة الحس وصدق الموهبة، وتخرج فى كلية الزراعة جامعة القاهرة عام 1949، ليبدأ حياته المهنية كاتباً فى مصنع السكر بنجع حمادى إلا ان شغفه وحبه للفن لم يسمح له بالاستمرارية هذا العمل لأكثر من عشرة أيام . ثم تقدم للعمل فى الإذاعة المصرية واجتاز اختباراتها بنجاح فالتحق بها كمذيع لمدة ست سنوات، وكانت هذه الفترة مرحلة تمهيدية قبل ان يخوض تجربته السينمائية التى سرعان ما فتحت له أبواب الشهرة . وينتمى سعد عبدالوهاب إلى واحدة من اشهر العائلات الفنية فى تاريخ الموسيقى العربية فهو ابن شقيق الموسيقار محمد عبدالوهاب ولم يكن الشبه بينهما شكلياً فقط بل امتد إلى تقاطعات فى الصوت والملامح وحتى طريقة الأداء، إلا ان المتابعين لعالم الطرب والموسيقى أكدوا فى حديثهم عنه ان مسيرته الفنية القصيرة لم تسمح له بأن يخلق لنفسه هوية مستقلة بعيداً عن المقارنات. اكتشفه المخرج حسين فوزى وقدمه فى اول أدواره السينمائية فى فيلم «العيش والملح» أمام الفنانة نعيمة عاكف لتتوالى بعدها أفلام «بلدى وخفة» و «سيبونى احب» و«بلد المحبوب» مع تحية كاريوكا و«أختى ستيتة» مع صباح و«أمانى العمر» مع ماجدة والذى خاض فيه تجربة الإنتاج لأول مرة عام 1955 مؤدياً فيه دور الموظف الفقير وليبتعد بعده عن الساحة الفنية لأكثر من 20عاماً. وخلال فترة ابتعاده عن الساحة الفنية عمل مستشاراً للإذاعة الوطنية فى دولة الإمارات العربية المتحدة وخلد اسمه بلحن وغناء السلام الوطنى الاماراتى فى واحدة من ابرز مساهماته خارج حدود الفن الاستعراضى.
وبالرغم من انه بدأ مشواره الفنى بمساعدة عمه محمد عبدالوهاب وورث عنه الكثير من الملامح والصوت إلا ان ذلك الشبه كان سيفا ذا حدين فبدلاً من ان يمنحه فرصة مميزة جعله عرضة دائمة للمقارنة مما افقده القدرة على ترسيخ أسلوب خاص فى وجدان الجمهور خاصة ان عمه رفض فى البداية عمله بالفن إلا انه سرعان ما اقتنع بموهبته وقدم له بعض ألحانه الاولى ويذكر له ان فيلم علمونى الحب مع الفنانة إيمان وأحمد رمزى هو أبرز محطاته الفنية فهذا الفيلم لم يكن مجرد فيلم رومانسى بل شكل محطة فنية شاملة جمع فيها بين الغناء والتمثيل ببراعة. من أشهر الجمل فى الفيلم التى مازالت تتردد حتى الآن «الدنيا ريشة فى هوا» و«وعلى فين واخدانى عينيك» و«وقلبى القاسى يحب ويصبح ناسى» و«من خطوة لخطوة ياقلبى» وجميعها من إنتاج عمه الموسيقار محمد عبدالوهاب. ورغم النجاح الكبير لهذا الفيلم إلا ان سعد عبدالوهاب قرر الاعتزال خوفاً من ان ينجرف فى تقديم أعمال تخالف قناعاته الدينية والأخلاقية فلم يكن الاعتزال هروباً بل كان اختياراً نابعاً من قناعة شخصية.









