أيها القارئ.. «العزيز».. أرجو التماس العذر لاضطراري.. «للاستطراد أحيانا».. فنحن لانقص مجرد.. «قصة لخير نساء العالمين».. بل نحن بغمار البحث عن لطف حق.. «سياسة».. آية ربانية اعجازية.. «التفرد».. هى عبارة عن احكامات لكثرة غير محدودة من.. «الآيات القرآنية».. المتراكبة الدلالات والمعاني.. «للعبودية الابتلائية».. التى خلقنا الله للتقيد بحقها.. «اختياريا».. بمقياس ما أنزله لنا من.. «علم الحق».. الذى نحكم فى الأرض والناس.. «بهداه».. النافع دنيا وأخرة.
فالآن مثلا.. علينا قبل العودة إلي.. «آيات».. (21/ مريم).. من قصة مريم.. أن نجيب على تساؤلنا عن.. «ماهية علة السياسة».. والتى بحثنا عنها فيما قمنا به من.. «دراسة».. تتبع بدايات نشأة السياسة.. «بالذكر الحكيم».. وكيف بمقتضي.. «حكمها».. تطهرت من حكم القبلية الحزبية.. وجرم أهواء أنفس.. «الفردية الإنسانية بها».. وصارت.. «أمة حق».. حكمت بعدل تكاملية حق العلم.. «العالم».. قرابة ألف عام.. «بما ينفع الناس».. وما إن مات أو قتل رسول تلك الأمة.. ومات أول خليفة بعده.. حتى تم قتل ما تلاه من الخلفاء الراشدين.. وبدأ تفتيت وتشرذم أمة الحق.. «النافع».. بعد الألف عام.. إلى أنماط حكم مختلفة لدويلات.. قام عليها ملوك ورؤساء وسلاطين وأمراء.. كل منهم يحتسب نفسه.. «مالك».. فكان من البديهى أن يتحولوا بكل.. نوعيات وكميات وكيفيات.. «ثرواتهم».. إلى مجرد مخازن إمداد.. «لمن يشاء».. من منتصر فيما نشب بين.. «بطلان تقاتل».. أمم العالم.. وهكذا بتنا بعالم اليوم الذى لا.. «مؤسسات دولية ولا قانون يحكمه».. سوى إجرام القوة.
ورغم ما قمنا به من دراسة.. عدنا نسأل عن.. «علة».. السياسة وقد سمعنا عن ذلك.. «إجابات كثيرة».. ولكن ظل السؤال.. «قائم».. وحينئذ.. قصدنا التوجه إلي.. «القرآن».. الذى فيه وبه.. «كل الإجابات».. وبلطف اجتهادنا البحثى فيه.. رأينا ـ والرؤية الحق لله ـ أن علة السياسة تكمن في.. «الياء».. نعم.. الياء التى لم يذكرها.. «الله».. بنهاية اسم.. «العبودية».. بحق قول الله «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون».. (56/ الذاريات).. الذى قدرها العزيز الحكيم سبحانه.. «سبب خلق الجن والإنس».. وبذلك صارت العبودية.. «بالاختيار».. الحر بمقياس ما أنزله الله من.. «حق علم».. وهكذا صارت العبودية اختبار.. «ابتلائي».. قام عليه عدل.. «الحساب».. المشفوع بفضل ورحمة الله .
والآن.. نعود إلى الحدث.. «العظيم».. المبينة وقائعه بآيات.. «21/ مريم».. نعم.. الحدث التى تأهلت له مريم.. منذ أن أخبرتها الملائكة وهى بالمحراب.. بأن الله يبشرها.. بولد.. بغلام.. زكى اسمه المسيح عيسى ابن مريم.. ووجيها فى الدنيا والأخرة ومن المقربين.. وبذلك ذهبت إلى حيث.. «مكانها الشرقي».. الذى أقام بينها وبين أهلها.. «حجابا».. وحينئذ.. توجب علينا الاستطراد لبيان.. «خفاء».. أمر هام جدا بنفس.. «الصديقة مريم».. وهو.. أن كل شاغل نفس.. «مريم».. بصفة عامة.. «هو كرامة شرفها كأنثي».. والذى تحول إلي.. «حيرة ابتلائية خاصة».. ببشرى الله لها.. ولذلك سألت الملائكة بمقتضى حق.. «تبشير الله لها».. فقالت.. «أنى يكون لي.. «ولد».. ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا».. فلما أن أجابتها الملائكة بأن الله.. «يخلق ما يشاء متى شاء».. اطمأنت نفسها المؤمنة.. «بقدرة رحمته».. ولكن.. لم تفارقها الحيرة.. «وغيبية احتمالاتها».. وذلك ما دفعها للاستعاذة.. «بالرحمن».. من الذى تمثل لها.. «بشرا سويا».. رغم أنه أخبرها بأنه.. «رسول ربها».. نعم.. فقالت بانزعاج وخوف شديد.. «إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا».. نعم.. استعاذت برحمة الرحمن.. «ووقايتها مما تصورته ظنا».. نعم.. «فما الذى يمكن لبشر أن يفعله».. وخاصة أنها المطهرة ماديا ومعنويا.. وحينذاك.. جاءتها إجابة رسول ربها.. «المتمثل بشرا سويا».. صادمة بتأكيد أن.. «مهمته التى أرسل من أجلها».. هى ما تخشاه وتحتسبه مخاوفها وكل شاغل نفسها.. «وهى أن يهب لها غلاما».. فعادت وكررت ما سألت به الملائكة من قبل.. فأجاب بما أقام عليها كل ما تخشاه.. ولكن.. أكد لها أن الله.. «يشهد بصدقها».. ولكنه سبحانه أمر بذلك.. «ولا راد لأمره».. وأن أمره عليه.. «هين وميسور».. هكذا صار الأمر مقضيا.. فكيف كان قضاء الأمر ؟؟
وإلى لقاء إن الله شاء









