لا أدرى لماذا يثار الجدل فى كل عام حول 25 يناير.. هل نحتفل به كعيد للشرطة أم عيد للثورة.. مع أن كلا الحديثين حلقة فى سلسلة نضال الشعب.. وأصدق تعبير عن التضحية من أجل رفعة الوطن واستقلال قراره والحفاظ على كرامته ومحاربة الفساد؟!
فى 25 يناير 1952.. تحدى شباب البوليس المصرى قوات الاحتلال الانجليزى المدججة بالسلاح والمدافع والتى حاصرتهم بالدبابات فى قسم شرطة الإسماعيلية ومبنى المحافظة.. ورفض الضباط والعساكر أبناء الشعب الاستسلام وسقط منهم 50 شهيداً وأصيب 80 آخرين فداء لكرامة كل المصريين.. فكيف لا يكون هذا اليوم عيداً للشرطة ولكل المصريين؟!
فى 25 يناير 2011.. خرجت الملايين تنادى بالحرية والعيش والعدالة الاجتماعية.. لبوا دعوة الشباب وتجمعوا فى ميدان التحرير وكل الميادين طوال 18 يوماً من أمجد أيام الوطن.. كانت ثورة سلمية ألهمت العالم.. صحيح أن براءة الشباب وعدم وجود رؤية أو قيادة سمح بالتدخلات والمؤامرات الخارجية واستطاعت قوى داخلية منظمة أن تختطف الثورة كما خذلت النخبة الشعب مما أدى للفوضى.. ولكن يكفى الثورة فى بداياتها أنها أعادت الوعى وأيقظت الشعب.. وصفها الدستور بأنها ثورة فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية.. فكيف لا نحتفل بها؟!
بدون تضحية رجال الشرطة فى الإسماعيلية كيف كان لأى مواطن أن يعيش مرفوع الرأس عبر الأجيال طوال 74 عاماً.. وإذا لم يهز زلزال شباب الثورة القلوب والعقول هل كان يمكن إفشال مخطط التوريث وفرض الأمر الواقع وتزوير إرادة الجماهير فى انتخابات 2010.. ألايستحق الحدثان الاحتفال؟!
«كلمة السر» فى 25 يناير.. سواء فى الإسماعيلية أو ميدان التحرير وميادين البلد.. هى إنقاذ الوطن وكرامته.. وأن دماء الأحرار مهما كانت غالية فإن مصر أغلي!!
كتبت أكثر من مرة عن أن اختيار يوم 25 يناير موعداً للثورة لم يكن مصادفة.. ورغم إيماننا بأن الأوضاع الداخلية والفساد السياسى وما حدث من التزوير الفاضح فى انتخابات 2010 كان مقدمة لثورة شعبية حتمية.. فإن الدعوة للخروج إلى ميدان التحرير فى هذا اليوم كان له مغزاه الخبيث عند الداعين له.. فالهدف هو ضرب الشرطة فى عيدها الذى يحتفل به المصريون منذ عام 1952 تخليدا لموقعة الإسماعيلية.. وإلا لماذا لم يتم اختيار يوم آخر إذا لم يكن السبب هو الثأر من الداخلية وفصل الشعب عن شرطته.. وذلك استغلالاً لوقائع كان حجم الشائعات فيها أكبر من الحقائق كما ساهمت عدة أعماد درامية فى تشويه سمعة ضباط وجنود وأمناء الشرطة بتضخيم بعض الممارسات التى اتضح أيضا أن كثيرا منها مبنى على مغالطات وخيال مؤلفين وعلى روايات غير موثقة.. وحتى لو كان بينها ما هو صحيح فتبقى حوادث فردية لايمكن تعميمها على رجال الشرطة الشرفاء وتشويه انجازاتهم وتصدير صورة ذهنية سلبية عنهم.. فكل مجال به قلة من الفسدة ولكنهم يظلون حفنة صغيرة مقابل آلاف الضباط والجنود المخلصين!!
علينا أن نعلم الأطفال فى المدارس أنه لولا رجال الشرطة وتضحياتهم لساد السلب والنهب وانتشر اللصوص ولم تتوقف الجرائم.. ولتعطلت حركة المرور فى الشوارع.. ولما أمن المواطنون على ممتلكاتهم وأرواحهم.. فلو غابت الشرطة.. سادت الفوضى البلد!!
مازال الحدثان يحتاجان إلى المزيد من التحليل والدراسة وإلقاء الضوء.. وتسليط الضوء على أبطال الشرطة الذين خاضوا معركة الشرف والكرامة فى الإسماعيلية وتعريف الشعب بهم جميعا من استشهدوا من أصيبوا ومن خرجوا أحياء ونالوا إعجاب قادة الاحتلال على صمودهم.. وبالنسبة لثورة يناير فنحتاج للكثير من كشف الحقائق وكيف تحولت من ثورة شعبية سلمية ضد النظام إلى ثورة ضد البلد ولصالح أعداء الشعب فى الداخل والخارج وتختطفها الجماعة الإرهابية.. وكيف كانت المؤامرات تهدف إلى هدم المؤسسات وعلى رأسها أجهزة الشرطة لتسود الفوضى؟!
لا توجد دولة فى العالم تستطيع أن تتقدم أو يشعر أهلها بالأمان بدون شرطة.. ولا يمكن أن نتطلع إلى غد مشرق ومستقبل أفضل دون شعب يشعر بكرامته ويستثمر إنجازات ثوراته ويقضى على سلبياتها بوعيه وتماسكه كالبنيان المرصوص!!
كلما عاد 25 يناير.. علينا أن نظل نحتفل بعيد الشرطة ونتذكر الأجيال شهداء وأبطال معركة الإسماعيلية الذين حافظوا على كرامة الشعب والوطن.. ونحتفل أيضا بثورة شباب نقى قاد الشعب ليطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.. فتحية للضباط والجنود والمدنيين فى وزارة الداخلية وتحية لكل أبناء مصر فى عيدى الشرطة والثورة!!
معرض الكتاب عيد الثقافة!!
>> اختارت إدارة معرض القاهرة الدولى للكتاب أديب نوبل العالمى نجيب محفوظ شخصية الدورة 57.. وهو الذى قال «إن من يتوقف عن القراءة ساعة.. يتأخر قروناً»!!
اكتسب المعرض طوال سنواته شهرة عالمية وأصبح ثانى معرض دولى بعد معرض فرانكفورت الألمانى من حيث الأهمية وعدد دور النشر المشاركة وعناوين الكتب وعدد الزائرين الذين من المتوقع أن يتخطى هذا العام 2 مليون زائر.








