مع نهاية كل عام وبداية السنة الجديدة، تتجدد الاحلام والخطط والامنيات، ولكن مع نهاية شهر يناير تذوب الخطط وتتطاير الاحلام ولا يبقى سوى الشخص الذى فعل ذلك كله كما هو «محلك سر».. وهنا نسأل لماذا يحدث ذلك كل عام رغم انه لا جديد؟!
إن كانت أحلام التغيير التى تلوح فى أفق كل عام جديد تتبدد سريعًا كالسراب، فالســبب ليس فى ضــعف الإرادة وحــدها، بل فى المنطلق ذاته، فما أكثر من يبدأ رحلته من الخارج، فيعدّد الأمنيات والأهداف وكأنه يسأل: «ماذا أريد؟»، متغافلًا عن السؤال الجوهري: «ما الذى أنا مستعد لأن أتألم وابذل الجهد من أجله؟».. إن التحول الذى ينشده المرء لا ينبع من قائمة مهام، بل يولد من ثورة فى الهوية، حيث تصبح التصرفات الجديدة ثمرة طبيعية لإنسان يتشكل فى الأعماق، لا قناعًا مؤقتًا يرتديه تحت وطأة الإرهاب الذاتى.
وبالتالى أنت لست فى مكانك لأنك لست «أنت»! فإذا كنت تنشد جسدًا رياضيًّا، فالتدريب لمدة شهر فى النادى او فى صالة العاب ليس كافيًا، عليك أن تبدل نظرتك إلى ذاتك أولًا، ابدأ بأن تتغذى وتتمرن كالرياضي، لا لأنك تريد أن تفقد وزنك، بل لأن هذه صارت سجيتك الجديدة، فالرياضى الأصيل لا يحتاج إلى أن يرهق إرادته كى يلتزم، بل يحتاج إلى جهد ليخرج عن نظامه! فحين تتغير الهوية، تصير العادات القديمة صعبة على النفس.
لكى تواصل التقدم فى حياتك.. أرِ نفسك مدى جديتك فى التغيير.. فوراء كل فعل فى هذه الحياة، حتى التسويف والكسل، يكمن هدف خفيٌّ تحاول النفس تحقيقه، قد يكون الخوف من الفشل، أو الرغبة فى الراحة العاجلة، فلا تلم نفسك على «ضعف الإرادة»، بل اسأل: «ماذا يريد اللاوعى منى تحقيقه بهذا السلوك؟».
إن التغيير الحقيقى لا يكمن فى تبديل «ما سأفعله»، بل فى تحويل «ما أريده» من الأعماق. ذلك هو ما سيغير العدسة التى ترى من خلالها العالم.. فى 3 خطوات عملية تستطيع الوصول إلى ذاتك وبناء هويتك لكى يحدث التغيير الدائم الذى يقودك إلى النجاح الحقيقى والمستمر.. تحتاج قبل كل شئ إلى يوم واحد مع الذات، بعيدًا عن ضجيج العالم واعمل ما يلى:
1- اعزل نفسك عن كل مشتت «هاتف، حاسوب، تلفاز».
2- واجه نفسك بالسؤال المصيرى: «ما هو الشىء الوحيد الذى أنا مستعد لأن أتألم فى سبيله برضا تام؟»، لا تسأل عما «تريده»، فالرغبات وحدها رخيصة، الألم هو الثمن الحقيقى.
3- اجعل الإجابة نصب عينيك، وتذ كر أن كل خطوة على هذا الدرب ستكون محفوفة بالألم، وليكن هذا الألم دليلًا على صحة الطريق، لا على الخطأ.. وهنا تكون البداية من خلال:
>> يبدأ التغيير من الهوية: لا تكن إنسانًا عاديًا يريد أن يكون منظمًا، بل كن الإنسان المنظَّم منذ هذه اللحظة، ثم شاهد ما سيحدث.
>> ركز على «الابتغاء» لا على «الفعل»: غيِّر الهدف الخفى فى أعماقك، فستجد التصرفات تتبعه على الفور.
>> ما دمت لا تتألم، فأنت لا تحقق شيئًا ذا معنى: إن الألم الاختياري، ذلك الألم المقصود، هو وحده ما يبنى حياةً يرضى عنها المرء.. لا تنظر إلى التغيير على أنه عقاب، بل باعتباره استثمارًا فى الشخص الذى ستقابله فى المرآة بعد عام، واعلم أن اليوم الذى تبدأ فيه هو أول دفعة فى هذا الاستثمار الجليل.. فادفعها بقوة وإيمان.









