يبدو أن هوة الخلافات بين إسرائيل -تحديداً المؤسسة الأمنية – وبين إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بدأت تتسع. فبينما يدفع ترامب إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وانسحاب إسرائيل من القطاع وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، فضلاً عن بدء عمل «مجلس السلام»، يبدو جيش الاحتلال أكثر حذراً، إذ يعارض الانسحاب فى الوقت الحالي، متماهياً مع بعض أصوات الوزراء من اليمين المتطرف، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.
قرّر المجلس الوزارى الإسرائيلى للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت»، فى جلسته الأخيرة عدم فتح معبر رفح فى الوقت الراهن، رغم طلب الولايات المتحدة ذلك.
وقال مسئول إسرائيلى رفيع، إن ضمّ ممثلين عن قطر وتركيا إلى المجلس الذى سيشرف على إعادة إعمار غزة لم يكن جزءاً من التفاهمات الأصلية بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما أنه ليس واضحاً ما ستكون صلاحيات هذا المجلس الجديد وما هو دوره، وفق ما أفادت «يديعوت أحرونوت».
فى الوقت نفسه، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إن السلطات الإسرائيلية تواصل منع دخول الإمدادات العالقة فى مستودعاتها بكل من الأردن ومصر إلى قطاع غزة، منذ 2 مارس 2025، محذّرة من تفاقم الأزمة الإنسانية فى ظل الاحتياجات المتزايدة للسكان.وطالبت الوكالة بالسماح الفورى بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مشددة على أن الحاجة إليها باتت «ملحّة الآن»، فى ظل التدهور المستمر للأوضاع المعيشية.
وأوضحت أنه رغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار فى 10 أكتوبر الماضي، فإن الأوضاع الإنسانية فى غزة لم تشهد تحسنًا ملموسًا، نتيجة تنصّل إسرائيل من التزاماتها الواردة فى الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، إضافة إلى البيوت المتنقلة وفتح المعابر.
وفى الضفة الغربية، تعرض مقر «الأونروا» فى حى الشيخ جراح، بالقدس المحتلة لاقتحام ومداهمة من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية ووزير الأمن القومى الإسرائيلى إيتمار بن غفير التى عمدت إلى هدم بعض المنشآت والمكاتب داخل المقر.
اعتبر بن غفير، بعد الهدم أن «هذا يوم تاريخي.. بل عيد ويوم بالغ الأهمية لحكم القدس». وأضاف قائلاً: «لسنوات طويلة، تواجد داعمو الإرهاب هنا، لكنهم اليوم يُطردون مع كل ما بنوه».
فى المقابل، أعلنت الأونروا أنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» فى القدس الشرقية، بينما أكدت محافظة القدس أن هدم مكاتب فى مبنى الأونروا تصعيد خطير واستهداف لوكالة أممية تتمتع بحصانة دولية.
كما شددت على أن الاعتداء على الأونروا يأتى فى سياق تصعيد إسرائيلى ممنهج سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات.وأشارت إلى أن إسرائيل لا تملك سيادة على الأراضى الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس والمؤسسات العاملة فيها.









