> لا شك أن قطاع السياحة فى مصر بما حققه من نتائج جيدة فـى عام 2025 بوصوله إلى نحو 19 مليون سائح يستحق الإشادة به.. ولكن علينا أن نقول إن ما تحقق كان وراءه ما تتمتع به مصر من استقرار وأمن وأمان.. إلى جانب جهد الدولة المصرية.. وما قدمته القيادة السياسية من ترويج للسياحة المصرية كان له فضل كبير خاصة مع زيارة الرئيس الفرنسى ماكرون وتجوله فى القاهرة التاريخية مع الرئيس عبدالفتاح السيسى والذى أوصل السوق السياحى الفرنسى هذا العام إلى نتيجة غير مسبوقة.. ثم ما تلى ذلك من أحداث ومناسبات مثل قمة السلام وافتتاح المتحف المصرى الكبير.. كل هذا أثر فى الحصاد السياحى لعام 2025.. وسيستمر تأثيره فى عام 2026 وما بعده.. ولا نغفل أيضا الجهود الترويجية والتسويقية التى قام بها القطاع السياحى بشقيه الحكومى والخاص.. فهذا كله مجتمعا هو الذى أوصلنا إلى هذه النتيجة الإيجابية غير المسبوقة فى عام 2025..
>>>
> ولكن علينا ونحن نتحدث عما أنجزناه.. أن ننظر حولنا لنرى ماذا يحقق الآخرون.. وأمامى نموذجان فى بلدين شقيقين.. كل منها يتطلع إلى أرقام قياسية.. كهدف يسعى للوصول إليه.. البلدان هما المغرب والمملكة العربية السعودية.. وابدأ اليوم بالمغرب.. وقد عشنا معها أسابيع خلال بطولة الأمم الإفريقية..
> ويلفت النظر فيما حققته المغرب فى عام 2025 تجاوزها للرقم الذى حققته مصر فى نفس العام.. حيث اقتربت من 20 مليون سائح «19.8» مليون.. ولكن الدخل الذى حققته مصر هو أكبر بكثير مما تحقق فى المغرب الذى وصل فى عام 2025 حتى شهر نوفمبر إلى نحو 124 مليار درهم تعادل 13.5مليار دولار.. فى حين حققت مصر نحو 18مليار دولار..
> وقد كانت المغرب منذ سنوات قليلة تستقبل أقل من عشرة ملايين سائح.. ولكنها قفزت فى عام 2024 إلى 17.4مليون سائح.. واستطاعت أن تزيد 2.4 مليون سائح فى عام 2025 عما حققته فى عام 2024.. وكان الرقم الذى حققته مستهدفا الوصول إليه فى عام 2026.. ولكنها حققته قبل عامين.. وهى تخطط للوصول إلى 26 مليون سائح فى عام 2030 والمغرب الآن تتوقع وتستهدف أيضا الوصول إلى 23 مليون سائح فى عام 2026..
> ولأن كثيرا من الأرقام غير متوافرة فإن المقارنة بين مصر والمغرب هنا تشمل فقط الأعداد والدخل السياحي.. فليس معروفا أو معلنا بعد ماحققته مصر من ليال سياحية.. وبالتالى لا نستطيع أن نقارن هذه الليالى بما تحقق من ليال سياحية فى المغرب.. ولكن بكل تأكيد الليالى السياحية فى مصر أكثر منها فى المغرب التى حققت خلال أول سبعة أشهر من عام 2025 نحو 17.13 مليون ليلة سياحية.. وكان هذا الرقم فى عام 2024 نحو 28.8 مليون ليلة سياحية..
> كما أن عدد الغرف الفندقية فى المغرب هو بكل تأكيد أقل من مصر.. لأن الاحصائيات فى المغرب تعتمد السرير الفندقى وحدة للقياس.. ولديهم 304آلاف سرير فندقى ولو اعتبرنا كل سريرين يعادلان غرفة فندقية فمعنى ذلك أن لديهم 152 ألف غرفة.. بينما فى مصر عدد الغرف الفندقية يقترب من ربع مليون غرفة..
>>>
> وكما هو الحال فى مصر، تلعب السياحة فى المغرب دورا محوريا فى اقتصادها.. سواء فى توفير العملة الصعبة أو توفير فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادى حيث تساهم بنحو 7 ٪ من إجمالى الناتج المحلي.. والرقم المصرى المعلن منذ عدة سنوات كان 11 ٪..
> وبينما تمثل السياحة الثقافية فى المغرب نحو48 ٪ من السياحة الوافدة إليها.. فإنها فى مصر تقل كثيرا عن ذلك ويتركز معظمها فى سياحة الشواطئ.. ولكن بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير وما يجرى من عمليات تطوير فى القاهرة التاريخية والقاهرة الخديوية فإن النسبة سوف تتغير كثيرا فى السياحة المصرية..
> وتعتمد السياحة الثقافية فى المغرب على زيارة المدن العتيقة مثل مراكش وفاس ومكناس وطنجة والرباط.. فضلا عن الدار البيضاء.. وأيضا المواقع التراثية هى والصناعات التقليدية والفنون الشعبية المغربية.. كما تعتمد السياحة الثقافية فى مصر على زيارة المناطق الأثرية فى القاهرة والأقصر وأسوان والسياحة النيلية المرتبطة بها..
> وتهتم المغرب بالسياحة الرياضية واستضافة الدورات الرياضية.. وتستضيف المغرب كأس العالم فى كرة القدم عام 2030.. كما تشتهر أيضا بمهرجاناتها الفنية والموسيقية والسينمائية والفكرية.. الى جانب سياحة المؤتمرات وسياحة الحوافز.. هذا طبعا إلى جانب السياحة الشاطئية حيث تمتلك المغرب 3500كم من الشواطئ على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.. ومصر فى هذا تماثل المغرب فى امتداد شواطئها على البحرين المتوسط والأحمر واجتذاب السياحة على مدار العام لشواطئها على البحر الأحمر..
>>>
> وتهتم المغرب بما يسمى السياحة الروحية وهى احدى مكونات السياحة الثقافية فى المغرب لزيارة المعالم الدينية والتاريخية.. ومن أبرزها الزاوية التيجانية فى فاس التى تمثل مركزا روحيا للتعاليم الصوفية واحياء المناسبات الدينية ويأتيها الزائرون للاطلاع على التراث الصوفى المغربي.. ومثل الزاوية القادرية فى مدينة مناع التى يأتيها زوار من مالى ونيجيريا وفرنسا والذين تتكرر زيارتهم سنويا.. يضاف الى هذا مسجد الحسن الثانى فى الدار البيضاء والذى يعتبر من أهم المزارات الدينية فى المغرب..
> ومصر التى تحفل بمزارات آل البيت وبكثير من المزارات الدينية فى القاهرة والبحر الاحمر وصعيد مصر والدلتا والاسكندرية ما زال تحركها فى هذا الاطار غير محسوس.. مع أنه مجال واسع لاجتذاب حركة سياحية من المغرب نفسها ومن دول إفريقيا..
وللحديث بقية.









