طلبت من أحد أقاربى وهو مهندس حاسبات فى أول حياته العملية أن يقرأ فى مجالات أخرى خارج تخصصه حتى يكتمل بنيانه المعرفى وتكوينه الثقافي. اقتنع بالفكرة وطاف على النت وأيضاً المكتبات يقرأ العناوين والمقدمات واشترى خمسة كتب جديدة سألته عن موضوعاتها فقال:
ـ هندسة الحاسبات
ظن الإنسان الأول أن الرعد معركة بين الملائكة والشياطين، أو من جمل الصيف وجمل الشتاء، وهذه من الأساطير فى بعض محافظات الوجه البحرى واكتشف العلماء أن هذا الصوت نابع عن مرور البرق فى الهواء، فيرفع درجة حرارته، وأن الأخير ناتج عن شحنات كهربية سالبة التقت بأخرى موجبة داخل السحب، والضوء يصل إلينا قبل الصوت لأنه أسرع بأضعاف المرات، والمشكلة لم تعد فى نقص المعلومات لكن فى ترتيبها والاستفادة منها.
والتعليم المنظم تحول إلى عذاب فى المدارس والجامعات والمعرفة الحرة.. عذاب وحيرة فالكتب غالية والمضامين خاوية والآداب مبهمة، تتوقع القارئ داخل تخصصه، وخاصم ثقافة ورد النيل، وهو اسم جميل لطيف ثقيل، نبات بلا جذور أو ثمار، ضرره أكثر من نفعه يعترض مجرى النهر. ويستهلك كميات كبيرة من الماء.
والكلمة الصادقة والحقائق المجردة تشق طريقها إلى القلوب بلا عناء، وتنتقل بها إلى العقول من المقدمات إلى النتائج، ومن الأحلام إلى الأهداف.
وفى أكتوبر 2023 اهتم القراء بالقضية الفلسطينية بعد عملية طوفان الأقصى وعملية الإبادة الجماعية للفلسطينيين مثلما كان الاهتمام بها عقب الانتفاضة الفلسطينية فى ديسمبر 1987.. وأيضاً كان الاهتمام بقضية طابا فى سنة 1988 ومتابعة جهود الخبراء والدبلوماسيين حتى قضت محكمة العدل الدولية بحق مصر فى أرضها.. كما هو الحال باهتمام القراء الآن بما حدث فى فنزويلا والجدل حول جرينلاند والصراع على الثروات فى أمريكا اللاتينية.
ويحدد الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ محمد العزبى ملامح قضية المعرفة فى مقال له نشر فى الجمهورية فى عام 1988 فيقول: يبحث القراء عن الحلم فلا يجدون، ويفتشون بين السطور فيتوهون.. فيكون عقابهم للكاتب الإعراض عنه وتجاهله.









