فى ظل انحسار فرص العمل وتزايد أعداد الخريجين، أرى أن العلاج يكمن فى تشجيع المشاريع الصغيرة وتنميتها، لا سيما فى القرى والنجوع، من خلال تدشين حزمة من القوانين والتسهيلات المنضبطة لخلق فرص عمل حقيقية وواقعية للمشاريع الصغيرة، وتمكين الشباب من رعايتها للخروج من حالة الركود. دعونا نصارح أنفسنا مع تزايد حالات الجريمة التى يرتكبها شباب فى عمر الزهور؛ وهذا ناقوس خطر ليس أقل من تدارسه والوقوف على أسبابه. القرى والنجوع فى حاجة إلى حراك فعلى ومشاريع صغيرة تفتح البيوت وتدر عائداً يحميهم شر السؤال والمسكنة. مشاريع إنتاجية تخدم المنطقة الموجودة بها، مصر تمتلك قوة بشرية وعمالة مدربة، ويمكن النهوض بها من خلال مكاتب استشارية تقوم برصد حاجات المجتمع من صناعات ومشاريع لخدمة الداخل وتحقق وفرة يمكن تصديرها لتحقيق المعادلة الصعبة التى نبحث عنها جميعاً.
نماذج كثيرة بدأت الخطوة الأولى وحققت الريادة من خلال عزيمتها وإصرارها. مجلس النواب فى دورته الجديدة منوط به صياغة عدد من القوانين التى تفتح الباب أمام مشاريع تنموية فى القرى والنجوع. وتبقى المدن الصناعية تؤدى دورها من خلال الخطط المرسومة وهذا جيد، ولكن لماذا لا نفكر خارج الصندوق ونعيد للقرية المصرية دورها الريادى لتكون منتجة قولا وفعلا لا مستهلكة؟ وقد زار مسئول مصرى كبير ماليزيا، وعند مقابلته مهاتير محمد- وكان رئيساً للوزراء- طلب المسئول المصرى منه زيارة المدن الصناعية، فكانت مقولته: «ليس لدينا مدن صناعية، وأينما وجدت العمالة أقيمت المشاريع تيسيراً على الناس وعدم تحميلهم ما لا يطيقون». لذا أنشئت المشاريع هناك فى كل مكان وأثمرت الفكرة. وفى ظل التطور التكنولوجي، يمكن المحافظة على البيئة من خلال التطور الذى حدث فى ماكينات الإنتاج وكذا وسائل العلم الحديثة. وتبقى المشاريع الصغيرة هى المنفذ والسند لعلاج كثير من المشكلات الاجتماعية.









