مصر.. المقصد الأول والأهم للسياحة العلاجية بالمنطقة وتحظى على باهتمام كبير من الدولة نظراً لتأثيرها المباشرٍ على القطاع الصحى، والاقتصادى، والاجتماعى، والمساهمة فى الدخل القومى؛ من خلال زيادة نسبة النقد الأجنبى الوارد للدولة، ولدورها فى تقليل البطالة وتوفير فرص العمل.. ويعود تاريخ السياحة العلاجية فى مصر إلى عصر الفراعنة؛ حيث توافد إليهم المرضى من مختلف المناطق لتلقى العلاج على أيدى أطبائهم، وقد استفادوا من عيون المياه المعدنية لهذه الأغراض، وقد تبع ذلك العصر الرومانى؛ التى أصبحت فيه الحمامات منتشرةً فى جميع أنحاء مصر؛ كما أن العرب أنشأوا حمامات بحلوان لهذا الغرض وفى السنوات الأخيرة أصبحت مصر تتخذ منحى علمى واقتصادى، وبذلت الحكومة جهود كبيرة لتعظيم الاستتفادة منها.وفى السنوات الأخيرة وخلال عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى لم يترك مجالاً يمكن أن يحقق دخلاً أو فـرص عمـل إلا وأمر بتنفيذه تم اطلاق مبادرات قومية لدعم هذا النوع من السياحة. وتعمل مصر على دمج العلاج الطبيعى مع الخدمات الطبية الحديثة، بما يخلق منظومة متكاملة تقدم للزائر رعاية عالية الجودة بتكلفة تنافسية مقارنة بالأسواق الإقليمية والدولية.
الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس الوزراء وزير الصحة والسكان أعطى لهذا النوع من السياحة اهتماماً خاصاً وعقد العديد من اللقاءات لتشجيع المستثمرين والعاملين فى القطاع لتنمية هذا المصدر خاصة أن الحكومة تسعى إلى جعل السياحة العلاجية محوراً رئيسياً فى إستراتيجية التنمية المستدامة، من خلال الترويج للموارد الطبيعية الفريدة، وتوفير بيئات علاجية آمنة، وإقامة شراكات مع مؤسسات طبية عالمية. ويمثل هذا القطاع فرصة حقيقية لتعزيز مكانة مصر كوجهة رائدة فى مجال العلاج الطبيعى والطب المتخصص، بما يسهم فى دعم الاقتصاد الوطنى وجذب عملة صعبة وتحقيق تنمية مستدامة فى مختلف.
الدكتور أحمد السبكى رئيس الهيئه العامة للرعاية الصحية والمشرف على مشروع التامين الصحى الشامل قال إن هناك جهوداً كبيرة تبذلها الدولة فى مجال السياحة العلاجية وأن هيئة الرعاية الصحيه عملت فى التطوير مسار خاص لحالات السياحة العلاجية داخل المستشفيات مع تخصيص كوادر بشرية مدربة ومميزة للتعامل مع المرضى الأجانب وفتح منافذ ترويجية لهذا الغرض فى الأسواق الأكثر جذباً للوافدين بهدف التسويق للخدمات الطبية وقد تم تقديم خدمات طبية لحوالى 26 ألف مريض أجنبى من 113 دولة مؤكداً اهتمام الهيئة الشديد بالاستدامة البيئية وبالتحول الأخضر فى إطار خدمة السياحة العلاجية.
الخبراء أكدوا أن مصر تمتلك تنوعاً واسعاً فى الموارد العلاجية، من العيون الكبريتية والمياه المعدنية ذات الخصائص الشفائية، إلى الرمال السوداء التى تُستخدم فى علاج العديد من الأمراض الروماتيزمية والجلدية، وصولاً إلى المناخ الدافئ والجاف الذى يساعد فى التعافى من أمراض الجهاز التنفسى. كما تمثل المدن والمناطق العلاجية مثل واحة سيوة والقصير ومرسى مطروح وسفاجا وسانت كاترين نقاط جذب متقدمة للمرضى الباحثين عن الاستجمام وفى السنوات الأخيرة، عززت الدولة من حضور السياحة العلاجية عبر تطوير البنية التحتية الصحية وتحديث المستشفيات وتسهيل إجراءات استقبال المرضى الأجانب.. وتحتوى مصر على العديد من المميزات الطبيعية التى تجعلها المكان المناسب للاستشفاء وتلقى العلاج من الطبيعة، ومن هذه الميزات مئات العيون والآبار الطبيعية الغنية بالمواد المعدنية وعنصر الكبريت وهى ذات سعاتٍ وأعماقٍ مختلفة ودرجات حرارة متفاوتة تتراوح بين 30 وأكثر من 70 درجة مئوية، كما أنها تحتوى على أغنى الينابيع بعنصر الكبريت على مستوى العالم، بالإضافة لاحتوائها على معادن شفائية أخرى مثل كربونات الصوديوم وبعض العناصر الفلزية؛ كالماغنسيوم والحديد. تتسم الموارد المائية ذات الأغراض الاستشفائية باحتوائها على نسبة ملوحة ملائمة لعمليات الاستشفاء، كما تنتشر فى مصر الآبار الطبيعية ذات المياه العذبة والصالحة للشرب.









