انفض مولد بطولة الأمم الأفريقية وذهب اللقب للسنغال، وعدنا لنفس النقطة المعتادة بعد نهاية الماراثون القارى، وحسابات وتقييمات الخاسر وتحليلات ورؤى المتوج.. وبين هذا وذاك لا يعترف بعضنا بحقيقة ثابتة وغير قابلة للنقاش أو الجدال، وهى تغير خريطة الكرة فى أفريقيا بشكل كبير، وبلوغ كافة المدارس والأنظمة لدرجة عالية ومميزة من الوعى والطموح والرغبة فى التمثيل المشرف وليس المشاركة فقط فى العرس..
كانت المدرجات فى النسخ البعيدة تكاد تكون خاوية، ويخشى البلد المنظم فى كل مرة من مشهد خلو الملاعب من الجماهير، فيحرص على ملء وحشد أكبر عدد ممكن أى شكل.. واليوم تجد الأفواج الجماهيرية تقطع المسافات الممتدة، حرصا منها على الحضور ومؤازرة منتخبات بلادها، وتوفير الدعم اللازم لها حتى تحقق المطلوب منها فى كل الأحوال.. ولا يلتفت أى من القادمين إلى التكلفة المالية أو قيمة التذاكر أو غير ذلك من المعوقات التى حالت دون بلوغ هذه المشاهد الجماهيرية من قبل..
تجد اليوم تقديرا كبيرا من قبل الأنظمة الكروية لكل شخصية ساهمت فى بناء وعى وخطط وبرامج هذه المنتخبات، وتمثل ذلك واضحا فى موقف الفرنسى كلود لوروا أحد أساطير التديب فى القارة السمراء، والذى لعب دورا محوريا فى احتواء مشكلة نهائى الكان، بتدخله المباشر لدى ساديو مانى نجم السنغال ووجه بضرورة عودة المنتخب لاستكمال المباراة، حتى تحقق الفوز فى النهاية ..
البعثات الإعلامية المرافقة للمنتخبات، لم تكن أبدا بهذا الكم والتشكيل المميز والمتنوع فى نسخ معروفة فى بداية الألفية الثالثة وما قبلها، ولكن اليوم تجد وسائل الإعلام المختلفة وحرصها البالغ على تغطية البطولات الأفريقية، ونقل وتغطية كل صغيرة وكبيرة بها، وهو ما يعكس الاهتمام البالغ بمثل هذه المسابقات وتعلق الملايين بها فى كل مكان..
رغم ضخامة وتزايد أعداد المحترفين الأفارقة فى الدوريات الأوروبية، إلا أن الجميع يحرص على دعم أواصر الارتباط مع الوطن بعاداته وتقاليده وطقوسه وأزيائه المختلفة، وهو ما لمسناه وتابعناه عن قرب فى النسخة الأخيرة بالمغرب وما سبقها من نسخ فى الألفية الحالية .. وتجد الدموع وقد غطت وجه أى منهم حال تعرضه لإصابة أو حصوله على كارت من أى نوع خلال المباراة، وما يترتب على ذلك من حرمانه من المشاركة فى لقاء مقبل يعتبره مهما للغاية لمساندة ودعم فريقه أو منتخبه..
يبدو أن التغير الحالى فى خريطة كرة القدم القارية سيحتم علينا الوقوف أمام ما يجري.. ودراسة واقعنا الكروى جيدا، ووضع البرامج والخطط المناسبة لما هو قادم.. حتى لا تتسع الفجوات وتتسرب إلينا مشاعر الندم على إهدار الوقت.. مبروك للسنغال ومنتخبها ونجمها المخلص ساديو ماني.. وبالتوفيق للجميع فى النسخ المقبلة من بطولة الأمم الإفريقية..









