;كتب / جمال فتحي
صدر حديثًا للروائية اللبنانية سعاد صليبي رواية جديدة لليافعين بعنوان “قرية الظلام”، التي تستعد للقاء قرّائها ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقامة خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.
وتأتي الرواية كعمل سردي بصري في آنٍ واحد، إذ أرفقتها الكاتبة بمجموعة من اللوحات الفنية الملونة من إبداعها، لتمنح القارئ تجربة قراءة تتجاوز الكلمات إلى معايشة حقيقية لعوالم الرواية وأجوائها التخيلية.
تنسج “قرية الظلام” أحداثها داخل عوالم متداخلة، حيث يجتمع الأدب الكلاسيكي مع الأساطير القديمة في رحلة مشوقة، داخل قرية نائية سيطرت عليها لعنة الظلام تتجسد صراعات إنسانية معقدة تتخطى حدود الخيال، حيث يتلاشى النور ويعيش الجميع في خوف دائم من ساحرة غامضة تعيش وحيدة و تحمل عقدة الوحدة، تتشابك مصائر القرويين مع خفايا الأساطير القديمة، في رحلة ملحمية تكشف عن قوى الحب والأمل التي يمكن أن تكسر قيود اللعنة، وبينما يسعى الأبطال لاستعادة النور، يتعلمون أن الحب الحقيقي والشعور بالأخرين يمكن أن ينبعث حتى من أعمق الظلمات.

ومن أجواء الرواية، نقرأ هذا المقطع الذي يكشف منذ سطوره الأولى عن طبيعة العالم الغريب الذي تتحرك داخله الرواية: “كان يا ما كان “عبر الأزمان”، حكاية تختلف عن الحكايات التي قرأناها أو شاهدناها، أو سمعناها من الجدات، لأنها حكاية غريبة، وتفاصيلها بالفعل عجيبة، لذلك لست متأكدة تمامًا، هل حدثت في سالف العصر والأوان، أو أنها ستحدث مستقبلاً، أو ربما هي تحدث ـ بينما نقرؤوها ـ الآن في أي مكان!!.
فكل ما أعرفه، أنها حدثت ـ أو ستحدث ـ في قرية هادئة، أهلها طيبون، لكنها تعاني من لعنة قديمة جعلتها غارقة في الظلام طوال الوقت، حتى أن بيوتها لم تعد تعرف النور، وعيون ساكنيها ما عادت تتذكر بهجة الألوان!
لتلك القرية شمس مثل كل القرى، وحدائقها ملأي بالورود، وبساتينها عامرة بالأشجار، لكن شمسها رمادية منطلقة الوهج، ووردها حائلة الألوان باهته، ولأشجارها وحشة الأشباح، بالرغم من أنها تفعل كل ما تفعله الأشجار، تغوص بجذورها عميقًا في باطن الأرض، وتمد فروعها عاليًا في السماء، لكنها تورق من دون اخضرار، وتبرعم من دون زهو، وتزهر من دون شذى، وحين يقترب موسم الحصاد، تبذل الأشجار كل ما في وسعها، لتدلى ثمارها، متهيأة للاستواء والينوع، إلا أن تلك الثمار لا تلبث أن تضمر مستسلمة، حين تعجز عن اكتساب ألوان النضج، وتسقط ميته تجت أقدام العتمة!
سعاد صليبي، كاتبة وروائية لبنانية، حاصلة على جائزة المرأة العربية 2016 عن فئة الأدب، إلى جانب شهادة دكتوراه فخرية، ولها رصيد إبداعي متنوع من الإصدارات، من بينها: “نصف المرأة” 2006، “نضال” 2008، “إبرة خيط ورجل” 2014، و”سأعاتبك في الليل” 2016، وصولًا إلى عملها الجديد الذي يفتح بوابة الخيال أمام اليافعين “قرية الظلام”.









