أعرف أن حديثى هذا قد لا يروق لكثيرين، الذين يتطلعون إلى التغيير الوزارى لمجرد التغيير.. ولكن لابأس من توضيح بعض الأمور التى استقرت فى حياتنا السياسية فى دولة 30 يونيو التى تتعامل مع مجريات الدولة ومصلحة المواطن بشرف وأمانة، بغض النظر عن شعبية جماهيرية ودغدغة المشاعر واكتساب رضا مجتمعى ومكاسب سياسية تتوخى المصلحة العامة للبلاد.
أولاً، إن مسألة تغيير الحكومة أو استقالتها مع قدوم مجلس نيابى جديد، ليس من متطلبات الدستور الذى يحكمنا ولا يشترط ذلك ضمن بنوده.
وأن مسألة التغيير الحكومى الشامل أوإجراء تعديلات وزارية تشمل عدداً من الوزراء، هو أمر يخضع لسلطة رئيس الجمهورية، باعتبار أن نظام الحكم فى الدولة هو نظام رئاسى وليس برلمانياً، وأن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية وإن شملت التعديلات الدستورية الأخيرة أن يحصل التشكيل الحكومى على موافقة البرلمان.
بالتأكيد، أن عملية التغيير الآن تخضع لمواءمات وسياسات ورؤى وتقييم من جانب رئيس الجمهورية، وهذا ما عاهدناه طوال فترة ولاية الرئيس السيسى الذى أقسم على رعاية مصالح الشعب والوطن، ولعل أكبر دليل على ذلك، عملية الإصلاح الاقتصادى التى أخذها الرئيس على عاتقه فى مصارحة واضحة للشعب الذى قبل أن يتحمل أعباء هذا الإصلاح فى ظل عملية بناء شاملة للدولة بكل أجهزتها ومرافقها وبنيتها الأساسية، لانتزاعها من حالة شبه الدولة التى كانت عليها، إلى جمهورية جديدة مستقرة مستدامة حديثة تقوم على احترام الدستور وسيادة القانون وتطبيقه بعدالة وشفافية، لأن الدولة بكل مؤسساتها الوطنية فوق الأشخاص أو المصالح الذاتية أو المغامرات السياسية التى دفع الوطن والشعب ثمناً باهظاً لمثل هذه المراهقات السياسية فى فترات كثيرة من حياته.
>>>
بالتأكيد، لا أصادر بحديثى هذا على تغيير حكومى قد يحدث وقد لا يحدث.. ولكن الأمر برمته أعتقد أنه يخضع لسياسات مستقرة ثابتة ومتطورة يقوم عليها وزراء ومسئولون هم فى حالة تقييم دائم من القيادة السياسية التى تراعى الصالح العام للبلاد بعيداً عن الأشخاص الذين يؤدى كل منهم ما يُكلف به من مهام وفقاً لخطاب التكليف للحكومة أو الاجتماعات الرئاسية التى تتم عقب كل تغيير أو تعديل.. وليس معنى خروج وزير أو محافظ من منصبه هو فشل منه أو تقصير، ولكن لكل مراحلة مهام وتكليفات ورؤى يقوم على تنفيذها مسئولون لهم كل التقدير والاحترام فى إطار السياسة الحاكمة وإدارة الدولة التى يحكمها الاتزان والعقلانية وتوخى مصلحة الشعب والوطن فى المقام الأول.
>>>
بالمناسبة، لقد لفت نظرى عدد الحقائب الوزارية التى يحملها وزير التعليم اليابانى الجديد الذى زار مصر مؤخراً لمتابعة التجربة اليابانية فى بعض المدارس المصرية فى إطار التعاون بين مصر واليابان.. فقد لاحظت أن السيد يوهى ماتسوموتو هو وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا، وهذا بالتأكيد ليس نقصاً أو عجزاً فى عدد الوزراء فى هذه الدولة المتقدمة، ولكنه يعكس رؤية سياسية حاكمة بأن الوزير ليس هدفاً فى حد ذاته، ولكنه يقوم بإشراف عام على سياسات ثابتة راسخة لا تتغير مع قدوم أو خروج الوزير، كما كان يحدث فى الماضى فى بلدنا.. وهذا طابع الدولة المتقدمة الحديثة، التى نسعى أن ندخل فى نظامها، كما أن هذا الدمج يزيد من التنسيق والتناغم بين الحقائب الوزارية بحيث لا يعمل كل وزير فى جزيرة منعزلة لاتحقق ما يعرف بـ «الماستر بلان» الكفيل بتحقيق الصالح العام وأهداف الحكومة ككل بعيداً عن النظرة الأحادية الضيقة، التى للأسف نعانى منها فى بعض الوزارات الحكومية.









