رغم مرور خمسة عشر عاما على اندلاع أحداث يناير 2011، إلا أنها لا تزال تترك غصة فى الحلق، وذكريات مؤلمة، طالت كل المصريين، على أيدى شرذمة من تجار الوطنية والشعارت الزائفة، والباحثين عن البطولة وتسجيل مواقف على حساب الآخرين، ومعهم المتآمرون والخونة المدعومون من الخارج بالدولارات والموعودون بالمناصب والاستيلاء على مقدرات البلاد.
لا يجب أن ننسى أبدا، تلك المخططات الجهنمية التى جاءت من الخارج وتمت تنميتها وزرعها فى الداخل، ترفع رايات العيش والحرية والكرامة الإنسانية، تدغدغ المشاعر، وتشكك فى قيادة البلاد وتضرب على أوتار المعاناة والأزمات، التى لايخلو منها أى فى بلد فى العالم حتى الدول الكبرى.
وجدنا حينها من يحاول أن يتصدر المشهد بالتقدم لرئاسة الدولة، ومن يتزعم شرذمة من الرعاع تحت مسميات مختلفة، تدعى الدفاع عن الحقوق والحريات، تدفعهم دول معادية ومنظمات مغرضة مشبوهة، تلاقت أهدافهم عند محاولة إسقاط الدولة لا إسقاط النظام كما زعموا، انطلقوا مثل الكلاب المسعورة يخربون ويدمرون ويحرقون الممتلكات العامة والخاصة، ويقتلون دون سبب أومبرر.
حولوا أيام الجمعة من كل أسبوع إلى أسواق فوضوية وتجمعات سموها مليونيات لتخدم أغراضهم الخبيثة، عطلوا مصالح الناس وأوقفوا عمل الجهات الحكومية ومؤسسات الدولة، وقبل أن نفيق ونخرج من هذا النفق المظلم والحفرة الضيقة، وقعنا فى بئر عميقة، بعدما قفزت جماعة تدعى انتماءها للإسلام، وتزعم أنها تحمل الخير لمصر، رغم تاريخها الأسود المعروف والمسجل من الاغتيالات والجرائم والحرائق، والتخابر والعمالة مع الدول الأجنبية، لكنها استطاعت أن تخدع الجميع أو قل الأكثرية بشعاراتها الزائفة والبسطاء بالزيت والسكر، وبادعاء المظلومية، وعندما تمكنت من مفاصل الدولة استبعدت كل الشرفاء ورفعت عناصرها وإرهابييها على كل المناصب، ورفضت أى حوار أو رأى إلا للأهل والعشيرة، وزرعوا الجرجير فى القصر الجمهورى وجعلوه مطعما يلتهمون فيه البط ولحم الضأن والفتة والأرز.
ظهر استبدادهم وحصّنوا قراراتهم بشكل سخيف وجاءوا برجال قضاء من على شاكلتهم، نكلوا بكل معارض أو صاحب فكر، وتهيأوا لبيع الوطن قطعة قطعة والتنازل عن أى منطقة، ولم يكن عندهم مانع أن يحكمنا شخص من ماليزيا.
وعندما رفض هذا الشعب كل صور الضيم وانتفض ضد الجماعة المتأسلمة، ظهر الإرهاب بكل صوره، وأقاموا الخيام، وجاءوا بالناس يمدونهم بالوجبات والمال ليبقوا فى تلك الأماكن ويغرونهم حتى لايبرحوها، وادعوا أن جبريل عليه السلام نزل فى رابعة وأن محمد مرسى صلى إماما بالنبى صلى الله عليه وسلم، ومع هذه الادعاءات، «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
وأعلنت الجماعة الإرهابية الحرب على مصر، شعبها وجيشها وشرطتها وكل ما عليها، وجاءوا بأعوانهم من الميليشيات والمرتزقة وعاثوا فسادا يقتلون ويستبيحون كل شىء وشعارهم إما يحكمونا أو يقتلونا، ورحبوا وهللوا وكبروا بخبر الأسطول الأمريكى الذى زعموا أنه يقترب من الشوطيء المصرية، واستقووا بالخارج وتحالفوا مع كل شيطان ضد البلاد وجندوا المنظمات لتشويه صور كل المؤسسات ليجدوا مبررات لإسقاطها، لكن حينها قالها المغفور له بإذن الله المشير طنطاوى إن مصر لن تسقط وإن الجيش لن يسمح بسقوط مصر.
ثم اختار الشعب الرئيس السيسى ليتحمل المسئولية فى أصعب أوقات التاريخ والأحداث وربما الأكثر حرجا واضطرابا، فأنقذ الله به البلاد والعباد، وأعلن الحرب على الإرهاب الذى جاءوا به من كل الحدود، لكنهم خابوا وخسروا، بعد أن عانت البلاد من ألاعيبهم ومؤامراتهم، لكنها بلا شك تسببت فى تراجع التنمية وكان لها تداعيات سلبية، وظهر معدن هذا الشعب الأصيل الذى أعلنها صريحة بأن الحرية قبل الطعام وأن الكرامة فوق كل شيء، وتحمل التبعات وفاتورة الغلاء، إلى أن انكشفت الغمة وتم القضاء على الإرهاب واستئصال شأفة الجماعة، وبدأت معركة التنمية فى ربوع الوطن.
لا يأتى يناير من كل عام إلا وتمر هذه الذكريات وغيرها الكثير على الخاطر لأنها مؤلمة وعصية على النسيان، وقد لا يكون فى هذا جديد من القول، ولكنها أحداث صعبة مازالت صورتها عالقة بالذاكرة، حتى لا يكون آفة حارتنا النسيان.









