حالة ترقب يعيش فيها الكثير منا فى انتظار التغيير الوزارى المقرر الإعلان عنه فى الفترة المقبلة بعد انعقاد مجلس النواب الجديد وضرورة تقديم الحكومة استقالتها لتتطلع الآمال نحو حكومة تحقق حالة من الانتعاش الاقتصادى بعد معاناة عشنا فيها فى ظل الأزمات الاقتصادية العالمية التى صاحبت ماشهده العالم من حروب .
وعلى الرغم مما أحرزته الحكومة من إنجازات مشهودة على مدار الفترة الماضية فى مجالات الصحة والصناعة والطرق والبنية التحتية والإسكان الأمر الذى عزز مفهوم الحياة الكريمة للكثير من محدودى ومتوسطى الدخل إلا أن هذا لم يلق صدى عند الكثير وربما كان السبب الحقيقى هو إخفاق هذه الحكومة فى الترويج لما تقوم به على أرض الواقع بشكل يدعم جهودها لدى المواطن .
وقد يرى البعض أن الحكومة قامت بالترويج لما تقدمه على أرض الواقع بشكل فعال إلا أن هذا غير حقيقى بعد أن اعتمد عدد كبير من المسئولين على بيانات صماء ساهمت فى بناء حائط من العزلة بينهم وبين وسائل الإعلام ولم يعد هناك إمكانية لخلق حالة من الفهم المبنى على معايشة الواقع لنقل الصورة بشكل صادق من خلال رؤية حقيقية .
وسأتخذ مثالاً من الملف الذى أتابعه منذ ما يقرب من عشر سنوات وهو قطاع الإسكان والمشروعات القومية التابعة له ففى سنواتى الأولى كانت العاصمة الإدارية مازالت حلماً يتشكل عندما ذهبت أقتفى الأثر فى المدقات من أجل الوصول إلى أول عمارة بدأ البناء فيها فى الحى السكنى الثالث « R3» استمعت إلى تجربة عظيمة من مجموعة من المهندسين الشباب جاءوا من محافظات عدة ليصنعوا مجداً من نوع خاص .
أتذكر رئيس جهاز العاصمة وقتها المهندس محمد عبدالمقصود الذى خشى ألا يجد كلانا الآخر فنصحنى بالذهاب إلى كرفان شركة المقاولون العرب وهم سيجدون طريقهم فى الوصول إليه لإنعدام شبكات الإتصال وقتها ..أعطى لى مجموعة من العلامات فى الطريق تتبعتها حتى كان لى الوصول ..يومها سجلت العديد من اللقطات التى أظهرت مشروع العاصمة الإدارية كبوتقة الأحلام للجميع كما ترأى لى فالأمر لم يكن مجرد بناء ولكن تحديات صنعت عظمة القائمين على المشروع ووفرت الآلاف من فرص العمل ليس للمهندسين والعاملين فى طائفة المعمار وشركات المقاولات أو حتى العاملين فى المصانع المرتبطة بصناعات البناء ولكن للأرزقية بما تحمله الكلمة من رزق للفئات المهمشة فالصبى الذى لم يجاوز عمره وقتها الخامسة عشرة نجح فى تحقيق مكسب بلغ 300 جنيه فى اليوم من عربة فول آتى بها للمكان بحثاً عن الرزق ومثله بائع الشاى والعصير وغيرهم .
يومها عدت بطاقة دفعتنى لسرد تجربة وجدتها ثرية على المستوى الإنسانى والمهنى وتكررت زياراتى للمشروع نهاراً وليلاً ففى بعض المرات كنت أظل حتى مطلع الفجر أرصد حركة العمل فى مشروعات مثل الفتاح العليم وكاتدرائية الميلاد والبرلمان خلال ليالى رمضان لأسجل لقطات نجحت فى إيصال قيمة هذا المشروع العظيم .
وتكررت التجربة فى العديد من المشروعات التى زرتها للمرة الأولى بصحبة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والذى كان وقتها وزيراً للإسكان وكان يحرص وقتها على اصطحاب الصحفيين فى جولاته وهو ما يحرص عليه الآن كرئيس وزراء ليشاهدوا بأنفسهم حجم الإنجاز.
ومع تولى الشربينى مهام حقيبة وزارة الإسكان كتبت فى هذه المساحة معربة عن أمنيتى فى أن يتبع نفس السياسة لتمكين الصحافة من دورها وهو ما تمت الاستجابة له وقتها بعمل لقاء لم يتكرر مع الصحفيين ورغم مرور عام ونصف على وجوده فى الوزارة لم يصطحبهم معه فى جولة واحدة ليشاهدوا ويرصدوا واكتفى بإرسال بيانات صماء بعضها لا يقدم أى معلومة .
ما فعله وزير الإسكان مع الصحافة فعله الكثير من الوزراء ولا أعرف السبب فى منع الصحافة من ممارسة دورها ليصل للمواطن ما تفعله الدولة من أجله لذا أتمنى مع التشكيل الوزارى المرتقب أن تكون هناك سياسة مختلفة مع الإعلام تحطم قيود العزلة التى فرضت بلا مبرر.









