بدأت وحدات الجيش السورى أمس عملية انتشار فى منطقة الجزيرة السورية، وذلك بموجب الاتفاق المبرم بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بهدف تأمين المنطقة وتعزيز الاستقرار فيها، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا».
والجزيرة السورية، التى تمتد فى الشرق والشمال الشرقي، تضم محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وتعد من أغنى المناطق بالثروات الطبيعية فى سوريا، حيث تحتوى على حقول النفط والغاز، فضلاً عن الأراضى الزراعية الخصبة.
وقالت هيئة عمليات الجيش السوري، فى بيان، إن قوات الجيش، تمكنت حتى الآن من تأمين سد تشرين، إضافة إلى ريف الرقة الشمالى وريف الحسكة الغربي، داعية المدنيين إلى الالتزام التام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش المنتشرة فى المنطقة، وعدم التحرك إلا فى حالات الضرورة، وذلك حفاظاً على سلامتهم وضمان حسن سير العملية.
ويأتى هذا الانتشار فى إطار خطوات ميدانية متدرجة تهدف إلى حماية المنشآت الحيوية، وتثبيت الأمن، وتهيئة الظروف اللازمة لاستكمال تنفيذ بنود الاتفاق، بما يسهم فى إعادة الاستقرار إلى مناطق واسعة من شمال شرق سوريا.
وكان الرئيس السورى أحمد الشرع، أعلن أمس الأول التوقيع على اتفاق جديد مع قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، بشأن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، والاندماج بشكل كامل فى الدولة السورية، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة ستتسلم شؤون الحسكة، ودير الزور، والرقة.
من جانبه، أشاد المبعوث الأمريكى الخاص توم براك، بالحكومة السورية وقوات قسد على جهودهما البناءة للتوصل لاتفاق وقف النار.
وكان الرئيس السورى قد التقى قبل ذلك ببراك فى دمشق، وأكد له أهمية وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، كما شدد على أهمية الحوار فى المرحلة الراهنة.
وذكرت مصادر محلية، أن حالة من الهدوء تسود فى مناطق الرقة ومدينة الطبقة، مع عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت بدء انتشار قواتها فى المنطقة لحفظ الأمن والاستقرار بها، تنفيذاً لوقف إطلاق النار.
وفى السياق حذرت منطقة منبج، أهالى القرى المحيطة بسد تشرين من العودة أو التوجّه إلى القرى التى تمّت السيطرة عليها مؤخراً؛ وذلك لوجود ألغام ومخلّفات حرب تُشكّل خطراً على السلامة العامة.
من ناحية متصلة، أعلنت مصادر إسرائيلية إن الاتفاقات مع سوريا لا تزال قيد البحث، وتتضمن بندًا يتعلق بانسحاب إسرائيل من 9 مواقع عسكرية سيطرت عليها فى الجولان.
وأضافت المصادر، لصحيفة يديعوت أحرونوت، أن الجيش حذَّر من بند محتمل فى الاتفاق مع حكومة الرئيس السورى أحمد الشرع، قد يفرض تقييدًا على الضربات الإسرائيلية داخل الأراضى السورية، معتبرًا أن مثل هذا التقييد قد يهدد بتعاظم قوة حزب الله.
وتابعت المصادر: «الجيش يحذِّر من عواقب استئناف المفاوضات مع الحكومة السورية لوقف إطلاق النار فى مرتفعات الجولان».
وأوضحت أن هناك مباحثات تتناول احتمال انسحاب إسرائيلى من مناطق إستراتيجية فى جبل الشيخ، مقابل حصول تل أبيب على ضمانات أمنية من دمشق.
وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن المحادثات مع حكومة الشرع ستفرض سيناريوهات تُبقى على القوات الإسرائيلية فى حالة تأهب على الحدود الشمالية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن من بين البنود الخلافية فى المحادثات الجارية بين سوريا وإسرائيل مسألة وقف المساعدات الإسرائيلية المُقدَّمة للطائفة الدرزية فى جنوب سوريا ومحيط دمشق.









