فى نقاش مع أحد رعاة الجمعيات الخيرية حول رعاية المستحقين للزكاة شكا لى من تراجع أموال الزكاة التى ترجع من دافعيها لصالح المستحقين الذين ترعاهم جمعيته فى المنطقة الشعبية التى تخدمها الجمعية ذكرنى هذا النقاش بنقاش آخر مع أحد علماء الأزهر الذى اقترح ضرورة الاعتماد على قيمة نصاب الزكاة بالفضة بعد ارتفاع قيمة نصاب الذهب بشكل كبير أخرج ملايين المسلمين من دائرة دافعى الزكاة وقال العالم الجليل إن هذا الاتجاه من مصلحة الفقير المستحق للزكاة.
والحقيقة أن من يحتسب نصاب الزكاة بأسعار الفضة يجد فارقًا كبيرًا بينها وبين نصاب الزكاة بقيمة الذهب فبأسعار يوم السبت 2026/1/17 نستطيع أن نجد قيمة نصاب الزكاة بالذهب التى هى 85 جرامًا عيار 21 يبلغ 523600 جنيهًا أما قيمة نصاب الزكاة من الفضة الذى هو 595 جرامًا فيبلغ 90440 جنيها وبالتالى فالفرق كبير بين النصابين مما يحقق للمستحقين نفعًا هم فى حاجة إليه فى إطار المنهج الإسلامى التكافلى الذى يحمى المجتمع اقتصاديا من خلال الزكاة المفروضة التى هى حق وكذلك الصدقات التى هى فضل وزيادة فى البذل فضلا عن الكفارات المالية التى هى فريضة يلتزم بها المسلم دفعا لإثم ما وقع فيه من الأخطاء التعددية سواء فى علاقته مع الله إفطار فى صوم مفروض بأى من وسائل الإفطار التى قد يقع فيها المسلم خطأً أو عمدًا كل ذلك من شأنه علاج ما قد يعترى حاجات الأفراد المادية.
وإذا عدنا إلى فكرة الزكاة ونصابها والتحول من الذهب إلى الفضة فالإسلام جاء لييسر على الناس حياتهم فكل ما ييسر على الإنسان حياته ما دام لا يوجد نص يحرمه فهو من الدين كما أن مفتى الجمهورية كان قد سبق بالحديث عن جعل نصاب الذهب بسعر عيار 21 بعد أن كان عيار 24 أو 23.5 وعلل ذلك بقوله لمصلحة الفقير.
أما النقطة الثانية فيما يتعلق بالزكاة فنحن نعرف أن الزكاة فى الزروع تجب فور حصاد الزرع امتثالا لقوله تعالي: « وآتوا حقه يوم حصاده» فإذا ما أنتج المحصول 653 كيلو جرامًا من المحصول الجاف وجب فيه الزكاة بنسبة 5 % إذا كان الزرع يسقى بآلة أى يبذل الفلاح فيها جهدًا وتكون النسبة 10 ٪ إذا كان الزرع يسقى دون جهد كالمطر مثلا ويصبح السؤال إذا كان الفلاح يخرج زكاة فور وصول وحصوله إلى 653 كيلو جراما وهو أمر يحدث كل ثلاثة أو أربعة شهور وهو عمر الزرع فى أغلب الأحوال فماذا على المسلم الذى يتقاضى شهريًا مبلغا يتجاوز أضعاف قيمة نصاب الزرع وإذا كان الأمر من السماء أن حق الله وحق الفقير يخرج فور الحصاد أليس المرتب الشهرى او الآسبوعى حصاداً يجب معاملته معاملة الزروع حتى يستفيد المستحقون وتعالج أزمات اجتماعية كثيرة تحتاج أموال الزكاة وتندرج تحت إطار المستحقين الثمانية هذا التساؤل سمعته يوما من فضيلة المجتهد الجليل الشيخ محمد الغزالى رحمة الله عليه وهو يقارن مستنكرا بين فلاح لا يعود بزرعه – الذى عمل عليه شهورا طويلة – من حقله قبل أن يخرج زكاته وموظف أو صانع يتقاضى أضعاف هذه القيمة كل شهر ولا يخرج شيئا لأنه لابد أن يحول عليه الحول حتى يخرج إن بقى من هذه المبالغ ما يصل الى نصاب الزكاة؟.
هذه قضية يجب أن يناقشها العلماء نقاشًا واسعاً لأن المرتب الشهرى أوالأسبوعى وغير ذلك مستجد على الحياة العربية وأتصور أن كلمة حصاد قد تتجاوز الزرع إلى كل حصاد يحققه الإنسان.
وإذا كان الله قد طمأننا على أموالنا من خطر النقص بالانفاق فوصف هذا الانفاق بالزكاة أى النماء وليس النقص وكذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم أخبرنا بالزيادة والبركة وليس النقص فقال: «ما نقص مال من صدقة».









