«أحب اللعنة فأتته ولم يسر بالبركة فتباعدت عنه» ذلك القول المأثور ينطبق تماماً على ما يجرى ويحدث فى عالمنا اليوم وكأنه جرس إنذار لكى ما ينتبه الإنسان ويتعقل فيما يأتيه من تصرفات وممارسات ويدرك أن الشر يؤدى بصاحبه إلى الهلاك.. يعج العالم بالعديد من الحروب والصراعات التى تجلب الدمار على البشرية بفعل تلك الأحلام المجنونة والرغبة فى السيطرة على الآخرين دون أن يدروا بذلك المصير الأسود الذى يلاحق البشرية.. هناك العديد من الآثار النفسية والصحية والبيئية نتيجة تدمير البيئة والبنية التحتية والأنظمة الصحية بما لها من تأثير على الفقراء والأطفال وأصبح العالم يترقب نهاية الحياة على سطح كوكب الأرض الذى لا يوجد بديل عنه.. هناك العديد من التحذيرات التى تنذر بتآكل مقومات الحياة على سطح الكوكب بفعل الآثار البيئية المدمرة التى تنتج عن الصراعات والحروب التى تؤدى إلى تلوث المياه والهواء وكافة الأنظمة البيئية الطبيعية.. وتشير التقارير الصادرة عن «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» إلى الأضرار البيئية غير المسبوقة فى «غزة» وما تحمله من مخاطر على صحة الإنسان نتيجة تلوث التربة والهواء والمياه وأضرار لا رجعة فيها.. وتشير العديد من الاحصائيات إلى أن نتائج الحرب فى «غزة» أدت إلى 42 مليون طن من الركام وهو ما يزيد عن خمسة أضعاف الركام فى عام 2017 فى العراق وما يشكله من مخاطر على صحة الإنسان والبيئة.. من بين تلك الأضرار الناجمة عن الحرب هى تراكم 1200 طن من القمامة يومياً حول المخيمات والملاجئ ناهيك عن القيام بحرق الخشب والبلاستيك والنفايات بدلاً من غاز الطهى مما يعرض النساء والأطفال للخطر وأدت الحرائق إلى تراجع حاد فى جودة الهواء.. فى أحد التقارير الصادرة عن «مرصد الصراع والبيئة» بعنوان «التكاليف البيئية لأزمة الشرق الأوسط» أكد التقريرعلى التداعيات المباشرة وغير المباشرة على البيئة وما تحمله من تهديد لصحة الإنسان.. وتشير الاحصائيات إلى أن الآثار البيئية المدمرة التى لحقت بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر قد أدت إلى تشريد ما يقرب من مليونى شخص كما أن الركام الناتج عن الحرب يحتوى على «الأسبستوس «ومواد البناء الأخرى الملوثة والذخائر غير المتفجرة بالإضافة إلى النفايات البيولوجية.. فى مقال «سيمون شاه» «بجريدة تايم» بعنوان «الخسائر البيئية للحرب فى غزة « صرحت قائلة بعد عامين من اندلاع الحرب فى «غزة» قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالى 70 مليار دولار حيث تواجه المنطقة طريقاً طويلاً للتعافي.. واستطردت «سيمون» قائلة وفقاً لأحد التقارير الصادرة عن «معهد عرافة» للسلام البيئى فى الشرق الأوسط أن الحرب قد دمرت ما يقرب من 69 ٪ من البنية التحتية فى غزة بالإضافة إلى أنظمة المياه والطاقة.. ويؤكد «ديفيد ليرر»مدير الدبلوماسية بالمعهد على أن الوضع فى «غزة» قبل 7 أكتوبر 2023 لم يكن جيداً من وجهة النظر البيئية والإنسانية ونقصاً فى إمدادات الطاقة وتلوث 95 ٪ من المياه والهواء والتربة نتيجة تراكم النفايات.. ناهيك عن الضرر الكبير الذى لحق بإنتاجية الأرض حيث دمرت الحقول التى تنتج الخضراوات كما تعرضت مساحات شاسعة للقصف بالذخائر التى نشرت الغازات الضارة التى تسربت إلى التربة.. وقد أشار التقرير المتعلق بالآثار البيئية والإنسانية للحرب إلى ثلاث مراحل للتعافى وهى المرحلة الاستيعابية التى يتم فيها توفير المساعدات الإنسانية الفورية والمرحلة التكيفية التى تشمل الطاقة المتجددة ومعالجة المياه المحلية والمرحلة التحويلية التى تشمل استعادت النظم البيئية والتكيف مع التغير المناخي.









