عاش أبناء محافظة البحر الأحمر لسنوات طويلة تحت وطأة الاغتراب، حيث كان الحصول على الشهادة الثانوية يعني بداية رحلة شاقة من السفر والمصروفات الإضافية لاستكمال التعليم الجامعي في محافظات أخرى. اليوم، وبدعم مباشر من القيادة السياسية، تحول الحلم إلى واقع ملموس بإعلان «جامعة الغردقة» الجامعة رقم 28 في مصر، لتكون صرحاً علمياً مستقلاً ومنارة للتنوير في قلب المحافظة السياحية.
- المدينة الجامعية: إنشاء مدينة فندقية بـ 500 غرفة بتكلفة 600 مليون جنيه لاستيعاب 2000 طالب.
- البنية التحتية: تخصيص 350 مليون جنيه لتطوير المرافق والخدمات.
- الكليات الجديدة: قرار جمهوري بإنشاء كليتي الهندسة والعلوم، وتخطيط مستقبلي لكلية الطب.
- الطلاب: 6250 طالباً وطالبة في مختلف التخصصات (انتظام، دراسات عليا، تعليم إلكتروني).
- سوق العمل: بروتوكولات مع كبرى المجموعات السياحية العالمية لتطبيق نظام «التعليم التبادلي».
حول هذا الإنجاز، ومستقبل الجامعة، وتفاصيل الإنشاءات الجديدة، التقينا بالأستاذ الدكتور محفوظ عبد الستار، أول رئيس لجامعة الغردقة، الذي رافق هذا الحلم منذ أن كان مجرد فكرة حتى صار واقعًا..

من «النواة» إلى «الاستقلال».. مسيرة بناء الصرح
أوضح د. محفوظ أن البداية كانت شعاع أمل عام 1995 بإنشاء كلية التربية كفرع لجامعة جنوب الوادي، ومع زيادة الكثافة السكانية، تصاعدت المطالب الشعبية بإنشاء جامعة مستقلة. ورغم تخصيص 500 فدان منذ عام 2012، إلا أن المشروع ظل “حبراً على ورق” حتى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليوجه بسرعة التنفيذ والاستقلال لتصبح الجامعة هدية الجمهورية الجديدة لأهالي المحافظة في سبتمبر 2024.
خريطة الكليات.. استجابة لمتطلبات المحافظة
وعن التخصصات المتاحة، قال رئيس الجامعة: “لدينا حالياً كليات (التربية، الحاسبات والذكاء الاصطناعي، الألسن بأقسامها الأربعة، والسياحة والفنادق). وقد صدر القرار الجمهوري بإنشاء كليتي الهندسة والعلوم، وسيدخلان الخدمة فور اكتمال التجهيزات. كما اتفق مجلس الإدارة على إدراج كلية الطب ضمن الخطة المستقبلية لدعم القطاع الصحي بالمحافظة”.
ثورة إنشائية وخدمات فندقية للطلاب
أكد د. محفوظ أن التوسع في أعداد الطلاب واكبته نهضة إنشائية كبرى، حيث تم طرح مناقصة لإنشاء مدينة جامعية بمواصفات فندقية تضم حمامات سباحة وملاعب، ومن المقرر تسليمها خلال 30 شهراً. كما تم حل مشكلة المواصلات بتوفير أسطول حافلات لنقل الطلاب من وسط المدينة والسكن الجامعي إلى مقر الجامعة بانتظام.

التعليم التبادلي.. ربط الدراسة بالواقع السياحي
في خطوة رائدة لربط الخريجين بسوق العمل، وقعت الجامعة بروتوكولات مع مجموعات سياحية عالمية.
“نطبق نظام التعليم التبادلي؛ حيث يقضي طلاب السياحة والفنادق فترات تدريبية عملية في المنشآت السياحية مقابل أجور شهرية، مع إتاحة فرص توظيف حقيقية بعد التخرج. كما تم افتتاح مطعم تعليمي بالكلية يضاهي أحدث المطاعم العالمية لتطوير المهارات العملية للطلاب”.
دور مجتمعي وتوعية وطنية
لم تغفل الجامعة دورها في تشكيل وعي الشباب، حيث أشار د. محفوظ إلى التنسيق الكامل مع الأزهر والكنيسة والأوقاف لدعم الفكر المستنير ومواجهة التطرف، بالإضافة إلى تنظيم ندوات سياسية لتحليل الأوضاع الإقليمية وتعزيز الانتماء الوطني، بجانب برامج وقائية بالتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان، ومبادرات رياضية مثل “100 يوم رياضة”.
دعم التنمية المستدامة «الغردقة الخضراء»
واختتم رئيس الجامعة حديثه بالإشارة إلى مساهمة الجامعة في الاقتصاد الأخضر، من خلال مبادرة “الغردقة الخضراء” التي استهدفت زراعة 2000 شجرة داخل الحرم الجامعي، مؤكداً أن الجامعة ليست مكاناً للدراسة فقط، بل هي شريك أساسي في خطط التنمية المستدامة لمحافظة البحر الأحمر.









