شهد مقر منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية بالقاهرة احتفالية كبرى بمناسبة الذكرى السابعة والستين لتأسيسها، وسط حضور دبلوماسي وسياسي رفيع المستوى. تقدم الحضور السفير الروسي لدى مصر، ونائب سفير سنغافورة، والسفير عبد الحسين الهنداوي مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، ونائب السفير العراقي، إلى جانب نخبة من الشخصيات العامة وممثلي الدول الأعضاء، الذين أكدوا محورية الدور التاريخي للمنظمة في تعزيز الروابط بين القارتين.
رؤية جديدة لمواجهة عالم متأزم
في كلمته الافتتاحية، استعرض السفير محمد العرابي، رئيس المنظمة، مسيرة التضامن والعمل المشترك منذ الانطلاقة الأولى، مؤكداً أن المنظمة ليست مجرد منصة سياسية، بل هي “مساحة تجمع ولا تفرق” تهدف للدفاع عن قيم السلم والعدالة.
وأعلن العرابي عن خطة شاملة لتطوير دور المنظمة لتواكب المتغيرات الدولية المتسارعة، قائلاً: “لقد تحررنا من الاستعمار العسكري، لكننا نواجه اليوم واقعاً دولياً مأزوماً يغلب فيه منطق القوة على قوة القانون، مما يهدد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب”.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز حوار “جنوب–جنوب”، وتوسيع نشاط المنظمة ليشمل دول أمريكا اللاتينية، مشدداً على أن ميزانيات الدفاع العالمية أصبحت تتوغل على حساب حق الشعوب في الحياة الكريمة.

السلام كاستثمار حضاري
من جانبه، أكد الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام المنظمة، أن هذه الذكرى تمثل تجديداً للعهد بالقيم التأسيسية، مشيراً إلى أن الجيل الحالي يرفع شعار (عالم جديد… دور جديد). وأضاف: “الاستقلال ليس حدثاً عابراً بل مسار وعي طويل، والسلام ليس استراحة بين حربين، بل ممارسة دائمة للعدالة”، لافتاً إلى سعي المنظمة لفتح قنوات تعاون عملية تخدم قضايا الجنوب العالمي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
مواجهة الاستعمار الاقتصادي
وفي كلمة لافتة، أشاد السفير الروسي، جيورجي بوريسينكو، بدور المنظمة كجسر مدني يخفف من حدة الاستقطاب العالمي، مستذكراً دعم الاتحاد السوفيتي التاريخي لحق الشعوب في تقرير مصيرها، وداعياً إلى تكاتف الجهود لمواجهة “الاستعمار الاقتصادي الجديد” وتمكين الدول من استثمار مواردها لصالح شعوبها.
شهادات من قلب النضال
أثرى الاحتفالية مشاركات لعدد من القامات الفكرية والسياسية:
- المهندس عبد الحكيم جمال عبد الناصر: أكد أن تضامن الشعوب هو الأبقى والأصدق، كونه لا يخضع للأجندات الحكومية المتقلبة.
- الدكتور علي الدين هلال: استعاد أجواء مؤتمر “باندونج” ودور الرئيس عبد الناصر في تأسيس حركة عدم الانحياز، مؤكداً أن مبادئها لا تزال ضرورة ملحة اليوم.
- الكاتب عبد القادر شهيب: أشار إلى أن الاستقطاب الدولي الراهن يجعل من إحياء دور المنظمة ضرورة قصوى لاستعادة التوازن.
- الدكتور عامر حسن فياض (العراق): وجه تحية من أرض الرافدين لكل الساعين لعالم متعدد الأقطاب تُحترم فيه السيادة والكرامة الإنسانية.
لمسة وفاء: تكريم الرموز التاريخية
اختُتمت الفعالية بفقرة تكريمية رفيعة، حيث وُزعت شهادات تقدير لعائلات الرموز الذين صاغوا وجدان المنظمة وفكرها التحرري، وفي مقدمتهم:
- الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
- الأديب يوسف السباعي.
- المناضل نوري عبد الرزاق.
- السفير مراد غالب.
- المفكر عبد الرحمن الشرقاوي.
كما شمل التكريم كلاً من: فخري كريم، الدكتور حلمي الحديدي، وعبد القادر شهيب؛ تقديراً لعطائهم المستمر في ترسيخ قيم التضامن الإنساني.









