أكد الدكتور معتز الشناوي، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، أن الرهان الحقيقي في العمل البرلماني لا يُقاس بالأغلبية العددية، بل بوجود نواب يمتلكون الجرأة والموقف، وقدرة على تحويل اللجان النوعية من مجرد “مطابخ للتمرير” إلى ساحات حقيقية للمساءلة تعبر عن طموحات المواطنين.
التأثير السياسي.. الموقف أقوى من المقاعد
وفي لقائه ببرنامج «أهل مصر» على قناة أزهري، أوضح الشناوي أن التجربة البرلمانية المصرية أثبتت أن التأثير ليس مرهوناً بكثرة المقاعد؛ مستشهداً بنماذج لنواب معارضين تركوا أثراً عميقاً في الوجدان السياسي رغم قلة عددهم، بفضل ثبات مواقفهم ورفضهم الصمت حيال قضايا الوطن.

تحول المشهد الانتخابي ودولة القانون
وأشار المتحدث باسم “العدل” إلى أن التغيير في المشهد الانتخابي لم يأتِ مصادفة، بل بدأ منذ “فيتو” القيادة السياسية ضد الأنماط الانتخابية المغلقة التي كادت تعيد إنتاج الخريطة القديمة. ولفت الشناوي إلى أن استرداد الحقوق عبر القضاء يعد دليلاً ملموساً على هذا التحول، مستدلاً بحكم محكمة النقض الأخير لصالح النائب محمد فؤاد (عضو مجلس النواب عن حزب العدل) في قضية طعون 2020، مؤكداً أنها رسالة سياسية وقانونية قوية مفادها أن الطعون الجادة باتت ذات أثر، وأن العملية الانتخابية تخضع لمراجعة حقيقية.
المعارضة الوطنية الإصلاحية
وفي قراءته للخريطة الحزبية، ذكر الشناوي أنها رغم تعددها الشكلي، إلا أنها لا تزال تفتقر للتوازن الفعلي. وشدد على أن “حزب العدل” يتبنى بوضوح منهج “المعارضة الوطنية الإصلاحية”، التي تنأى بنفسها عن الصدام العبثي، لكنها ترفض في الوقت ذاته أن تكون شاهداً صامتاً على سياسات لا تخدم الصالح العام.
نهاية عصر “التمرير بلا نقاش”
وأضاف الشناوي أنه رغم بقاء الأغلبية العددية، إلا أن القدرة على تمرير القوانين دون نقاش علني أو كلفة سياسية قد انتهت فعلياً، مؤكداً أن التوازن داخل البرلمان يُنتزع بالعمل الجاد والاشتباك الواعي مع الملفات تحت القبة وفي الجلسات العامة.
11 نائبًا على الأرض
وعن دور نواب الحزب، شدد الشناوي على أن نواب “العدل” الـ11 لا يكتفون بالعمل التشريعي، بل يتواجدون يومياً وسط المواطنين من الصعيد إلى الإسكندرية، ليكونوا نواباً لكل المصريين، ينقلون هموم الشارع للبرلمان ويعودون للناس بتفاصيل التشريعات بكل شفافية.
ملفات ساخنة بانتظار البرلمان
وحدد الشناوي الاختبار الحقيقي للبرلمان في حزمة من القوانين الاقتصادية والاجتماعية المرتقبة، ومنها ملفات:
- الديون والضرائب والاستثمار.
- قانون العمل والحماية الاجتماعية.
- الإيجارات السكنية وحقوق ذوي الإعاقة.
- مفوضية عدم التمييز وإنصاف حملة الماجستير والدكتوراه.
- قوانين الانتخابات والأحزاب. مؤكداً أن نواب الحزب لن يمرروا أي تشريع دون طرح السؤال الجوهري: “من يدفع الثمن؟ ومن المستفيد؟”
الرهان على الصدق
واختتم الشناوي حديثه بالتأكيد على أن الشعب لا يريد برلماناً هادئاً، بل يريد برلماناً صادقاً، قائلاً: «التاريخ يعلمنا أن نائباً واحداً صاحب موقف يمكنه أن يحرك مجلساً بأكمله.. ونحن نراهن على الموقف لا العدد، وأداء نوابنا في المجلس السابق هو خير برهان».









