في مشهد جنائزي مبكٍ وحزين، شيع المئات من الأهل والأحباب بمدينة بنها بمحافظة القليوبية جنازة خمسة أشقاء في عمر الزهور؛ أنهى “الغاز القاتل” حياتهم خنقاً أثناء نومهم في غيبة والديهم. خرجوا في نعوش جماعية وفي وقت واحد إلى مثواهم الأخير ببلدتهم بقرية “ميت عاصم”، لتتحول القرية بأكملها إلى سرادق عزاء وتتوشح بالسواد حزناً على فراق الصغار الأحبة، ملائكة الجنة الذين خطفهم الموت دون سابق إنذار، ويتحول المسكن الهادئ الذي كان يضج بضحكاتهم البريئة إلى ظلام دامس وسكون قاتل.
وكان الطب الشرعي قد انتهى من عملية تشريح الجثامين الخمسة بعد عدة ساعات قضاها الأهل في حالة انهيار عصبي شديد وبكاء لا ينقطع بجوار ثلاجة حفظ الموتى، بانتظار وصول والدي الضحايا من خارج البلاد لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثث الأبناء قبل الحصول على تصاريح الدفن بقرار من النيابة، التي تباشر التحقيق في الكارثة الأسرية المدمرة التي أصابت والدتهم الدكتورة ابتسام نصر، أستاذة الجراحة بجامعة بنها، بحالة فقدان للوعي من هول الصدمة التي أفقدتها توازنها تماماً.

تفاصيل الحادث
وقع الحادث المروع بقرية “ميت عاصم” بمركز بنها، وهز أرجاء البلدة وكل من سمع بالكارثة الأسرية التي قضت على حياة الأبرياء بلا ذنب؛ حيث كانوا يعيشون وحدهم بمنزل العائلة برعاية “الخالة” نظراً لسفر والديهم للعمل كأطباء خارج البلاد من أجل تأمين مستقبل الضحايا الذين خطفهم الموت و”القاتل الصامت”. نزل الخبر كالصاعقة على الوالدين اللذين أسرعا بالحضور في حالة انهيار تام لدفن فلذات كبدهما وتوديعهما التوديع الأخير.
نقل الضحايا
فور اكتشاف الأهالي للحادث وإخطار الأجهزة الأمنية، تم الدفع بقوات الشرطة سيارات الإسعاف لمكان البلاغ، وفرض كردون أمني للفحص والتحري. وتبين من المعاينة الأولية وفاة الأشقاء الخمسة: إبراهيم علي (16 سنة)، خديجة علي (14 سنة)، رقية علي (13 سنة)، مريم علي (12 سنة)، وجنة علي (8 سنوات)، نتيجة استنشاق الغاز المنبعث داخل المنزل. وعلى الفور تم نقل الجثامين إلى مستشفى بنها التعليمي تحت تصرف النيابة التي طالبت الطب الشرعي بسرعة تحديد سبب الوفاة.


فحص وتحرٍ
توصلت التحريات المبدئية ومعاينة رجال المباحث التي قام بها اللواء محمد السيد، مدير المباحث الجنائية، بقيادة اللواء أشرف جاب الله، مساعد وزير الداخلية لأمن القليوبية، إلى أن تسرب الغاز أدى إلى وفاة الأشقاء الخمسة ليلاً أثناء النوم دون أن يشعر أي منهم بشيء، لتكون تلك النهاية الحزينة وسط صدمة أهالي الضحايا الذين لقوا مصرعهم أثناء سفر والديهم لخارج البلاد، وتواصل النيابة التحقيق في الحادث.
تحذيرات الخبراء
من جانبهم، أكد خبراء السلامة على ضرورة اتباع عدد من الخطوات لتجنب كوارث تسرب الغاز، خاصة مع حلول فصل الشتاء وإغلاق المواطنين مساكنهم ومنافذ التهوية بحجة شدة البرد، الأمر الذي يزيد من خطورة الموقف، وطالبوا باتباع الآتي:
أولاً: ضرورة فتحات التهوية
- إغلاق صمامات الغاز بعد الانتهاء من استخدامها مباشرة.
- عدم ترك أجهزة الغاز مشتعلة دون مراقبة.
- التأكد من وجود فتحات تهوية دائمة في المطبخ والحمام.
- ترك نوافذ صغيرة مفتوحة باستمرار لتجديد الهواء.
- فحص مواسير الغاز والوصلات بشكل منتظم للتأكد من سلامتها.
ثانياً: صيانة دورية للحماية
- إجراء صيانة دورية للسخانات والأفران وأجهزة التدفئة.
- تركيب كاشفات غاز حساسة تُصدر إنذاراً عند حدوث تسرب.
- اختيار وصلات غاز معدنية أو مطاطية عالية الجودة ومطابقة للمواصفات.
ثالثاً: كيفية مواجهة الأزمة
- عند الاشتباه في وجود تسرب، يتم اختبار الوصلات برغوة الصابون (تجنب استخدام اللهب تماماً).
- عدم تشغيل المصابيح أو أي أجهزة كهربائية عند شم رائحة الغاز لتجنب حدوث شرر.
- إغلاق الصمام الرئيسي فوراً وفتح جميع النوافذ والأبواب للتهوية.
- مغادرة المكان والاتصال فوراً بشركة الغاز أو الدفاع المدني.
رابعاً: أهمية وعي الأسرة
- تثقيف جميع أفراد الأسرة، وخاصة الأطفال، حول مخاطر الغاز وكيفية التصرف.
- الاحتفاظ بأرقام الطوارئ في مكان واضح وظاهر للجميع.
- الاعتماد على فنيين متخصصين فقط لتركيب وصيانة الأجهزة حفاظاً على الأرواح.









