شهدت محافظة المنوفية جريمة بشعة راح ضحيتها ثلاثة أطفال من أسرة واحدة، انتهت حياتهم غدراً على يد “الجار” الذي استدرجهم لمنزل مهجور وتخلص منهم خنقاً بكل قسوة، وبلا رحمة لتوسلاتهم ودموعهم، وتركهم وتظاهر بعدها بمشاركة الأهل في البحث عنهم بالغش والخداع خشية افتضاح أمره؛ لكن كاميرات المراقبة فضحته وكشفت السر، ليتم القبض عليه ويعترف بارتكاب الجريمة بدافع الانتقام من الأب. تحرر محضر بالواقعة وأُخطر اللواء علاء الجاحر مدير أمن المنوفية، وتباشر النيابة التحقيق.
جار السوء
الجريمة البشعة التي اهتزت لها السماء وقعت بقرية “الراهب” بمركز شبين الكوم، أبكت القلوب قبل العيون، وأصابت كل من سمع بها بحزن شديد على فراق ثلاثة أطفال أبرياء (شقيقان وابنة عمهما)؛ كانوا يحظون بحب الجميع ومصدر بهجة وسعادة لكل من حولهم، إلى أن تربص بهم جار السوء الذي نفذ جريمته الوحشية دون أن تهتز مشاعر قلبه الصخري، ليحرق قلب الأهل على فراقهم بجبروته.
تفاصيل الجريمة
القصة المأساوية دارت أحداثها المثيرة من البداية عندما مر الصغار الثلاثة: جنة سعيد (5 سنوات)، وشقيقها عبد الله سعيد (3 سنوات)، ومكة أشرف (6 سنوات)، في حوالي العاشرة صباحاً لتلقي الدروس بالقرية، دون أن يدري الأهل ما يخفيه لهم القدر من فواجع مدمرة وأحزان لا تنتهي على يد مجرم يستحق الشنق لما ارتكبه من جرم.

جبروت المتهم
تربص “جار الندامة” بالصغار وتتبع خطواتهم، وبمجرد أن ابتعدوا عن المنزل استدرجهم بألاعيبه ودهائه ليسيروا معه بهدوء وبراءة شديدة، على اعتبار أنه صديق الأب، ليقوم باصطحابهم لمنزل مهجور حسب مخططه الشيطاني، وينهي حياة الشقيقين خنقاً وابنة العم تباعاً، وهم يرتعشون رعباً وفزعاً، مستغلاً ضعفهم وقلة حيلتهم في الدفاع عن أنفسهم، وأسرع بعدها بالفرار هرباً.
البحث عن الضحايا
بمرور الوقت، لاحظ الأهل عدم عودة الصغار مما جعلهم يشعرون بالقلق؛ فأسرعوا في لهفة وجنون بحثاً عنهم في كل مكان يحتمل وجودهم فيه ولكن بلا فائدة، وكأن الأرض انشقت وابتلعت ملائكة الجنة. طافوا الشوارع بمشاركة أهل البلدة وكل وسائل البحث، والمتهم يتظاهر بالحزن عليهم أمام الأب لإبعاد الشبهات عن نفسه، إلى أن عثروا عليهم أخيراً بعد عدة ساعات في مشهد صادم وحزين، وصرخات متتالية هزت أرجاء القرية التي أصيبت بالفزع لبشاعة الجريمة.
رجال المباحث
فور إبلاغ المقدم محمد المغربي رئيس مباحث مركز شبين الكوم، انتقل إلى مكان الحادث مع قوة من الضباط، وتم فرض كردون أمني للفحص والتحري ومعاينة جثث الضحايا وما بها من آثار خنق، ونقلها إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى شبين الكوم التعليمي تحت تصرف النيابة، التي قررت انتداب الطبيب الشرعي للتشريح لتحديد سبب الوفاة قبل التصريح بالدفن وتسليمهم للأهل الذين احتشدوا في مشهد مهيب.
ضبط القاتل
توصلت تحريات فريق البحث الجنائي الذي قاده اللواء أحمد خيري مدير المباحث الجنائية، بإشراف اللواء محمود أبو عمرة مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، بعد فحص المشتبه فيهم وكاميرات المراقبة بمحيط الحادث، إلى مفاجأة وهي أن القاتل صديق والد الطفلين، وكان يتظاهر بمساعدتهم في عملية البحث بمكر ودهاء شديدين، وأن الحقد الأعمى تجاه رب أسرة الضحايا دفعه للتخلص من طفليه وابنة العم أيضاً لعدم الإرشاد عنه خاصة وأنها تعرفه.
حبس المتهم
بعد اتخاذ الإجراءات القانونية تم القبض على المتهم، وبمواجهته بالأدلة والتحريات لم يستطع الإنكار، واعترف بتفاصيل جرائمه ببرود أعصاب، مشيراً إلى أنه لم يجد أمامه وسيلة يحرق بها قلب الأب سوى تلك الطريقة، ولم يتوقع اكتشاف أمره بهذه السرعة. تم إحالة المتهم للنيابة التي قررت بعد استجوابه وسماع أقواله حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد له في الميعاد لحين إحالته لمحكمة الجنايات لينال القصاص العادل والرادع سريعاً حتى تبرد نار الأهل.









