عندما سألني أحد الشباب الجالسين في المقهى قبل بداية مباراة نصف النهائي بين مصر والسنغال في كأس أفريقيا 2025 ماذا ترى في نتيجة المباراة؟ قلت له أتمنى فوز مصر وأتوقع خسارة المباراة، غير أن الأمر التبس على الشاب فقال لا أفهم قصدك!
فذكرت له أن هناك فرق جوهري بين التمني الذي يعد رغبة في الفوز أو المكسب الذي يبدو بعيداً جداً ويقترن بعدم الإمكانية أو الاستعداد أو الجاهزية لتحقيقه في عالم الواقع، بينما التوقع ظن قوي أو اعتقاد حدوث شىء-مكسب أو خسارة- ويقترن بالتخطيط والقدرة والسعي للتحقق على أرض الواقع. ومن هنا فإن التمني هو ماذا تريد؟ بينما التوقع ماذا سيحدث مع القدرة والسعي للتحقق بالفعل.
كنا ندعو الله أن تكسب مصر السنغال، ونحن ندرك كم هي فاعلة ضربات الحظ في مباريات كرة القدم، ولذا نرجو من الله أن يحالفنا الحظ هذه المرة، ويا حبذا لو استمر الحظ مواتياً في مسيرته في المباراة النهائية ونكسب كأس أفريقيا للمرة الثامنة.
ومن المؤكد أن أسباب المكسب أو الخسارة ليست على هذا النحو. نعم نملك قدراً من مقومات المكسب لكن هذه المقومات أقل بصورة واضحة مما لدى فريق السنغال من حيث اللياقة والمهارة والخبرة خاصة في السنوات الأخيرة، ليست المسألة عقدة السنغال في الفوز علينا، لكن حسابات الخوف لدينا شلت القدرة على التفكير والتكتيك المناسب لهذه المباراة، ووضعتنا عند حدود التمني لا التوقع.
في كأس العالم عام 1982 كانت البرازيل تملك فريقاً ساحراً لا يشق له غبار لكن الفريق الإيطالي لعب بطريقة دفاعية صارمة، وترك الاستحواذ وروعة الأداء للفريق البرازيلي ثم خطف الفريق الإيطالي المكسب وصعد إلى المباراة النهائية ليتوج بكأس العالم، ومن المستغرب أننا فعلنا مع فريق “كوت ديفوار” الشئ نفسه وكسبنا على ما أتذكر بالنتيجة نفسها، هنا كان التوقع القائم على خطة عمل وانضباط تكتيكي نفذه اللاعبون بدقة على أرض الملعب.
مع السنغال وتحت الحاح “الخوف” من عقدة السنغال، والضغط الجماهيري والإعلامي في المطالبة بالصعود إلى المباراة النهائية، والحصول على الكأس الثامنة، ومن ثم دخلنا إلى تيه “التمني” بأن يكون حارس المرمى موفقاً إلى أقصى حد أو أن يتألق مهاجم في لحظة خاطفة فيحرز هدفاً أو نلجأ إلى ضربات (الحظ) الترجيحية فيكون المكسب، لكن ما حدث أن كرة غير متوقعة أو طائشة أطاحت بالتمني وأعادت سؤال التوقع مرة أخرى إلى الأذهان.
ومن المتوقع الذي لم يكن حاضراً بأسبابه إلى “التمني” الذي لم يتحقق، تمت معاودة الاتهامات للأفراد وللجهاز الفني وللمنظومة الكروية أو للمجهول الذي أعاق وصولنا إلى الهدف، لكن إلى حين، حتى ننسى الأمر ونعود إلى سيرتنا الأولى في التمني لا التوقع، وهنا يكون النسيان مسكناً مؤقتاً لألم التكرار والاعتياد على الخسارات وكما قال المبدع الكبير “نجيب محفوظ” إن آفة حارتنا النسيان.









