المجلس التنفيذى لدعم اللجنة الوطنية والذى يضم فى عضويته
رئيس المخابرات المصرية.. سيلعب الدور الأكبر فى طريق الوصول إلى السلام


مع إعلان البيت الأبيض تشكيل مجلس السلام، إلى جانب اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، بدأت رسمياً المرحلة الثانية من الخطة الشاملة التى طرحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع.
مما لا شك فيه أن هذه الخطوة تعتبر بمثابة انتصار لمساعى القاهرة على مدى عامين من المباحثات المضنية عالمياً وإقليمياً من أجل انهاء هذه الحرب التى أدت إلى اسـتشهاد ما يقـرب من 72 ألف شـهيد و 171318 مصابا، فضلاً عن تدمير كامل لكل القطاع.
فبالرغم من محاولات الاحتلال فى تعطيل المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار الذى تم التوصل إليه فى قمة شرم الشيخ فى أكتوبر العام الماضي، إلا أن الدبلوماسية المصرية الرصينة، صاحبة «النفس الطويل » نجحت فى تحطيم مخطط التهجيرالذى كان يحلم بتحقيقه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومن خلفه أحزاب اليمين المتطرف وذلك بعد أن تم تشكيل المجالس واللجان التى ستشرف على فرض الاستقرار، وإعادة الإعمار، والتنمية الاقتصادية.
وفى تحرك آخر ضد الرغبة الإسرائيلية التى تريد فرض سياسة الأرض المحروقة لتنفيذ الخطة التى عكفت إدارة الاحتلال على تنفيذها مستغلة فى ذلك الأوضاع الحالية للمنطقة، ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» فى تقرير لها أن صلاحيات قوات الأمن الإسرائيلية تم تقليصها لتقتصر فقط على مهام محدودة، بدلاً من العمليات العسكرية لنزع سلاح حماس، حيث صرح مسئول أمريكى للصحيفة العبرية بأن قوات الشرطة الفلسطينية المحلية ستتولى جزءاً كبيراً من العمل داخل غزة، الذى يعد العنصر الأهم فى هذه الخطة.
علاوة على ذلك، كشف البيت الأبيض فى بيانه عن تعيين الجنرال الأمريكى جاسبر جيفرز، قائدا لقوة الاستقرار الدولية التى تشمل صلاحياتها مساعدة مجلس السلام فى مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، التى ستنفذ عملياتها بتوجيه من مجلس السلام، وبتمويل من التبرعات التى تقدمها الجهات المانحة.
كما من المقرر أن تتضمن مهام القوة نزع السلاح من القطاع بصورة دائمة وتدمير ومنع إعادة إنشاء البنى التحتية العسكرية، إلى جانب توفير الحماية للمدنيين والتنسيق مع الدول المعنية لتأمين الممرات الإنسانية.
فى ظل هذه التطورات، تبرز عدة تساؤلات حول ماهية «مجلس السلام»، وتركيبته، وصلاحياته، وعلاقته بآليات إدارة قطاع غزة.
وفقاً لما ذكره بيان البيت الأبيض، يهدف مجلس السلام إلى الإشراف الإستراتيجى على تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة المكونة من 20 بندا من أجل تحقيق السلام الدائم والاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وتعبئة الموارد الدولية خلال مرحلة البناء والتنمية.
يترأس هذا المجلس الرئيس ترامب، إلى جانب شخصيات سياسية ودبلوماسية وخبرات فى التنمية والاقتصاد والبنية التحتية، منهم وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، والمستشار السابق لترامب وصهره، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير، بالإضافة إلى رئيس مجموعة البنك الدولى، أجاى بانجا.
وفى إطار الهيكل التنظيمى للمجلس، عيَّن ترامب مستشارين كبيرين لمجلس السلام هما: آرييه لايتستون وجوش جروينباوم ، تتركز مهامهما فى القيادة الإستراتيجية والعمليات اليومية، كما كُلِّف أيضاً نيكولاى ملادينوف «الممثل السامى لغزة»، ليكون حلقة الوصل الميدانية بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، فضلاً عن مسئوليات أخرى تتضمن الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية، وضمان التنسيق بين المسارات المدنية والأمنية.
وبحسب بيان البيت الأبيض تم إنشاء مجلس تنفيذى لغزة لدعم عمـل مكتب الممثل السامى و«اللجنة الوطنية لإدارة غـزة»، يضـم فى تشـكيلته كـلًا مـن السـيد اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، ووزير الخارجية التركى هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي، فضلاً عن السياسية والدبلوماسية الهولندية سيجريد كاج، مع توقع الإعلان عن أعضاء إضافيين خلال الأسابيع المقبلة.. وهذا المجلس سيلعب الدور الأكبر فى تحقيق الأهداف المرجوة من أجل الوصول إلى السلام ووجود مصر فى المجلس ممثلة فى اسم السيد اللواء حسن رشاد تأكيد على دورها المهم فى هذا الإطار.
فى السياق ذاته، كشف أيضاً البيت الأبيض أن اللجنة الوطنية الفلسطينية التى تم تشكيلها لإدارة قطاع غزة تتألف من أعضاء تكنوقراط تضم خبراء وفنيين متخصصين، بدون فصائل سياسية حيث تم تعيين على شعث، نائب وزير سابق فى السلطة الفلسطينية، رئيساً لهذه اللجنة التى ستركز على إعادة الخدمات العامة الأساسية، وبناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار فى الحياة اليومية فى غزة، مع وضع الأسس اللازمة لحكم مستدام طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته سى إن إن الأمريكية.
كما أن هذه اللجنة من المفترض أن تقود مسار الفلسطينيين حتى تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم، وفقاً للمصدر السابق.
فى الوقت نفسه، أكد البيت الأبيض أن هذه الخطوة تتماشى بشكل كامل مع قرار مجلس الأمن العام الماضى الذى تبنّى الخطة الشاملة للرئيس ترامب، ورحب بتأسيس «مجلس السلام» باعتباره آلية دولية لدفع مسار التسوية السلمية وإعادة الإعمار فى غزة التى من المتوقع أن تتم على مدى سنوات، بتكلفة قدرها 70 مليار دولار، وفقًا للأمم المتحدة.
فى هذا السياق، أكدت واشنطن التزامها الكامل بدعم هذا الإطار الانتقالي، بالتنسيق مع الدول الوسيطة، وإسرائيل، والمجتمع الدولي، داعية جميع الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الوطنية، ومجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، لضمان التنفيذ السريع للخطة.
ومع هذه الإنفراجة الكبيرة فى ملف غزة، لاتزال هناك بعض المخاوف المتعلقة بنزع سلاح حماس، الذى سيتم التركيز عليه بالتأكيد خلال الفترة المقبلة.
فى هذا الصدد، حذر ترامب فى منشور له على تروث سوشيال من عواقب وخيمة فى حال رفض الحركة الامتثال لمطلب تسليم السلاح لا سيما مع بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وفقاً لما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية.
كتب ترامب: «يجب على حماس أن تفى فورًا بالتزاماتها، بما فى ذلك إعادة الجثمان الأخير إلى إسرائيل، وأن تُباشر دون تأخير عملية نزع السلاح الكامل». كما قلتُ سابقاً، بإمكانهم فعل ذلك بالطريقة السهلة أو الصعبة.
بحسب الخطة، ستتخلى حماس عن أسلحتها الثقيلة بالكامل. أما بالنسبة للأسلحة الصغيرة، فتدرس الولايات المتحدة إطلاق برنامج «إعادة شراء» حيث يُسلّم أصحاب البنادق والمسدسات والرشاشات أسلحتهم مقابل مبلغ مالي، بحسب الجارديان.









