ربما لم أبلغ الخامسة عشرة بعد عندما كنت أحد المستمعين الدائمين لمحطة أم كلثوم نهاية ستينيات القرن الماضى ومنذ ذلك الوقت ولسنوات عدة كنت من المواظبين على الاستماع لتلك المحطة من البداية وحتى نهاية الإرسال حيث يكون مؤشر جهاز الراديو جاهزا لاستقبال المحطة الرابعة عصرا فى الشتاء والخامسة مساء فى الصيف حيث يبدأ البث بأغنية لكوكب الشرق أم كلثوم وينتهى بأغنية أخرى للست «ثومة» .. أحيانا كنت أخمن إسم الأغنية التى ستشدو بها سيدة الغناء العربى ودائما ما اختبر نفسى لمعرفة الأغنية بمجرد ما تبدأ الفرقة الموسيقية العزف.
اكتشفت ذات يوم أن حياتى صارت مرتبطة ارتباطا وثيقا بمحطة الست لدرجة عدم الاستغناء عن جهاز الراديو وقت افتتاح المحطة وقبل إغلاقها حتى أكون على علم بما شدت به الست كل يوم.. وأحزن كثيرا عندما أجد نفسى مضطرا التواجد فى مناسبة أو مكان يحول دون معرفة أغنية الافتتاح أو الختام وأحيانا ما ألجأ فى تلك الحالة إلى صديق عاشق لأغنيات الست مثلى ربما أجد عنده الإجابة.
عشرون عاما فى الغربة قطعت الصلة بينى وبين محطة أم كلثوم الذى تغير اسمها فيما بعد إلى إذاعة الأغانى ولا أدرى لذلك سببا خاصة وأن اسم أم كلثوم كفيل بجذب ملايين المستمعين فى وطننا العربى ولذا أناشد الزميل أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام لإعادة النظر فى هذا الاسم والعودة الى اسم محطة أم كلثوم لتكون رسالة وفاء وتكريم وتقدير لسيدة الغناء العربى ردا على من حاولوا تشويه رمزا من رموز مصر الخالدة.
أعلم حجم التطوير الذى شهدته إذاعة الأغانى مؤخرا.. وهو تطوير حافظ على مكانة أغنيات ثومة بل وزاد بإذاعة فى الخميس الأول من كل شهر حفلات غنائية نادرة لكوكب الشرق حيث بدأت منذ عدة أشهر فى إذاعة حفلات للست فى ليبيا وفرنسا وبيروت والكويت..حيث جابت أم كلثوم العديد من العواصم وساهمت بإيرادات حفلاتها ومجوهراتها للمجهود الحربي.
نعم .. من حق أم كلثوم أن يكون هناك محطة إذاعية باسمها باعتبارها سيدة الأغنية العربية ورمز من رموز مصر التى لم تزل تتربع على عرش الغناء وستبقى طالما استمرت الحياة..أيام تفصلنا عن الذكرى الحادية والخمسين لرحيل كوكب الشرق التى تحل الثالث من فبراير المقبل والتى أراها فرصة لتغيير اسم إذاعة الأغانى إلى محطة أم كلثوم مع استمرار الخريطة البرامجية لهذه الإذاعة المستمرة على مدار الساعة.









