جهود مصرية كبيرة من أجل العمل على إنهاء الأزمة السودانية التى طال أمدها، فإن خارطة الطريق والرؤية المصرية الواضحة تحظى بتوافق إقليمى وأمنى بشأنها ضرورة العمل على وضع وتنفيذ هدنة إنسانية فورية فى السودان وتتضمن انسحابات محددة وإنشاء ملاذات آمنة فى المناطق التى تعانى من مشاكل على الصعيد الإنسانى وفتح الممرات الإنسانية، وأن ذلك يقود إلى الوقف الكامل لإطلاق النار وبما يؤسس لبدء الحوار السودانى بملكية سودانية دون تدخل أى طرف خارجى لفرض إرادته على الشعب السودانى.
عقب اندلاع الحرب بين قوات الجيش السودانى والدعم السريع، تركزت الجهود المصرية على السعى لتهدئة الأوضاع، فقد دعت مصر إلى وقف فورى لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية بشأن مستقبل السودان خلال الفترة الانتقالية.
أيدت مصر جميع الجهود الدولية والإقليمية من أجل وقف إطلاق النار، والسماح بممرات إنسانية من أجل توصيل المواد الإنسانية والإغاثية والغذائية للمدنيين المحاصرين من المواطنين السودانيين، ورحبت مصر بكل الجهود الإقليمية والدولية التى سعت لتهدئة الأوضاع، ومن بينهما منبر جدة وجهود الاتحاد الأفريقي.. وشاركت بالتعاون مع الأمم المتحدة والسعودية وقطر وألمانيا والاتحاد الأفريقى والاتحاد الأوروبى فى تنظيم مؤتمر افتراضى رفيع المستوى لدعم الاستجابة الإنسانية فى السودان والمنطقة، وتعزيز قدرة الشعب السودانى على الصمود فى مواجهة تداعيات الصراع الدائر على أرضه.
كما قامت مصر بالتعاون مع قطر بإطلاق مبادرة مشتركة لدعم وإغاثة الشعب السوداني، تهدف إلى تخفيف الآثار الإنسانية والاجتماعية للأزمة الراهنة على الأشقاء السودانيين، وخاصة اللاجئين، من خلال تقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم، وتنفيذ الإطارات والآليات اللازمة لتحقيق هذه المبادرة، وذلك من خلال مشروع مستشفى لمعالجة المدنيين والجرحى فى السودان.
استضافت مصر فى يوليو 2023 قمة دول جوار السودان، والتى تلتها اجتماعات وزارية فى ندجامينا فى أغسطس 2023 ونيويورك فى سبتمبر 2023 لمناقشة سبل معالجة الأوضاع فى السودان، من خلال المسار السياسى والعودة للحوار، والمسار الإنسانى والإغاثى الرامى إلى مساعدة المدنيين وإنشاء مستودعات إغاثية لتوفير الإمدادات الطبية، والمسار الأمنى الرامى لتحقيق وقف إطلاق النار.
ومع امتداد الأزمة، تقوم إستراتيجية مصر على المزاوجة بين العمل لدعم الحل السياسي، وبين الجهد الإنسانى لتخفيف حدة الأزمة.. فعلى الصعيد السياسي، نظمت مصر فى يوليو 2024 مؤتمر القوى المدنية السودانية، وقد نجحت الجهود المصرية، وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب والمرحلة الانتقالية التى سبقتها، فى جمع كافة التيارات والقوى المدنية السودانية المختلفة، وصدر البيان الختامى متضمنا الرؤية المشتركة للقوى السياسية لوقف الحرب فى السودان، بالإضافة إلى إنشاء آلية متابعة تتمثل فى لجنة لتطوير المناقشات ومتابعتها.
كما شاركت مصر فى محادثات جنيف بشأن السودان فى أغسطس 2024 التى دعا لها الجانب الأمريكي، والتى دشنت منصة لتنسيق الجهود بين الأطراف الفاعلة فى الأزمة.. وخلال رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن الإفريقى لشهر أكتوبر 2024، نظمت مصر زيارة الأعضاء مجلس السلم والأمن الإفريقى إلى بور سودان 3 أكتوبر 2024 وقد أسفرت تلك الزيارة عن رأب الصدع بين الاتحاد الإفريقى والسودان، حيث إنها تعد أول تواصل مباشر بين الاتحاد الأفريقى والحكومة السودانية منذ 25 أكتوبر 2021، وأتاحت الفرصة لمجلس السلم والأمن الأفريقى لأن يتعرف عن كثب على حقيقة الأوضاع فى السودان.. أما على المسار الإنساني، فقد شاركت مصر أيضاً بفعالية فى مؤتمر باريس الإنسانى الدولى حول السودان فى 15 أبريل 2024.









