بينما تتجه أنظار العالم نحو إيران ترقبا لضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة لطهران .. نجد فى الجانب الاخر تساؤلات مهمة تفرض نفسها بقوة فى ظل المستجدات الاخيرة .. هل تشعل جزيرة جرينلاند المتمتعة بحكم ذاتى والتابعة للدنمارك نيران الحرب بين الحليفين الكبيرين امريكا واوروبا ؟ وهل تحارب دول الناتو بعضها البعض فى سابقة تاريخية لم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية .. وهل تنطلق شرارة الحرب العالمية الثالثة من هذه الجزيرة الجليدية الغنية بالموارد الطبيعية والنفط ؟؟ تساؤلات كثيرة تطرح نفسها فى ظل تصريحات سابقة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب أعرب فيها عن رغبته فى الاستحواذ على جرينلاند، وهو ما دفع باريس، بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين، إلى تعزيز الوجود العسكرى والاستطلاعى فى المنطقة.
قرار الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، بإرسال وسائل برية وجوية وبحرية إضافية إلى جزيرة جرينلاند خطوة خطيرة تعكس تصاعد الاهتمام الأوروبى بالجزيرة ذات الموقع الاستراتيجى فى القطب الشمالى، وما يؤكد اجواء الحرب فى اوروبا ان إعلان ماكرون جاء خلال خطاب ألقاه أمام القوات المسلحة الفرنسية فى قاعدة إيستر الجوية جنوب فرنسا، عقب اجتماع طارئ عقده مجلس الدفاع الفرنسى لبحث تطورات ملف جرينلاند، إلى جانب الأوضاع المتوترة فى إيران.
المثير للجدل ايضا ظهور الرئيس الفرنسى وسط جنوده فى هذه اللحظات الحاسمة بعينه المحتقنة والحمراء فى مشهد أثار اهتمام الحضور ووسائل الإعلام، ووصل ماكرون إلى القاعدة الجوية على متن طائرة قادها رائد الفضاء الفرنسى توماس بيسكيه، حيث ظهر مرتديًا نظارات طيار احتفظ بها أثناء استعراضه للقوات، قبل أن يلاحظ الحاضرون، مع بداية الخطاب، احمرارًا واضحًا وانتفاخًا طفيفًا فى عينه اليمنى.. والامر الاكثر جدلا هو تعليق الرئيس الفرنسى نفسه على حالته الصحية.. فبعد ان اعتذر عن «المظهر غير الجمالى» لعينه، متعاملا مع الأمر بروح مرحة، قال إن ما حدث يمكن اعتباره «إشارة إلى عين النمر»، معتبرًا أن هذه العلامة ترمز إلى العزيمة والإصرار. وأوضح ماكرون أن جرينلاند، تقع ضمن نطاق المسئولية الأوروبية، مشيرًا إلى أن فرنسا نشرت بالفعل مجموعة أولى من العسكريين فى الجزيرة ضمن بعثة أوروبية، على أن تتبعها تعزيزات عسكرية متعددة الوسائط.
وفى رسالة نشرها على منصة «إكس»، أكد ماكرون أن القوات الفرنسية المشاركة توجهت إلى جرينلاند للمشاركة فى مناورات مشتركة تنظمها الدنمارك بالتعاون مع سلطات الجزيرة، ضمن مهمة استطلاعية تشارك فيها أيضًا ألمانيا والسويد والنرويج والدنمارك.
وأرسلت عدة دول أوروبية، بما فى ذلك ألمانيا والنرويج، قوات إلى جزيرة جرينلاند لإجراء تدريبات عسكرية، فى ظل مطالبة الرئيس الأمريكى بالاستيلاء على الجزيرة.. وأوضحت وزارة الدفاع الألمانية، أن هدف مهمة الجيش هو «استكشاف الأطر والظروف اللازمة لأى إسهامات عسكرية محتملة لدعم الدنمارك فى ضمان الأمن فى المنطقة، مثل توفير قدرات لمراقبة المجال البحرى».
ترامب يبرر رغبته فى غزو الجزيرة الاوروبية بالحاجة إلى ضمان أمن المنطقة والسكان الأمريكيين فى مواجهة ما يصفه بتهديد من الصين وروسيا. وتُعدّ جرينلاند جزءا من مملكة الدنمارك، وبالتالى فهى أيضًا جزء من أراضى حلف الناتو.
وردت روسيا، سريعا بانه من غير المقبول أن يستمر الغرب فى اتهام روسيا والصين بتهديد جرينلاند، مضيفة أن الأزمة المتعلقة بالجزيرة تظهر تفاوتا فى تطبيق الغرب ما يسمى بالنظام «القائم على القواعد». وقالت الخارجية الروسية «فى البداية جاءوا بفكرة أن هناك بعض المعتدين، ثم بفكرة أنهم مستعدون لحماية أحد ما من هؤلاءالمعتدين».
واكدت روسيا بوضوح دعمها للموقف الصينى وقالت «نحن متضامنون مع موقف الصين بشأن عدم قبول الإشارة إلى بعض أنشطة روسيا والصين حول جرينلاند على أنها سبب للتصعيد الحالى».
تأتى كل هذه التحركات المتسارعة فى الوقت الذى عقد فيه اجتماع بالبيت الابيض بين مسئولين امريكيين ودانماركيين لمناقشة تداعيات الازمة وخرج وزير الخارجية الدانماركى لارس لوكه راسموسن ليقول : «من الواضح» أن الرئيس الأميركى دونالد ترامب «لديه رغبة فى غزو جرينلاند». وتابع أنه «ليس من الضرورى إطلاقا» أن تستولى الولايات المتحدة على جرينلاند.. أما وزيرة خارجية جرينلاند، فيفيان موتزفيلدت فقالت « إن جرينلاند تريد أن تكون حليفة للولايات المتحدة لا تابعة لها «
ونعود للسؤال من جديد .. هل تنشب الحرب فى اوروبا قبل ضرب ايران ؟ ام تؤجل امريكا توجيه ضربات لطهران حتى تنتهى من خطتها بالنسبة للجزيرة الدنماركية خاصة مع حشد الدول الاوروبية وعلى رأسها فرنسا والمانيا لقواتها فى الجزيرة المتنازع عليها والتى باتت هدفا واضحا للرئيس الامريكى ويريد السيطرة عليها بأى ثمن ؟









