مرت يوم الخميس الماضى 15 يناير الذكرى 108 لميلاد الزعيم الخالد جمال عبدالناصر.. وعادة فى هذا اليوم أذهب إلى الضريح وأتقابل مع أصدقاء وأحباء الزعيم من وزراء وسفراء وأساتذة جامعات ومفكرين ورؤساء روابط باسم الزعيم من العديد من الدول العربية ورؤساء أحزاب مصرية ونواب فى البرلمان.
هذا العام الوضع كان مختلفاً والحضور الكثيف كان واضحاً من الأشقاء العرب ونحن فى الضريح كان الحديث مع العزيز عبدالحكيم عبدالناصر وأيضاً كان الحديث مختلفاً فنحن نعيش واقعاً إقليمياً مرتبكاً وأيضاً امتد الارتباك إلى أمريكا اللاتينية التى كم كان يدافع عنها عبدالناصر والى أفريقيا التى حملت القاهرة جميع زعمائها فى فترة الاستقلال وفتحت لهم أبوابها ومن هنا سبب وجود اسم مصر فى جميع عواصم أفريقيا ونادراً ما تجد عاصمة ليس بها اسم شارع أو جامعة أو مركز علمى وبحثى باسم عبدالناصر.. الذى يستدعى الشارع والزعماء فى العالم الثالث صوره كلما «تنمر» أحد من زعماء الاستعمار على دولهم.. هذه الأيام تذكرت وكنت طفلاً فى ستينيات القرن الماضى كيف كان اسم عبدالناصر رئيس مصر يتردد فى كل إذاعات العالم شرقه وغربه بالتقدير والإعجاب.
وظنى أنه لا يوجد زعيم أفريقى لا يدين لعبدالناصر بالفضل والتقدير والاحترام له كزعيم حمل «كاريزما» وساند الشعوب الفقيرة ضد الاستعمار الذى نهب ثروات الشعوب.. ونحن فى الضريح سألت حكيم ابن عبدالناصر ماذا تقول لهؤلاء الذين يقولون إنه دخل معارك لا علاقة لنا بها.. فكان رده ذكياً وقال لولا مساندته للدول العربية لما استطعنا أن نغلق باب المندب فى حرب 1973 ضد إسرائيل فقد خاضت مصر حروبها منذ 48 وعبدالناصر فى الفالوجا قبل الثورة من أجل القضية الفلسطينية.. وعندما حدثت النكسة والتنحى خرج الملايين يطالبون بالاستمرار لأنه صاحب مشروع قومى من أجل نصرة العرب وحماية مصالحهم.. وعندما مات خرجت أكبر جنازة فى التاريخ لزعيم وهذا دليل على وفاء هذا الشعب العظيم لإرث ناصر الذ ى نراه فى مشاريع قومية كالسد العالى الذى يظل رمزاً لإنجازاته وتجربة التصنيع والتنمية والتعليم والصحة والثقافة والفنون وغيرها.. وسألته ماذا تقول لكارهى التجربة الناصرية وسيرتها.. قال لقد طالب أحدهم «عمر التلمسانى» بعد وفاته بهدم السد العالى وعمر التلمسانى لمن لم يعرفه من الشباب أحد القيادات الإخوانية التى كانت وراء «تفريخ» الجماعات الإرهابية وحاول كثيراً نشر الأفكار الضالة ضد عبدالناصر والدولة وضد كل إنجاز كما يحدث من الجماعة الإرهابية اليوم بعد 30 يونيو وفشل التلمسانى كما فشلت الجماعة الإرهابية فى شق الصف والعبث بالنسيج الوطنى للشعب المصرى.
تذكرت ما قاله قادة الإرهاب من الجماعة ضد عبدالناصر وأنا فى الضريح وربطت بينه وبين ما قاله المهندس عبدالحكيم وكأننا نردد نفس كلام الزعيم الخالد لا أمان للإخوان العبارة الشهيرة التى قالها زمان.. كان ناصر أول زعيم لمصر من أب وأم مصريين وبقيادته للثورة أنهى حكم الأسرة الألبانية نهائياً فى مصر.. أمس الأول الخميس بالنسبة لى كان ميلاد ووفاة ناصر وهو يوم الإسراء والمعراج عندما توفى يوم الاثنين 28 سبتمبر وتصادف أنه يوم الإسراء.. ونحن فى الضريح تذكرت هتافى صغيراً عام 70 يوم وفاته فى شارع الخليفة المأمون 9 و10 بايعناك وليلة الإسراء ودعناك.. يا جمال يا حبيب الملايين.. تذكرت أيضاً عالمنا ومحيطنا العربى من المحيط إلى الخليج والارتباك فى الإقليم ورؤية عبدالناصر وتوصيته لأمتنا العربية بأن قوتنا فى استقلالنا ووحدتنا والمحافظة على ثرواتنا التى لن يصبر الاستعمار الحديث كما القديم إلا بعد نهبها.. فقد كان ناصر الذى توفى قبل 55 عاماً قد حذر من هؤلاء ناهبى ثروات الشعوب.. وأن قوتنا كأمة عربية فى وحدتنا.. القومية العربية التى نادى بها ليست مجرد شعار بل رؤية لأمة تمتلك ثروات وبها شعوب مملوءة بالعزة والكرامة والمحافظة على ثرواتها.
وداعاً.. د.مختار بركات
ودعنا قبل أيام أخى الدكتور مختار بركات ابن قريتى ميت عفيف كان واحداً من الرعيل الأول الذى تفوق ودخل كلية الطب عزائى لأسرته وأبنائه.









