وقع حادث مأساوي بشع راح ضحيته خمسة أشقاء في عمر الزهور؛ حيث انتهت حياتهم في غمضة عين خنقاً بالغاز أثناء نومهم في غيبة والديهم. خرجت جثامين الضحايا في مشهد جنائزي حزين من مسكنهم بمحافظة القليوبية إلى ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى، لتحديد سبب الوفاة بمعرفة الطب الشرعي قبل تصريح النيابة بالدفن. تحرر محضر بالواقعة، وأُخطر اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام.
جثث الأشقاء
هز الحادث المروع أرجاء قرية “ميت عاصم” بمركز بنها، وكل من سمع بالكارثة الأسرية التي قضت على حياة أبرياء بلا ذنب، كانوا يعيشون رفقة عمتهم المصابة نظراً لسفر والديهما للعمل كأطباء خارج البلاد، سعياً لتأمين مستقبل الأبناء الذين اختطفهم الموت و”القاتل الصامت”. خيم الحزن على الجميع، ونزل الخبر كالصاعقة على الوالدين اللذين أسرعا بالعودة في حالة انهيار لدفن فلذات أكبادهما في جنازة جماعية.

نقل الضحايا
فور اكتشاف الأهالي للحادث وإخطار الأجهزة الأمنية، تم الدفع بقوات الشرطة سيارات الإسعاف إلى مكان البلاغ، وجرى تهدئة الأهالي الذين تعالت صرخاتهم من هول الصدمة، وفرض كردون أمني للفحص والتحري. تبين من المعاينة الأولية وفاة الأشقاء الخمسة: إبراهيم علي (16 سنة)، خديجة علي (14 سنة)، رقية علي (13 سنة)، مريم علي (12 سنة)، وجنة علي (8 سنوات)، نتيجة استنشاق الغاز المنبعث داخل المنزل. وعلى الفور، نُقلت الجثامين إلى المستشفى تحت تصرف النيابة التي طالبت الطب الشرعي بسرعة إعداد التقرير.
فحص وتحرٍ
توصلت التحقيقات المبدئية ومعاينة رجال المباحث التي قام بها اللواء محمد السيد، مدير المباحث الجنائية، بقيادة اللواء عبد الفتاح جاب الله، مساعد وزير الداخلية لأمن القليوبية، إلى أن إحدى الشقيقات كانت تستحم وحدث خلل بالسخان، مما أدى لمصرعها خنقاً وتدفق الغاز الذي تسبب في وفاة باقي أفراد الأسرة أثناء نومهم العميق دون أن يشعروا بشيء. تحولت القرية إلى سرادق عزاء كبير واتشحت بالسواد، فيما تواصل النيابة التحقيق.
تحذيرات الخبراء
من جانبهم، أكد خبراء السلامة على ضرورة اتباع خطوات وقائية لتجنب كوارث تسرب الغاز، خاصة مع حلول فصل الشتاء وإغلاق المواطنين للمنافذ والفتحات بحجة البرودة، مما يزيد من خطورة الموقف. وطالبوا بالآتي:
فتحات التهوية الضرورية:
- إغلاق صمامات الغاز فور الانتهاء من الاستخدام.
- عدم ترك الأجهزة المشتعلة دون مراقبة.
- تجنب استخدام السخانات التي تظهر عليها علامات التلف.
- التأكد من وجود فتحات تهوية دائمة في المطبخ والحمام.
- ترك النوافذ مواربة جزئياً لتجديد الهواء.
- فحص مواسير ووصلات الغاز بانتظام للتأكد من سلامتها.
صيانة دورية للحماية:
- إجراء صيانة دورية للسخانات والأفران وأجهزة التدفئة.
- تركيب كاشفات غاز حساسة تُصدر إنذاراً عند التسرب.
- اختيار وصلات غاز عالية الجودة ومطابقة للمواصفات، وتجنب الخراطيم رخيصة الثمن.
كيفية مواجهة الأزمة:
- عند الاشتباه في تسرب، يتم اختبار الوصلات برغوة الصابون (تظهر فقاعات) وليس بلهب الكبريت.
- عدم تشغيل المصابيح أو أي أجهزة كهربائية عند شم رائحة غاز (لتجنب الشرر).
- تجنب التدخين تماماً في محيط التسرب.
- إغلاق الصمام الرئيسي فوراً وفتح جميع النوافذ والأبواب.
- مغادرة المكان والاتصال فوراً بطوارئ الغاز أو الدفاع المدني.
أهمية وعي الأسرة:
- تثقيف أفراد الأسرة، خاصة الأطفال، حول كيفية التصرف في الطوارئ.
- الاحتفاظ بأرقام الطوارئ في مكان واضح.
- الاعتماد حصرياً على فنيين متخصصين لتركيب وصيانة الأجهزة حفاظاً على الأرواح.









