عقد البرلمان جلسته الافتتاحية، خلال الساعات الماضية، بعد انتخابات يقال انها الاطول فى تاريخنا الحديث، ليعود السؤال نفسه المستمر، هل ما نراه تغيّراً حقيقياً فى المشهد السياسي، أم مجرد تعديل فى الشكل؟ السؤال هذه المرة ليس مجرد نقاش نظري، بل يأتى من واقع مليء بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومن شعور عام بأن صوت الناس غالبًا ما يضيع فى زحمة القوانين والقرارات التى لا تصلح لمشاكلهم اليومية.
وجود عدد أكبر نسبياً من نواب المعارضة أعاد إلى الأذهان فكرة أن البرلمان يمكن أن يكون مساحة للنقاش المختلف، وساحة لطرح مشاكل المواطنين وأفكار إصلاحية حقيقية.
الأرقام الرسمية تمنحنا إطاراً لفهم حجم الفرصة، فمجلس النواب الحالى يضم 596 نائبًا، منهم 568 منتخبًا و28 معينًا بقرار رئاسى.
بينما حصلت أحزاب المعارضة على 53 مقعدًا، أى حوالى 10 ٪، وحصل المستقلون على 105 مقاعد، أى أكثر من 18٪. بذلك يصبح عدد النواب غير المنتمين مباشرة للأغلبية حوالى 158 نائبًا، أى نحو 28 ٪ من المجلس المنتخب. هذه الأرقام وحدها لا تصنع معارضة قوية، لكنها تمنح فرصة لإعادة صوت المعارضة إلى صدارة النقاش السياسى.
خاصة وان المقاعد تتوزع على أحزاب مختلفة، حزب العدل والمصرى الديمقراطى الاجتماعى «11» مقعدًا لكل منهما، ثم الإصلاح والتنمية والوفد «9» مقاعد لكل حزب، يليهم النور «6» والتجمع « «، ومقعد واحد لكل من المحافظين والوعي. هذا التنوع قد يبدو جيدًا، فى ظل بزوغ احزاب ازدادت قوة واستطاعت أن تفرض وجودها، لكنه لازال يعكس تحديًا حقيقيًا .. التشتت.
فمعارضة مشتتة بلا استراتيجية واضحة لن تستطيع التأثير على جدول الأعمال أو الضغط على الأغلبية.
بالمقارنة مع برلمان 2020، يظهر الفرق بوضوح، آنذاك كانت المعارضة غالبًا ظاهرية، وأصواتها تتلاشى داخل تحالفات داعمة للحكومة، أما اليوم، فنرى نوابًا يرفعون أصواتهم علنًا، يناقشون الغلاء، التعليم، الخدمات الاجتماعية، ويجذبون اهتمام الناس. هذا الحضور مهم، لكنه سيكون محدود الأثر إذا لم يُبنى على استراتيجية إصلاحية واضحة.
الشجاعة الفردية لا تكفي، تحت القبة، والمداخلات الإعلامية وحدها لا تصنع معارضة حقيقية، المعارضة بحاجة إلى تنظيم واضح، وتوحيد الجهود، وتحالف مع المستقلين على أساس ملفات محددة وقابلة للمتابعة، ومعارضة جادة موضوعية وطرح بدائل حقيقية من دون ذلك، سيبقى الحضور مجرد لحظة إعلامية، لا تأثير حقيقى على البرلمان أو حياة الناس اليومية..
وللحديث بقية









