تحدثنا من قبل عن أزمة طريقين من أهم الطرق فى القاهرة الكبرى وهما طريق الأوتوستراد والطريق الأوسطى الجديد وعرضنا كثيرا لمشاكلهم اليومية المتكررة ولكن للأسف الشديد لم يكن هناك أى تحرك من أى جهة مسئولة تتحرك لإنقاذ ارواح البشر التى تسقط كل يوم على طريق الأوسطى بحوادث أكثر من خطيرة.
الطريق الأوسطى هو أحد الإنجازات الكبرى التى تم إنشاؤها ضمن منظومة الطرق التى شهدتها مصر مؤخرا والتى كانت سببا فى ربط كل أحياء القاهرة والمحافظات الأخرى بشكل يختلف تماما عما سبق ولايخفى على أحد أن بدايات وأساس أى تنمية واستقطاب الاستثمارات بمختلف مشروعاتها يتطلب أولا طرقا ممهدة ومواصلات آمنة.. وهو ما تم فعلا بإنشاء الطرق الحديثة والكبارى فى كل مكان بمصر..
ولكن يبقى أن تكون هذه الطرق تحت السيطرة وهو ما سوف نعرضه الآن للوصول لحل نهائى يحقق الهدف المنشود من إنشاء هذه الطرق.. فى البداية كان تشغيل الطريق الأوسطى فخرا وإنجازا شعر به كل المواطنين الذين يتوجهون لأعمالهم فى مدن أخرى أو على مسافات بعيدة فكان اختصار المسافة بشكل كبير واختصار الوقت لأقل من ربع الوقت المهدر فى الوصول سابقا.. كان الطريق وقت إنشائه مزينا بالخطوط الفسفورية وكانت العواكس تنتشر على طول الطريق وكان السير على الأوسطى فى حد ذاته إنجازا شعرنا به جميعا.. أما الآن فقد اختفت العواكس على الطريق تماما بعد أن استولى عليها اللصوص.. أما الخطوط الفسفورية التى كانت تضئ الطريق فقد تم محوها بفعل السيارات التى تسير عليها ليل نهار فتحول الطريق بكل مراحله إلى ظلام دامس يضع كل من يسير على الطريق ليلا فى منطقة الخطر بعد الاعتماد على كشافات السيارات فقط فى إنارة الطريق.. وهو ما يهدد بحوادث قاتلة تقع كثيرا بالفعل فى أوقات كثيرة..هذا بخلاف أن طريقا بمثل هذه الأهمية يفتقد لوجود أى خدمات عليه طوال الطريق دون محطة بنزين أو صيانة أو استراحة أو خلافه..
أما السبب الثانى فهو سيارات النقل الثقيل التى تمرح على الطريق بشكل جنونى خارج أى رقابة والنتيجة حوادث يومية متكررة تكون نتيجتها سقوط الكثير من الضحايا ما بين مصاب وقتيل خاصة أن هناك مناطق كثيرة بالطريق بها منحدرات شديدة وخطيرة والملفات بها كبيرة ومع الهبوط السريع وتحميل السيارات بالحمولات الثقيلة تخرج عن السيطرة وتعجز الفرامل عن التحكم وتقع الكوارث والضحايا بشكل يومي.. وذلك رغم توسعة الطريق بشكل كبير فى مناطق كثيرة منه للأسف الشديد..
أما طريق الأوتوستراد فهو يحتاج إلى مزيد من الرقابة المرورية لتغطية الكثافة المرورية ولكنها سيارات النقل الثقيل أيضا تمرح على الطريق دون ضابط أو رابط لتصبح هى الأخرى سببا فى كثرة المخالفات والحوادث.. هذا بخلاف سيارات الميكروباص التى تربط جنوب القاهرة بباقى المناطق بالقاهرة الكبرى وهى السيارات التى غالبا تصنع المخالفات وتصر عليها لدرجة تجعلنا نشفق على رجال المرور الذين يتحملون ضغطا كبيرا فى مواجهة كل ما يحدث على هذا الطريق الحيوى الاستراتيجى الذى يعتبر الرابط الوحيد والأكثر أهمية لربط جنوب القاهرة بباقى المناطق.
وهنا أناشد الجهات المسئولة عن هذا الملف النظر فى تطوير المحورين المهمين حرصا أولا على الوصول بالأداء إلى المستوى المطلوب وثانيا الحفاظ على أرواح الموطنين وحياتهم.









