قصر الصاغة معبد أثرى عمره تجاوز الـ4 آلاف عام يحكى تاريخاً وحضارة مصرية قديمة عرفها التاريخ وينفرد بموقع متميز شمال بحيرة قارون بمحافظة الفيوم. كما يتميز بطراز معمارى فريد تم تخصيصه لعبادة «سويك» المعبود المحلى للفيوم. ويقع المعبد على بعد 8كيلو شمال بحيرة قارون على نتوء منخفض عند سفح جبل قطرانى فى منطقة مهجورة وغير مضيافة، وقد بنى من الحجر الجيرى والرملى ويحتوى القصر على سبعة مقصورات حيث تبلغ مساحته 180 متراً تقريباً ويقع فى الجنوب منه جبانة من عصر الدولة الوسطى. ويعتقد أنه مخصص لتوبيك معبود التمساح عند قدماء المصريين. ويقع على ارتفاع يزيد على 180 قدماً على شاطئ البحيرة، وقد شيد على مدرج طبيعى على جانب المنحدر الشمالى ويقع أسفله بقايا بعض القرى «المستوطنات» والتى كانت موجودة بالقرب من المنطقة. وعن سبب تسميته بقصر الصاغة فيرجع ذلك إلى أنه عند دخول العرب إلى مصر كانوا يطلقون على أى بناء ضخم من الحجر كلمة قصر ومثال ذلك الأقصر بسبب كثرة المعابد وربما ترجع إلى لون سلاسل الجبال التى تشبه الذهب عندما تنعكس عليها أشعة الشمس. وقد بنى القصر من الحجر الجيرى والرملى ويقع فى الجنوب منه جبانة من عصر الدولة الوسطي. ويعتبر تاريخ المعبد مصدر نقاش بين العلماء ولكن خطته تشير إلى أن الهيكل قد تم بناؤه فى موعد لا يتجاوز عصر المملكة المصرية الوسطي، ومع ذلك فسر المستكشفون الاوائل الهندسة المعمارية على أنها نمط فى هياكل المملكة المصرية القديمة. وقد تم تشييد المعبد من كتل الحجر الرملى الكلسية الضخمة ذات الأحجام المختلفة والتى تتناسب مع بعضها بإحكام دون استخدام الملاط مع وصلات زاوية مائلة على غرار معبد الوادى فى الجيزة أو اوزيريون فى أبيدوس. هذا وقد عثر بالمعبد على آثار تضم تمثالاً لامنحات الثالث من الجرانيت الأسود وبرديات وعملات برونزية وتماثيل فخارية، أما تصميم المعبد فهو عبارة عن بناء مستطيل يقع مدخله من الناحية الجنوبية ويؤدى المدخل إلى فناء طويل وصالة القرابين ويوجد فى جدارها الخلفى سبع مقاصير كانت مغلقة بأبواب لا تزال أعقابها ظاهرة، وقد عثر فى المعبد على حجر بازلت يحوى نقشاً يثبت أن المعبود الرئيسى فى الفيوم هو المعبود سوبيك. وبالنسبة لبناء المعبد فإنه لم يكتمل ابداً وتركت الجدران غير مزخرفة، ويحتوى الداخل على قاعة بها سبع غرف صغيرة وغرفتان جانبيتان، بالاضافة لذلك غرفة عمياء غامضة ومغلقة تماماً ويبدو أنه ليس لها مدخل ويعتقد أن قصر الصاغة ربما كان معبداً جنائزياً يحتوى على تماثيل الالهة فى اجزائه. وعلى يمين المدخل يوجد مدخل أصغر يؤدى إلى ممر داخل الجدار الخارجى يبدو أنه مساحة وصول لآلية الباب. وجدير بالذكر أن هذه المنطقة بأكملها مليئة بالأدلة على وجود استيطان قديم كبير حيث يوجد فى السهل المنبسط جنوب قصر الصاغة عدة مواقع لقرى ما قبل التاريخ يبدو أن سكانه عاشوا على الصيد والزراعة وصيد الأسماك. وفى العصور القديمة البعيدة نمت غابة على الجرف شمال الموقع لايزال من الممكن رؤية البقايا المتحجرة ويعتقد أن بحيرة قارون امتدت ذات يوم إلى شاطئها الشمالى بالقرب من المعبد فى الأيام التى كانت فيها البحيرة أكبر من ذلك بكثير. وهكذا تظل الآثار القديمة شاهدة على حضارة مصرية عريقة سجلها التاريخ.









