ونحن فى بداية العام الجديد 2026 المنطق يقول إن مصر على موعد مع جنى ثمار ثورة الاصلاح الاقتصادى التى نفذتها خلال الأعوام الماضية ونجحت نجاحاً فاق كل التوقعات بداية بالقرار الأصعب وهو تحرير سعر الصرف وما أعقبه من قرارات وقوانين تعد نقلة اقتصادية.. ورغم كل المخاطر والتهديدات والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التى مرت بها نجحت فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى وبدأت تخطو خطوات ثابتة يشهد بها العالم كله نحو تحقيق التنمية المستدامة.
والحقيقة التى لا ينكرها إلا كل حاقد أو كاره أن الاقتصاد المصرى شهد خلال السنوات الماضية تغيرا جذريا وتحسنا ملحوظا فى كافة قطاعاته نتيجة برنامج الإصلاح الاقتصادى والهيكلى الذى وضعه على الطريق الصحيح للانطلاق والنمو وأكسبه قدرة على امتصاص أى صدمات مفاجئة، وهو ماانعكس على إشادات المؤسسات الدولية وتوقعاتها بأن يستمر معدل النمو فى مصر إيجابيًا فى عام 2026 رغم الأزمات العالمية الجيوسياسية التى يمر بها العالم، بالإضافة إلى النقلة النوعية فى قطاعات مختلفة شملت النقل والطاقة والبنية الأساسية وبناء مدن صناعية وإسكانية من الجيل الرابع مثل العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة والمنيا الجديدة وغيرها لاستيعاب الزيادة السكانية، وتوفير أنشطة زراعية وصناعية وتجارية، والأمر الأهم أن الحكومة استطاعت مواجهة تداعيات الأزمات واتخذت الاجراءات الاحترازية التى حافظت على البعد الاجتماعى ومكتسبات الاصلاح ونجحت فى تأمين مخزون إستراتيجى لكل السلع الأساسية لمدد تصل إلى 8 و9 شهور لبعض السلع الأساسية الهامة.
ولأن لكل جهد وعمل نتيجة بدأ الإصلاح يؤتى ثماره وكل الشواهد والمؤشرات تؤكد أن العام الجديد بإذن الله سوف يكون عام الانطلاق الاقتصادى والتحسن فى كل المؤشرات خاصة بعد الأخبار المتداولة والحديث بشأن زيارة رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر إلى القاهرة فى الربع الأول من هذا العام، وفى تصورى أنها ليست زيارة بروتوكولية ولكنها تحول تاريخى فى خريطة التمركز الاقتصادى العالمي، بعد التحول الروسى والصينى إلى القاهرة، لأن الأرقام لا تكذب والاستثمارات البريطانية فى مصر كانت حوالى 50 مليار دولار، وتم رفع السقف إلى 250 مليار دولار! وفى لغة الاقتصاد هذا الرقم له دلالات كثيرة أحداها إن مصر هى الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تمتلك «الاستقرار + الموقع + البنية التحتية» لحماية الصناعات والتقنيات الإنجليزية الحساسة من أى تهديد.
والأمر لم يتوقف عند الحديث عن الـ 200 مليار دولار زيادة فى الاستثمارات فقط بل يشمل أيضا «مدينة صناعية بريطانية» متكاملة ونقل وتوطين لـ1500 شركة عالمية دفعة واحدة! على رأسهماً شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة «BP» «عملاق الطاقة «وشركات تكنولوجية وهندسية كبري، والهدف أن تتحول مصر إلى «مركز تصنيع عالمي» (Manufacturing Hub) للمنتجات البريطانية، وتصدر للعالم كله من السواحل المصرية مستفيدة من اتفاقيات التجارة وموقعها الجغرافى العبقري، وهذا يعنى «صنع فى مصر» بتكنولوجيا إنجليزية، ويقينى ان زيارة ستارمر المرتقبة هى رسالة مفادها أن «القاهرة تتقدم الصفوف» فى عالم جديد يتشكل، وان مصر أيضا لديها القدرة على ان تحافظ على الكفاءة والتوازن العبقرى الذى يجعلها تتعاون مع كل الأطراف لأنها امتلكت أدوات القوة، وأصبحت ببراعة ووعى مركزا لصنع القرار ومركز القوة فى الشرق الأوسط، وتلك هى قمة النجاح السياسى والاقتصادي.
> كلمة فاصلة:
ببساطة.. التحركات المصرية الهادئة المدروسة والرشيدة على كافة المحاور الإستراتيجية أعادت مصر إلى دورها المشرق والريادى فى منطقة الشرق الأوسط، وأيضا حققت تقدما ملموسا على كافة المحاور والأصعدة مستندة إلى تاريخها وعمقها الحضارى ودورها المحورى الفعال فى المنطقة، وهذا ما دعا القوى الكبرى للاشادة بهذا الدور والتركيز عليه والترحيب بإقامة علاقات شراكة إستراتيجية قوية ومتينة.. حفظ الله مصر وأهلها.









