يبدو أننا نعيش مرحلة سقوط نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية وإعادة رسم شكل العالم بالقوة وترتيب المراكز القانونية للقوى المتنافسة دولياً بالتراضى أو بفرض الواقع بالقوة.
من أجل تأمين المصالح الاقتصادية والاستيلاء على الثروات وتأمين المواقع الإستراتيجية لمن يرسم خطوط النظام الجديد وفقاً لأوضاع الاقتصادية وثروات نادرة.
بدا الإفصاح عن بعض الترتيبات المرسومة بالحديث عن قطاع غزة وتحويلها لريفيرا إما بالاحتلال والتهجير أو بالشراء وكان الحديث مستغرباً. ولكن صارت الأحاديث لتشمل العديد من الدول فى أمريكا اللاتينية وكانت البداية ما حدث فى فنزويلا من عملية خطف رئيسها وتقديمه للمحاكمة والتحكم فى نفطها وبيعه واقتسام عائده وتلى ذلك تهديد كولومبيا وكوبا وطرح اسم روبيو وزيرخارجية أمريكا ليكون رئيساً لها لجذورة الكوبية واستمرار الحديث عن جزيرة جرينلاند أكبر جزيرة فى العالم والتى تتبع الدنمارك وتتمتع بالحكم الذاتى إلا أن الرغبة فى الاستيلاء عليها حاضرة إما بالتراضى أو بالشــراء أو بالإيجار أو بالقوة وقيل ليس من المعقول أن تصبح ملكاً لبعض من استوطنها منذ 500 عام فقط فى حين من يستغرب ذلك استوطن بلاده منذ 250 عاماً فقط.
الإصرار على السيادة المطلقة على أرض دنماركية له أسبابه فجزيرة جرينلاند تحتوى على 400 مليون طن من المعادن النادرة الضرورية للتكنولوجيا الحديثة لإنتاج الهواتف الذكية ومحركات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح إضافة إلى كميات الغاز والنفط والذهب وكلها ثروات تعانى أمريكا من نقصها فى ظل سيطرة الصين على المعادن النادرة.
يأتى موقع جرينلاند على المحيط الشمالى والأطلنطى والمتوقع أن تنفتح ممرات جديدة بسبب ذوبان الجليد جراء الاحتباس الحرارى ولذا نجد كل القوى الكبرى تسعى لتعزيز وجودها وتحاول أمريكا استباق الدور الروسى والصينى فى أن يكون لها مكان فى هذة الجزيرة.
وبالعودة للحرب الباردة التى كانت بين أمريكا وروسيا كان لأمريكا قاعدة تحولت لفضائية تضم رادار الإنذار المبكر لرصد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادمة من روسيا والصين.. كما كثفت روسيا وجودها فى الممر البحرى بين جرينلاند وأيسلندا والمملكة المتحدة وهو بداية الخروج للغواصات النووية الروسية نحو المحيط الأطلسى والساحل الشرقى لأمريكا..
رغبة أمريكا فى السيطرة على هذا المكان يأتى بعد رصد دوريات بحرية وجوية مشتركة بين الصين وروسيا وهو ما يعتبر تهديداً للأمن القومى الأمريكى والسيادة على جرينلاند يفيد الجيش الأمريكى ويمكنه من نشر صواريخ هجومية وامتلاك هذه الجزيرة يوفر إغلاق المتجمد الشمالى فى وجه الأساطيل الروسية مما يجعل روسيا محبوسة عسكرياً فى القطب الشمالى.
السؤال هل مسموح الاستيلاء على جرينلاند وسلخها عن الدنمارك الدولة الأم وضرب مبدأ السيادة وانتهاك القانون الدولى وحق تقرير المصير واختيار الدول لنظمها السياسية وما موقف الاتحاد الأوروبى وروسيا والصين فهل الصراع حول جرينلاند شرارة الحرب القادمة التى ستغير شكل العالم الحالي؟









