>> أخيراً.. وبعد عملية ولادة متعثرة صاحبتها أحداث مثيرة خرج إلى النور مجلس النواب الجديد.. واكتمل أعضاؤه الـ 596 بعد اختيار المعينين.. وتم انتخاب المستشار هشام بدوى رئيساً للمجلس وعاصم الجزار ومحمد الوحش نائبين.. لتنتهى أطول وأصعب عملية انتخابية لبرلمان فى بر مصر خلال 160 عاما من عمر الحياة النيابية الحقيقية منذ أنشأ الخديو إسماعيل مجلس شورى النواب عام 1866.. صحيح أن الوالى محمد على أنشأ «المجلس العالي» عام 1824 إلا أنه كان من 24 مأمورا من مأمورى الأقاليم وكان يناقش السياسة الداخلية ماعدا المسائل المالية!!
استمرت الانتخابات بأحداثها أكثر من 3 أشهر منذ فتح باب الترشح فى 8 أكتوبر الماضى ثم بدء عمليات الاقتراع للمرحلة الأولى التى بدأت فى الداخل يومى 10 و11 نوفمبر.. وجاءت تدوينة الرئيس التى أدت لاتخاذ الهيئة العليا للانتخابات قراراً بإعادة الانتخابات فى 19دائرة.. وتوالت المراحل والإعادات حتى صدر القرار الجمهورى بدعوة المجلس للانعقاد يوم 12 يناير.. ليأتى هذا المجلس مختلفا من أول يوم حيث رأست الجلسة الافتتاحية للإجراءات 3 سيدات لأول مرة فى تاريخ البرلمانات المصرية هن أكبر النواب سناً عبلة الهوارى ومعها النائبتان سامية الحديدى وسجى عمرو هندى أصغر الأعضاء فى العمر!!
كان عزوف الناخبين واضحاً قبل إعلان بطلان العديد من الدوائر وإعادة الاقتراع بعد تلافى المخالفات التى كانت واضحة وصارخة لدرجة تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسى.. وكان أهم أسباب عزوف المواطنين فى البداية وجود قائمة واحدة مما يعنى أنه لا منافسة وإن أسماء القائمة ضمنت النجاح قبل أن تبدأ الانتخابات.. صحيح أنها مكونة من تحالف 13 حزبا وتجمعاً إلا أنها كانت موحدة ووحيدة ففقد الناس حماسهم.. ولكن فى المراحل التالية زاد الإقبال لضمان المستقلين وجود منافسة حقيقية.. كما تم الحد من تغول المال السياسى.. ومع ذلك فالنسبة النهائية للمشاركة لم تزد على 32 ٪ وهى مازالت ضعيفة بالنسبة للحياة البرلمانية التى تمتد لما يقارب القرنين!!
كان هناك من يفضل إعادة الانتخابات بدلاً من الطعون وبطلان النتائج فى عدة دوائر وإعادة الاقتراع فيها.. أو وجود قائمة واحدة بلامنافسة.. ولكننا الآن أمام مجلس منتخب وعلى الجميع عدم الحكم عليه إلا من خلال ما سيقدمه الأعضاء ومدى تفاعلهم مع مطالب الشعب الذين هم نوابه.. خاصة وإن إعادة الانتخابات يكلف الموازنة العامة ربما مليارات الجنيهات وكلها من أموال المواطنين.. والأهم إنه لا ضمان لوجود منافسات قوية لأنه بصراحة معظم الأحزاب غير قادرة على الوصول إلى الجماهير وليس لها قواعد شعبية.. فليس أمامنا سوى انتظار ما سيقدمه المجلس خلال السنوات الخمس القادمة!!
ينتظر المجلس الجديد ملفات ساخنة وقوانين مهمة عليه التصدى لها.. وسيكون ما يتم إصداره منها هو مقياس الحكم على مدى انحياز النواب للشعب الذى سيحول عدم رضاه عن الانتخابات إلى تأييد لهم إذا انصفوه.. ومن أهم القوانين إعادة النظر فى قانون الايجارات القديمة وعلاج ما به من تشوهات تضر بملايين الأسر.. والعمل على استكمال القوانين المكملة للدستور وآخرها قانون المحليات المعطل منذ سنوات على الأقل لاستكمال الاستحقاق الدستوري.. كما كشفت انتخابات مجلس النواب ضرورة تعديل قانون الانتخابات وربما من الأفضل جعل الانتخابات تجرى فى يوم واحد أو يومين كما كان يحدث أيام مجلسى الأمة والشعب مع التفكير فى إلغاء موضوع القوائم والعودة إلى النظام الفردى فهو الأنسب للمصريين خاصة فى ظل ضعف الأحزاب وحتى تثبت وجودها فى الشارع ومشاركتها الفعالة فى الحياة السياسية أما أن يتم تمثيل بعض هذه الأحزاب التى لا تمتلك قواعد شعبية فهو مكافأة ليست جديرة بها.. ولابد من بحث استخدام التكنولوجيا والتصويت الإلكترونى تيسيرا على الناخبين وتوفيرا للوقت والجهد والتكاليف ويقلل من الازدحام والطوابير أمام اللجان.. لأن ما يحدث الآن يرهق المواطنين والمرشحين وعبء على موازنة الدولة.
حدد الدستور فى المادة 101 مهام مجلس النواب التى تتلخص فى أن يتولى سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة.. والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة.. ويمارس الرقابة على السلطة التنفيذية.. فهل كانت برلماناتنا السابقة تقوم بهذه المهام.. وهل سيقتحم المجلس الجديد ويناقش بوعى السياسات العامة ويشارك فى خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. ولا يوافق على الموازنة إلا إذا كانت تلبى طموحات الجماهير وتعطى للصحة والتعليم ما خصصه لهما الدستور.. وهل سيكون للمجلس دور فى محاربة احتكار بعض التجار أو فى التأكد من تخفيف المعاناة على محدودى الدخل.. وهل.. وهل سيصدر قانون حرية تداول المعلومات.. وما هو دوره فى ملفات بناء الإنسان والحفاظ على محددات الأمن القومى وسط ما يحدث فى العالم والمنطقة من حولنا.. وماذا سيفعل فى تنمية الوعى والإصلاح الاقتصادى وزيادة الاستثمارات ونشر الثقافة والحد من ارتفاع الأسعار وضبط الأسواق ومحاربة البطالة وخفض نسب التضخم؟!
يستحق الشعب مجلس نواب يحقق طموحاته.. وبالتأكيد سيشجعه ذلك على الإقبال على التصويت فى الانتخابات القادمة وستزيد نسب المشاركة.. ولكن إذا خذلهم النواب فلا يلومون إلا أنفسهم وستكون لجان الاقتراع خالية بعد 5 سنوات!!
طقاطيق
>> أصبح شريف سليمان مديراً لمكتب الإدارة والميزانية بنيويورك ومسئولاً عن متابعة أوجه صرف 120 مليار دولار هى ميزانية أغنى مدينة أمريكية.
شريف ابن لأبوين مصريين هاجرا لأمريكا منذ سنوات وولد هناك وأصبح خبيرا اقتصاديا وماليا مما جعل زهران ممدانى عمدة نيويورك يختاره لهذه المهمة خاصة وأن المدينة تعانى من عجز يصل إلى 10 مليارات دولار حيث إن شريف قام بخفض عجز جامعة نيويورك وله خبرة 30 عاما وهذا نجاح جديد لأبناء مصر بالخارج.









