إفريقيا قارة واسعة الإمكانات، يزيد سكانها على مليار نسمة، وتزخر بموارد طبيعية هائلة ورأس مال محلى متنامٍ. فموارد مثل التحويلات المالية وصناديق التقاعد وصناديق الثروة السيادية تُظهر أن لإفريقيا رأس مال مهمًّا، ومع ذلك لم يُسمح للقارة بتحقيق كامل قدراتها نتيجة خدمتها لمستويات ضخمة من الديون التى أعاقت نموها.
فى مقال نشرته مدرسة لندن للاقتصاد، يرى كل من إيراستوس موينشا، نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى سابقًا، وجوزيف أتا- منساه، المستشار الرئيسى السابق لسياسات اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، أن تكلفة خدمة الديون الإفريقية تعيق الاستثمار فى قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة فى مختلف أنحاء القارة.
ويؤكدان أن: «إفريقيا، بسداد ديونها، تتخلف عن تنميتها».. فالحكومات تلتزم بجداول السداد لكنها تتراجع فى الاستثمار بالتعليم والصحة والمرونة المناخية لأنها ببساطة لا تملك المال الكافي. كما أن مبادرات مجموعة العشرين والأطر المالية التى وُضعت لتخفيف الضغوط لم تقدم حلولاً طويلة الأمد، إذ اكتفت، بحسب الكاتبين، «بتوفير سيولة قصيرة الأجل من دون تحسين الصحة المالية على المدى الطويل».
ويمضى الكاتبان موضحين أن الدين الخارجى لإفريقيا ارتفع من 164 مليار جنيه استرلينى فى عام 2008 إلى 588 مليارًا فى عام 2023، وأن المقترضين الأفارقة غالبًا ما يدفعون فوائد أعلى من غيرهم. وتنفق الحكومات حوالى 17 ٪ من إيراداتها على سداد الديون، وهو مبلغ يتجاوز ما يُنفق على الصحة أو التعليم فى كثير من الدول.
والنتائج مقلقة؛ فـ30 من أصل 49 دولة إفريقية تنفق على فوائد الديون أكثر مما تنفق على الصحة العامة، فيما تتراجع ميزانيات التعليم. وبين عامى 2024 و2030، سيصل إجمالى خدمة الدين إلى 129 مليار جنيه استرليني، وهو مبلغ يتجاوز احتياجات أفريقيا التقديرية لتمويل العمل المناخي. ورغم أن القارة لا تنتج سوى أقل من 4 ٪ من الانبعاثات العالمية، إلا أنها تخسر ما بين 2 ٪ و5 ٪ من ناتجها المحلى الإجمالى سنويًا بسبب الصدمات المناخية.
ورغم هذه القيود، فإن إفريقيا ليست فقيرة فى رأس المال؛ فصناديق التقاعد والتحويلات وصناديق الثروة السيادية تمثل موارد كبيرة. ومع ذلك، يُستثمر أقل من 3 ٪ من أصول صناديق التقاعد فى البنية التحتية أو الإسكان أو الطاقة الخضراء. إن ضعف التنظيم وضحالة الأسواق المالية تجعل من السهل خروج الأموال من القارة بدلاً من دعم النمو المحلي. كما تستنزف التدفقات المالية غير المشروعة 70 مليار جنيه استرلينى سنويًا.
ويؤكد الكاتبان أن «عدالة الديون والعدالة المناخية غير منفصلتين، فلا يمكن لأحدهما التقدم دون الآخر». ويجب ربط الإعفاء المالى بنتائج ملموسة، مثل مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية القادرة على الصمود. كما أن الشفافية فى الاقتراض وتنظيمًا أقوى للقطاع المالى ضروريان. ويمكن لمواءمة رأس المال المحلى مع الأولويات الوطنية أن تُطلق ثروة إفريقيا الذاتية للتنمية.
ذلك تصبح مثل هذه القمم العالمية اختبارًا لمدى استعداد القادة العالميين لإعادة تصميم الأنظمة المالية لدعم التنمية، بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة. وقلقى أن الأمر سيظل عند مستوى التصريحات، وأن أى إجراءات لن تتجاوز كونها حلولاً وقتية.
ونصيحتى لأصدقائى فى إفريقيا هى ألا يتوقعوا الكثير من الخارج؛ فالتغيير الحقيقى يجب أن يأتى من الداخل، من خلال تقوية المؤسسات، وقيادة جريئة، وتفعيل رأس المال المحلي، والتركيز على الشفافية والتعليم والابتكار والتنمية.









