بحث الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين فى الخارج، خلال استقباله كبير مستشارى الرئيس الأمريكى للشئون العربية والأفريقية مسعد بولس، العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة وعددًا من القضايا الإقليمية أبرزها التطورات فى السودان والقرن الأفريقى وليبيا.
صرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، بأن اللقاء عكس تقديرًا مشتركًا لعمق الشراكة الإستراتيجية التى تربط مصر والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تمثل ركيزة جوهرية لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط وإفريقيا.
أكد الوزير عبدالعاطى وبولس تطلعهما للارتقاء بالتعاون المشترك على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، وشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق حول الملفات الإقليمية محل الاهتمام المشترك مثمنًا الدور المحورى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى إنهاء الحروب وتسوية النزاعات على المستوى الدولي، خاصة دوره الحاسم فى وقف إطلاق النار بقطاع غزة.
من جانبه، أشاد «مسعد بولس» بالدور الريادى والمحورى الذى تضطلع به مصر كركيزة للأمن والاستقرار فى منطقتى الشرق الأوسط وإفريقيا، معربًا عن تقديره الكبير للجهود الدءوبة والبناءة التى يبذلها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، مؤكدًا حرص الإدارة الأمريكية على تعزيز وتطوير الشراكة الإستراتيجية مع مصر فى مختلف المجالات، ومواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق السلام والتنمية فى القارة الإفريقية.
تناول اللقاء الشراكة الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة، وما تشكله من ركن أساسى فى العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، حيث أكد الوزير عبدالعاطى الاهتمام بتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى بين البلدين، والمضى قدمًا فى الترتيبات اللازمة لعقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادى «المصرى- الأمريكى»، بما يسهم فى تعزيز التعاون المؤسسى بين مجتمعى الأعمال فى البلدين، وفتح آفاق جديدة للاستثمارات الأمريكية فى مصر.
وعلى الصعيد الإقليمى، تناول اللقاء تطورات الأوضاع فى السودان، حيث أكد الوزير عبدالعاطى ثوابت الموقف المصرى الداعم لوحدة واستقرار السودان ومؤسساته الوطنية، كما شدد على أهمية تضافر الجهود للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار بما يمهد الطريق لإطلاق عملية سياسية شاملة فى البلاد، مؤكدًا أهمية زيادة حجم المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع منظمات الإغاثة والحكومة السودانية، مشددًا على استمرار مصر فى تقديم الدعم الإنسانى والإغاثى للأشقاء السودانيين. وشهد اللقاء نقاشًا حول الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام فى السودان الذى تستضيفه القاهرة والمقرر أن يشارك فيه مستشار الرئيس الأمريكى.
وفيما يخص الأوضاع فى القرن الإفريقى، أكد وزير الخارجية أن اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» يعد مخالفًا للقانون الدولى، وينتهك سيادة ووحدة الأراضى الصومالية، ويقوِّض أسس الاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى، محذرًا من خطورة التصعيد فى زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر.
وفيما يتعلق بالأوضاع فى ليبيا، شدد الوزير عبدالعاطى على موقف مصر الثابت الداعى إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية واستقرارها، ورفض أى تدخلات خارجية أو وجود عسكرى أجنبى على أراضيها.
من جهة أخرى استضافت وزارة الخارجية الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام فى السودان، أمس فى القاهرة، تحت رئاسة الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج وبمشاركة واسعة من وفود الدول والمنظمات الإقليمية والدولية ومن بينهم رمطان لعمامرة المبعوث الشخصى للأمين العام للأمم المتحدة للسودان, وعبدالقادر حسين عمر، وزير خارجية جمهورية جيبوتى، ومسعد بولس، كبير مستشارى الرئيس الأمريكى للشئون العربية والإفريقية، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة فى وزارة الخارجية الإماراتية، والمهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، إلى جانب ممثلين عن ألمانيا، وتركيا، والنرويج، ودولة قطر، والمملكة المتحدة، وجمهورية الصين الشعبية، والاتحاد الروسى، والجمهورية الفرنسية، وجمهورية العراق، وجمهورية أنجولا، فضلًا عن مشاركة الاتحاد الأوروبى، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقى، والهيئة الحكومية للتنمية «إيجاد»، فى إطار تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتعامل مع التحديات الجسيمة التى يفرضها الظرف الإقليمى الدقيق الذى يمر به السودان الشقيق.
وأكد وزير الخارجية ـ خلال كلمته ـ أن الأزمة السودانية تستدعى تضافر الجهود الدولية والإقليمية المخلصة للإسراع بوقف نزيف الدماء، مشددًا على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لاسيما فى دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقى والبحر الأحمر.
وفى هذا السياق، أشار وزير الخارجية إلى بيان رئاسة الجمهورية الصادر فى 18 ديسمبر الماضى، الذى حدد بوضوح ثوابت الموقف المصرى وخطوطه الحمراء، والتى تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أى جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية.
أوضح الوزير عبدالعاطى أن التزام مصر بتحقيق السلام والاستقرار فى السودان تجسد فى إطلاق مبادرة دول جوار السودان فى يوليو 2023، التى أكدت ضرورة وقف إطلاق النار، وإطلاق مشاورات سياسية جامعة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، لافتًا إلى مشاركة مصر الإيجابية فى عدد من المسارات، من بينها الآلية الرباعية الدولية والآلية الموسعة للاتحاد الإفريقى.
من ناحية أخرى بحث وزير الخارجية ، امس مع نظيره الجيبوتى عبد القادر حسين عمر، على هامش الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتنسيق تعزيز جهود السلام فى السودان، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.









