أصابت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عندما أصدرت قرارها بعدم متابعة أو تغطية أى نشاط أو فعالية أو مناسبة اجتماعية تخص من يُطلق عليهم «مشاهير السوشيال ميديا» والتيك توكرز، وذلك انطلاقاً من الثوابت الوطنية التى تُعلى قيمة الإبداع الحقيقى والفن الرصين والخطاب الاجتماعى والثقافى المبنى على أسس من الاحترام والتقدير لمنظومة القيم الأصيلة التى تربينا عليها. هذا القرار فى تقديرى تأخر كثيراً، وكفانا ما أصاب منظومة القيم الأخلاقية التى تُعد أحد الأعمدة الرئيسية للاستقرار والاستمرار والهدوء لكل المجتمعات. لقد عانينا من الإسفاف والابتذال لسنوات، وكانت النتيجة ظهور هؤلاء الهواة الذين لا يحملون فى جعبتهم إلا الهراء. الرسالة الإعلامية ليس أقل من ضبطها وترشيدها. نحن مع الإعلام الهادف الذى يبنى ولا يهدم ويستنهض الهمم ويدفع الجميع إلى العمل الجاد ويرتقى بالمشاعر دون تهييف أو تطرف أو تسفيه. منظومة القيم الأخلاقية نحن أحوج ما نكون إلى ترسيخها والإمساك بها. الكل مسئول؛ الإعلام بأطيافه المقروء والمسموع والمرئي. المؤسسات الدينية هى الأخرى باعتبارها المنوط بها ضبط الخطاب الدعوى، نعم مسئولة من خلال تدشين خطة واضحة لخطب الجمعة والدروس الدينية والملتقيات الفكرية التى تعقدها، من خلال اختيار عناوين واضحة تمس الأمراض الاجتماعية وتضع الحلول الجذرية لها من خلال فريق عمل متكافئ وقادر على المحاورة والإبداع. الأزهر الشريف هو الآخر من خلال أروقته المنتشرة فى كل المحافظات له دور مهم ومحورى فى تحقيق مقاصد الشريعة ومنها الترسيخ للمنظومة الأخلاقية والحفاظ على بنيانه من العبث. وكذا دار الإفتاء المصرية ولها باع كبير من خلال فرق العمل المنتشرة فى المدن وعواصم المحافظات. وكذا المرصد الإلكترونى بالأزهر الشريف وله مجهود متميز ومتفرد إلا أننا نطالب ونقول هل من مزيد؟ أما الهواة الذين يبحثون عن التريند لتحقيق الشهرة ونشر الغث وتحقيق المكاسب المادية، فهؤلاء لا مكان لهم فى مجتمع آمن ومستقر، كان ولايزال مضرباً للأمثال النبيلة. فقد صدروا الصور السلبية التى لم نكن نعرفها. وما لهذا كان الإعلام ورسالته السامية، وربما لو علم مخترع شبكة الإنترنت ووسائل السوشيال ميديا أن هناك من يستخدمها للترسيخ لكل ما هو قبيح لتراجع عن فكرته ولعزف عن الاستمرار فى تطوير هذا الفضاء الواسع، الذى يجب أن يكون دافعاً لكل ما هو نبيل ويدعو إلى الرقى وينبذ الدعوات الهدامة. ثقافة التريند متى تختفى من مجتمعنا؟ ومتى تكون السوشيال ميديا مساحة للثقافة المنضبطة التى يحترمها الجميع؟ هذا ما نرجوه وننتظره.









