لا تنتظر دعماً أو مساعدة أحد، ولا تراهن على حماية أى قوة فى العالم، والمتغطى بهؤلاء عريان فقد تخلوا عن شركائهم وحلفائهم.. وتركوهم عندما وضعت مصالحهم على المحك، لذلك من أفضل الأمثلة فى هذا السياق، ما حك ظهرك إلا ظفرك، لن تحميك إلا قوتك فالواقع والتجارب على مدار التاريخ علمتنا الكثير، بألا تراهن على الآخرين، لابد أن تملك قرارك، وتصنع قدرك، وتحمى وجودك، وإلا فالنهاية كارثية، مثلما نرى الآن فى بعض بقاع العالم.
لذلك هناك تساؤلات ممزوجة بالقلق تدور فى عقول بعض المصريين، فى ظل ما يحدث ويجرى فى المنطقة من صراعات وحروب، قائمة ومحتملة، ومخططات وأوهام ومؤامرات ونيران مشتعلة فى كل حدب وصوب، وكأن الطوفان يقترب، أو فى ما يحدث فى العالم من نذر حرب وانتهاك مباشر، لكل القوانين الدولية، وانتهاك سافر لسيادة الدول، وممارسة الاستباحة بكل ما تحمل من معنى وبات العالم أشبه بغابة، أو ساحة تمارس فيها البلطجة واستخدام القوة ليس دفاعاً مشروعاً ولكن لسرقة مستقبل الدول والشعوب.
إذا راجعت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال هذه الفترة، تستطيع أن تصل إلى حجم ما لدى مصر من قوة وقدرة وردع، عندما يقول واثقاً وهو رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، اللى عاوز يجرب يجرب، ثم اللى هيقرب لها هشيله من على وش الأرض.. هذه هى تصريحات ورسائل الاطمئنان التى يتحدث بها الرئيس السيسى وتجدها حاضرة على أرض الواقع سواء فيما تتمتع به مصر من أمن وأمان واستقرار، ووحدة وسلامة أراضيها وتأمين صارم لحدودها، وقدرة على بسط وفرض السيطرة والسيادة، وعدم جرأة أى تهديد من الاقتراب من حدود مصر أو عجز المتآمرين عن فرض مخططاتهم على مصر.. واستمرار صعود الدولة المصرية، وتنامى قدرتها الشاملة والمؤثرة، لكن السؤال المهم الذى يفرض نفسه بعد كل هذه المقدمة، التى تكاد تكون طويلة ماذا عن أسباب عدم القلق، وأسباب قوة وقدرة الدولة المصرية، ولماذا نقف على أرض صلبة، ولماذا شديدة الثقة وماذا عن ملامح مستقبلها القريب والبعيد فى ظل ما تموج به المنطقة، وما يدور فى العالم، وسط توقعات بمزيد من الاشتعال، لذلك لابد أن يعرف الجميع أسباب قوتنا ولماذا نحن مطمئنون بفضل الله؟
أولاً: مصر دولة عظيمة، بدأت مع التاريخ، لديها من التجارب والخبرات، والدروس المستفادة، وقادرة على مواجهة كافة المواقف، والتعامل مع جميع التهديدات، ولديها إدارة سياسية وطنية، تمتلك الرؤية والحكمة والإرادة وتستطيع بكفاءة عالية قيادة الدولة المصرية بسلام وأمان وسط أمواج عاتية واضطرابات مستعرة ومخططات وأوهام ومؤامرات، ويقربها إلى بر الأمان وهذه الرؤية لم تأت من فراغ بل استندت على رصيد هائل من بناء وطن قوى وقادر وتمكينه من امتلاك القوة التى تستطيع الحفاظ على أمنه ووحدة وسلامة أراضيه ومجابهة التهديدات والمؤامرات، وبناء الجيش الوطنى العصرى القوى الذى يتمتع بجاهزية واحترافية لتنفيذ كافة المهام وقدرة بالغة على الوصول إلى مناطق الخطر.. من هنا أعد الرئيس عبدالفتاح السيسى الدولة، بشكل شامل ومتكامل لمواجهة مثل هذه الظروف وهو ما يبعث الطمأنينة فى نفوس المصريين.
ثانياً: الدولة المصرية لديها قدرة عالية فى إدارة القوة بدون الدخول فى مغامرات أو بقرارات انفعالية متهورة متسرعة لا يمكن استدراجها إلى مغامرات غير محسوبة ولعل حكمة الرئيس السيسى هى صمام الأمان فى الحفاظ على مصر فرغم مصر لديها أقوى جيش فى المنطقة إلا أنها لم تتورط فى أى صراع ولم تهاجم أى دولة، وتستطيع أن تنتصر دون إطلاق رصاصة.
ثالثاً: تتحرك مصر بعبقرية وبشكل إستراتيجى وفق تخطيط دقيق، إقليمياً ودولياً، وتقوم بتطويق التهديدات التى تواجه أمنها القومى وامتداداته، وتستطيع أن ترى تواجد الدولة المصرية فى هذه المناطق دون الدخول بتفاصيل، وتفرض سيطرتها، على خصومها وأعدائها، وتحاصر تهديداتهم وتقترب من مناطق الخطر، وتبطل مخططات تستهدف الدولة المصرية، وفى رؤية استشرافية، بنى السيسى الدولة المصرية بشكل شامل، واستثمر فى بناء القوة والقدرة من هنا وقفت الدولة المصرية على أرض شديدة الصلابة.
رابعاً: الدولة المصرية ليست مثل غيرها، ولم ولن تكون فريسة سهلة أو لقمة سائغة لأنها تمتلك العديد من الأوراق وتستند إلى الجغرافيا وحالة التموضع الإستراتيجى التى تشكل خطراً داهماً على أعدائها،ومن يقرأ التحركات المصرية الإستراتيجية على رقعة الشطرنج الإقليمى برياً وبحرياً، يكشف أنها عبقرية فى إدراك أبعاد أمننا القومى، ومناطق السيطرة والتحكم الإستراتيجى كما أن لديها القدرة البالغة على الفعل، لذلك فإن مصر بالنسبة للمتآمرين هى المعضلة وحجر العثرة الذى يقف فى وجه المخططات والأوهام، لذلك هناك إدراك مصرى بأن الصدام والمواجهة قادم لا محالة، حتى وإن كان بأساليب وأدوات تستهدف الداخل وتزييف العقول، ومحاولات تقويض الاصطفاف الوطنى وإشاعة الفوضى والانقسام، لكن الرهان على ذلك فاشل، لأن الشعب المصرى أيضاً مختلف، فهو شديد الارتباط بالوطن والأرض، ويصعب خداعه وتزييف وعيه، وتحريضه ودفعه إلى الإضرار بوطنه.
خامساً: ما بين حكمة ورؤية القيادة وقوة الدولة الوطنية جيش عصري، أقوى جيوش المنطقة، وأحد الأقوى فى العالم، وقوة مؤسسات الدولة الوطنية وصلابة الاصطفاف الشعبي، تتمثل قوة الدولة المصرية فى مواجهة خصومها، وتلعب الجغرافيا أيضاً دوراً كبيراً، وكذلك ما لدى مصر من أوراق كثيرة، ونجاح عظيم فى تكوين شبكة علاقات وتحالفات دولية، تتسق فيها المواقف، لكن لا تعول عليها مصر فى حماية أمنها وأراضيها وحدودها وسيادتها فلديها القوة والقدرة، والاكتفاء الذاتى منها، ولدينا نماذج كثيرة من الدول التى تعرضت لهزات عنيفة رغم تحالفها مع قوى كبرى إلا أنها تشفع أو تتحرك لمساندتها فى مواجهة قوى الشر وتركتها وحيدة تواجه مصيرها.
سادساً: قوة الدبلوماسية الرئاسية، والمصرية، نجحت فى استعادة الدور والثقل المصرى إقليمياً ودولياً تنطلق من قوة وصلابة الداخل، كما أن انتهاج سياسات الحكمة والتوازن، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، وعدم التهور والانجرار إلى مغامرات كل ذلك يشير إلى قوة مضافة، فمصر تكسب الجميع، وترتبط بمصالح وشراكات إستراتيجية مع القوى الكبرى فى العالم وهى تتعامل بندية لا تبعية، لذلك الكرة فى ملعب الشعب الذى هو بالفعل فى حالة اصطفاف وعلى قلب رجل واحد.. تتعلق بالصراع المحموم بين القوى الدولية، و»فنزويلا» أيضاً مؤشر على أن هناك أحداثاً ستقع فى الشرق الأوسط أو منطقتنا خاصة أن أمريكا ضمنت تدفق الموارد النفطية من «فنزويلا».









