قبل آلاف السنين، وعلى نفس ضفاف النيل علم أجدادنا العالم معنى الحضارة، شيدوا الأهرامات التى لاتزال أسرارها غامضة رغم التقدم العلمى والتكنولوجى وتحظى باهتمام بل وحيرة المعماريين والمهندسين، ووصلوا لنتائج ومكتشفات فى شتى العلوم لاسيما الهندسة والطب والفلك كانت سابقة عصرها بقرون.
نعم عزيزى القارئ كان النيل شاهدا على ميلاد أمة عظيمة، تعرف كيف تحقق المعجزات، وها هو التاريخ يعيد نفسه، لكن بشكل مختلف، حيث يتم على أرض مصر المقدسة، وعلى نفس الشريان الذى وهبنا الحياة، تحقيق معجزة جديدة اسمها «مدينة النيل الطبية» التى تمثل رسالة قوية تؤكد أن أحفاد الفراعنة يسيرون على خطى الأجداد ليعطوا العالم درسا جديدا أكثر تعقيدا وصعوبة فى المجال الطبى بصفة عامة وفى زراعة الأعضاء على وجه الخصوص.
مدينة النيل الطبية تعد بمثابة هرم مصر الرابع الذى يُبنى من العلم، فعندما شيد أجدادنا الأهرامات، كانوا يقيمون صروحًا للحياة الأبدية واليوم أحفادهم يبنون صرحًا يهب «حياة ثانية» هنا على الأرض وعندما برع الأجداد فى علم التحنيط، كانوا يسعون للحفاظ على الجسد واليوم أحفادهم يستخدمون العلم من أجل وقاية وعلاج الجسد حتى يكمل حياته فى أفضل حال.
من هذا المنطلق قال د.مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء خلال تفقده للموقع قبل أيام إن مشروع إنشاء مدينة النيل الطبية «مستشفى معهد ناصر» يعد الأكبر فى تاريخ وزارة الصحة، ويحظى بمتابعة مستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى وجه بسرعة الانتهاء من تنفيذه، مؤكدا أن هذا الصرح يصلح أن يكون مدينة طبية عالمية متكاملة.
فيما أكد د.خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن الوزارة تعطى هذا المشروع أولوية كبيرة، وذلك من خلال تطويره ليصبح أكبر مدينة طبية فى مصر والشرق الأوسط، وتحرص الوزارة على الالتزام بالجداول الزمنية المحددة والتنسيق الفعّال بين الجهات المعنية؛ لضمان تسليم وتشغيل المشروعات فى مواعيدها المقررة، بما يعزز استدامة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
يعد المشروع أحد أكبر المجمعات الطبية المتكاملة، ويُقام على مساحة 37 فدانًا بتكلفة تقديرية تصل إلى أكثر من 8.5 مليار جنيه، ويضم مستشفى رئيسيًا ومبنى امتدادًا جديدًا، ومبنى للأورام، وآخر للعيادات الخارجية، ومركزًا للأبحاث، وسكنًا للأطباء، وجراجًا متعدد الطوابق.
وبعد الانتهاء من التطوير ستصل الطاقة الاستيعابية إلى 1276 سرير إقامة داخلية، و331 سرير رعاية مركزة، و95 حضانة مبتسرين، و120 ماكينة غسيل كلوي، و45 غرفة عمليات، و100 عيادة خارجية، إلى جانب أقسام متخصصة فى العلاج الكيماوى والإشعاعى ووحدات المعجل الخطى وPET-CT، ومن المقرر الانتهاء الكلى من المشروع فى مارس 2028.
الخلاصة أن ما يحدث على كورنيش النيل ليس مجرد عمران، بل ذكرت فى البداية استدعاء لروح أجدادنا العظماء، وتأكيد أن الأمة التى علمت العالم كيف يبنى بالحجر، ها هى تعلمه من جديد بناء «الأمل» بالعلم.
«مدينة النيل الطبية»، هرمنا الجديد، هرم من نور وعلم، يعلن للعالم أجمع أن مصر لم تكن مجرد بداية التاريخ، بل هى الحاضر والمستقبل أيضًا.









