تفتح جريدة «الجمهورية» ملف «الحرف اليدوية» في مصر، لتسليط الضوء على قصص نجاح أبنائنا المبدعين من أصحاب «الأيدي الماهرة». واليوم، نقدم نموذجاً فريداً لفنان عشق صناعة السبح منذ أكثر من 40 عاماً؛ هو الأسطى ياسر محمد سعيد (52 عاماً)، الذي يصوغ من الأحجار الكريمة تحفاً فنية تنبض بالدقة والحرفية.
من الطفولة إلى الاحتراف
يقول ياسر في حديثه لـ«الجمهورية»، إن رحلته مع هذه الحرفة بدأت وهو في العاشرة من عمره؛ إذ كبر بين جنبات الورشة وتشرب أسرار الصنعة حتى صار معلماً فيها. ولم يكتفِ بالممارسة العملية، بل نقل شغفه إلى المسار الأكاديمي ليصبح مدرسًا في إحدى المدارس الصناعية، يقضي صباحه في تعليم الأجيال، وليله في ورشة والده ليبدع في تشكيل الأحجار.
أسرار الأحجار.. و«الذهب الأسود»
وعن الخامات التي يستخدمها، أوضح ياسر أن السبح تُصنع من نفائس الطبيعة مثل: المرجان، والفيروز السيناوي، والعقيق، واليسر. ويؤكد أن لكل حجر حكاية وطبيعة خاصة، لكن يظل حجر «اليسر» هو الأغلى والأكثر قيمة، ويُلقب بـ “الذهب الأسود”؛ نظراً لاستخراجه من أعماق البحر الأحمر وما يتطلبه من مهارة فائقة في التعامل معه.
الفن في مواجهة التصنيع
ويضيف ياسر: “ليست كل السبح سواء؛ فهناك الخامات المصنعة السهلة، وهناك الأحجار الطبيعية التي تتطلب صبراً وفناً وخبرة عريضة لكي تخرج في النهاية قطعة فنية تسر الناظرين. فالحجر الطبيعي له روح لا تظهر إلا تحت يد صنايعي خبير”.
رسالة للأجيال القادمة
وفي ختام حديثه، وجه ياسر رسالة بضرورة الحفاظ على المهنة قائلاً: “الحرفة اليدوية هي «كنز مصري» أصيل، وأمانة في أعناقنا. إذا لم ننقل أسرارها للأجيال القادمة بكل حب وإتقان، فإنها مهددة بالاندثار، ومهمتنا هي الحفاظ على هذا الإرث حياً”.









