بدوى «رئيسًا».. وعاصم والوحش «وكيلين»
رسائل قوية من الجلسة الافتتاحية: تمكين المرأة.. وترسيخ دولة المؤسسات
بــدأ مجــلس النــواب، أمس الفصــل التشـريعى الجــديد، ببرقيــة تأيـيد إلــى الـسـيد الرئيـس عبدالفتاح السيسى أكد فيها النواب دعمهم لجهوده على كافة المستويات وما يتخذه من قرارات متعلقة بالشأن الداخلى والخارجى.
المجلس أنطلق بجلسة الإجراءات الدستورية المنظمة لعمل البرلمان، والتى حملت دلالات سياسية وبرلمانية مهمة، سواء على مستوى اختيار هيئة مكتب المجلس أو فى مشهد غير مسبوق لترؤس الجلسة من قبل ثلاث سيدات لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية المصرية.
حيث انطلقت الجلسة الافتتاحية برئاسة النائبة عبلة الهوارى أكبر الأعضاء سنًا وبجانبها أصغر نائبتين فى مشهد يعكس ما وصلت إليه المرأة المصرية من مكانة متقدمة داخل المؤسسات الدستورية، وترسخ لمبدأ المشاركة المتكافئة فى الحياة السياسية وصنع القرار.
وفى بداية الجلسة، أدى أعضاء مجلس النواب الجدد اليمين الدستورية، مؤكدين التزامهم بالحفاظ على النظام الجمهورى، واحترام الدستور والقانون، ورعاية مصالح الشعب، والحفاظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه.
وعقب الانتهاء من أداء اليمين الدستورية، بدأت إجراءات انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين، وسط حضور مكثف من النواب، وفى أجواء اتسمت بالانضباط والالتزام بالضوابط اللائحية، مما يعكس جاهزية المجلس لمباشرة اختصاصاته التشريعية والرقابية خلال المرحلة المقبلة.
وأسفرت عملية الانتخاب عن فوز المستشار هشام بدوى، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق بمنصب رئيس مجلس النواب بحصوله على 521 صوتا مقابل 49 صوتاً للنائب محمود سامى الامام ، فى خطوة تعتبر إضافة نوعية للعمل البرلمانى، لما يتمتع به من خبرة قانونية ورقابية واسعة، ومسيرة مهنية حافلة فى مجال حماية المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة.
كما تم انتخاب الدكتور محمد الوحش والدكتور عاصم الجزار وكيلين بعدد 615 صوتًا و595صوتًا على التوالى.
وعقب إعلان فوزه برئاسة المجلس قال المستشار هشام بدوى إن الوطن لا ينتظر من مجلس النواب سن القوانين والتشريعات فحسب، بل يتطلع إلى صوت برلمانى يليق بعراقة الشعب المصرى، وأداء استثنائى طالما انتظره المواطن، يعبر عن مصر صاحبة الحضارة والتاريخ، ومنبع الخير والعطاء.وفى كلمته تلا « بدوى « قوله تعالى من سوره النجم «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى»، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب إخلاصا فى العمل، وتجردا فى الأداء، والتزاما كاملًا بالدستور والمصلحة العامة.
وأشاد هشام بدوى بأداء مجلس النواب خلال الفصل التشريعى الثانى قائلا : «لقد شهد الفصل التشريعى الماضى، فى ظل القامة القانونية والدستورية الرفيعة المستشار الدكتور حنفى جبالى، أداء جادا وجهدا يُحسب للمجلس وأعضائه، تُوج بإنجاز تشريعات واستحقاقات وطنية مهمة».
أعرب المستشار هشام بدوى عن اعتزازه بثقة أعضاء المجلس، مؤكدًا أن هذه الثقة تمثل تكليفًا ومسؤولية وطنية كبيرة، مشددًا على التزامه بإدارة المجلس بما يحقق التوازن بين السلطات، ويحترم أحكام الدستور، ويعزز من دور البرلمان فى التشريع والرقابة، بما يخدم مصالح المواطنين ويواكب تطلعاتهم.
وأكد رئيس المجلس أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود جميع النواب، والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرًا إلى أن مجلس النواب سيكون منبرًا للحوار الجاد والبناء، وساحة لمناقشة القضايا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، فى إطار من الاحترام المتبادل والالتزام باللائحة الداخلية.
وأعرب وكيلا المجلس المنتخبان عن تقديرهما لثقة النواب، مؤكدين حرصهما على دعم رئيس المجلس، والعمل على تطوير الأداء البرلمانى، وتيسير عمل النواب داخل القاعة وخارجها، وتعزيز التواصل بين المجلس والحكومة، بما يحقق المصلحة العامة.
وحظيت الجلسة الافتتاحية بإشادة واسعة من النواب خاصة مع المشهد اللافت لترؤس الجلسة من قبل ثلاث سيدات، وهو ما اعتبره كثيرون ترجمة حقيقية للإرادة السياسية الداعمة لتمكين المرأة، ورسالة واضحة بأن البرلمان المصرى يعكس تنوع المجتمع ويعبر عن جميع فئاته.
وأكد عدد من النواب أن هذا المشهد يعكس تطور الحياة النيابية، ويؤكد أن معيار الكفاءة والخبرة هو الأساس فى تولى المسؤوليات داخل المجلس، بغض النظر عن النوع أو الخلفية، مشددين على أن المرحلة المقبلة ستشهد أداءً برلمانيًا أكثر فاعلية وتفاعلًا مع قضايا الشارع.
وتأتى الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب فى توقيت بالغ الأهمية، فى ظل تحديات داخلية وإقليمية ودولية متشابكة، ما يضع على عاتق المجلس مسؤوليات كبيرة فى دعم جهود الدولة، وسن تشريعات تواكب المتغيرات، وتعزز مناخ الاستثمار، وتحقق العدالة الاجتماعية.
وفور إعلان النتيجة بعث المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ برقية تهنئة للمستشار هشام بدوى بمناسبة انتخابه رئيسا لمجلس النواب أكد فيها أعتزازه بالتعاون البنّاء بين مجلسى النواب والشيوخ، وثقتة بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق والتكامل بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويعزز المسار الديمقراطى فى ظل القيادة الرشيدة للرئيس عبد الفتاح السيسى.
ومن المقرر أن يستكمل مجلس النواب خلال جلساته غداً الأربعاء لانتخاب اللجان النوعية، وتشكيل هيئات مكاتبها، تمهيدًا لبدء مناقشة مشروعات القوانين ، وممارسة الدور الرقابى ،
وبهذه الجلسة، يكون مجلس النواب قد بدأ رسميًا أعمال فصله التشريعى الجديد، واضعًا نصب عينيه تطلعات المواطنين فى برلمان قوى وفاعل، قادر على التعبير عن آمالهم والدفاع عن مصالحهم.
من جانبه قال المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إن الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعى الثالث لمجلس النواب شهدت حدثًا تاريخيًا يتمثل فى اعتلاء 3 سيدات للمنصة، وهو ما لم يحدث فى تاريخ البرلمان المصرى الممتد لأكثر من 150سنة.وأضاف أن هذا المشهد يعكس المساواة بين الرجل والمرأة فى المجتمع المصرى ويؤكد على غياب أى شكل من أشكال التمييز. وأضاف أن حضور النائبة عبلة الهوارى كممثلة مخضرمة، بجانب حيوية السيدتين المعاونتين، يحمل دلالات إيجابية ويجسد روح الجمهورية الجديدة المبنية على المساواة بين المواطنين من مختلف الانتماءات.
وأكد محمود فوزى فى نهاية الجلسة الافتتاحية أمس أن المجلس الجديد يضم 15 حزبًا إلى جانب أكثر من 100 مقعد للمستقلين، مشيرًا إلى أهمية احترام إرادة الناخبين ومزاج الرأى العام.
وواصل، أن الحكومة ستتعامل بشكل متساوٍ مع جميع النواب سواء كانوا من الكتل الحزبية أو المستقلين، ومن الأغلبية أو المعارضة، بهدف ضمان تعاون مثمر وبناء يُثرى العمل النيابى ويضيف إلى تراكم خبرات المجلسين السابقين.
وقال المستشار محمود فوزي، إن أبواب الوزارة وجميع الوزارات مفتوحة للترحيب بأعضاء مجلس النواب، واستقبالهم بشكل دائم، بهدف تبادل الرؤى والأفكار حول أفضل سبل التواصل والتعاون البنّاء بين الحكومة والمجلس خلال المرحلة المقبلة.وأكد فوزى أن العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب تقوم على وحدة المصلحة الوطنية، وعلى مبدأ التكامل بين السلطات، فى إطار من المصارحة والشفافية والالتزام بالصالح العام، مشددًا على أن هذا التكامل هو الضامن الحقيقى لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وأوضح وزير الشئون النيابية أن الحكومة تتعهد بـالرد الفعّال والسريع على جميع الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات ومختلف أدوات الرقابة البرلمانية، بما يعزز من دور المجلس الرقابى ويحقق التوازن المطلوب بين السلطات.
وقال فوزى إن الشعب المصرى بأكمله ينظر إلى أعضاء مجلس النواب وتجربتهم البرلمانية، ويعلّق عليها آمالًا كبيرة فى النجاح، مؤكدًا أن النواب يمتلكون أدوات هذه المرحلة، وخبرة تراكمية غنية بالصواب والخطأ، وشعبًا منحهم ثقته عن قناعة..وأشار الوزير إلى أن مصر تمتلك قيادة سياسية قوية، موضحًا أن رئيس الجمهورية اصطفاه شعبه وكرّمه بمكانة رفيعة بين زعماء مصر المخلصين، واعتاد أن ينجز ويتحمل المسئولية، وهو ما يضع على عاتق الجميع مسئولية مضاعفة للعمل بجد من أجل الوطن.









