كتبت: صفاء محمود
فى حارة سوق السلاح بالدرب الأحمر، اختار المهندس الزراعى أحمد عبدالمنعم، الشهير بـ«كراوية» أن يستبدل الزحام اليومى والأوراق الرسمية بخشبٍ خام، لا يتكلم إلا حين يُنحت.
«كراويه» لم يأتِ إلى الحرفة مصادفة، بل عاد إليها بعد سنوات من الغياب، فقد عمل طويلا فى الهندسة الزراعية، وحصل على دراسات عليا فى التربية، قبل أن ينتهى إلى معادلة غير عادلة: جهد مضاعف، وقت مهدور فى المواصلات، ودخل لا يوازى ما يُبذل، فالقرار لم يكن سهلًا، لكنه كان ضروريًا.
يقول لـ«الجمهورية» إن العودة إلى الأويما كانت أقرب إلى إنقاذ النفس منها إلى تغيير وظيفة، وفى ورشته الصغيرة، لا يبدأ العمل برسمٍ جاهز، ولا بفكرة مكتملة، وكل شىء يتشكل حسب فرع الشجرة نفسه، حيث يتم تنظيفه ثم تقشيره ثم يتركه ليجف بعيدًا عن الرطوبة، قبل أن يقرر ما سيكون عليه الخشب، وبعدها يبدأ الرسم، يدويًا، دون طباعة أو نسخ، وكأن القطعة تفرض شكلها لا العكس.
التجربة الأهم فى مسيرته جاءت حين حاول تنفيذ تصميمين على قطعة أويما رفيعة وفشل، والفشل قاده إلى تجربة جديدة: بالنحت على جذوع الأشجار مباشرة، من اتجاهين مختلفين، والنتيجة كانت أعمالًا تحمل عمقًا بصريًا غير معتاد، وجعلت الخشب عنصرًا مشاركًا فى التكوين لا مجرد سطح للرسم.
منتجاته لا تُصنّف كتحف للزينة فقط، وبعضها يتحول إلى أباجورات أو شمعدان أو مقلمات، وبعضها يُعلّق لوحات جدارية، والرسومات تتنوع بين الفرعونى والإسلامى، مرورًا برسومات الأطفال والحيوانات والمناظر الطبيعية، والقطعة الواحدة قد تستغرق يومين، بينما تحتاج اللوحات الأكبر إلى أربعة أيام من العمل المتواصل.
البداية لم تشهد إقبالًا لافتًا، فالسوق لم يكن مستعدًا لفكرة جديدة، لكنه واصل العمل، مطورًا أدواته، ومراهنًا على القلة التى رأت فى الخشب المنحوت قيمة فنية حقيقية، ومع الوقت، تحولت الورشة إلى مساحة مفتوحة للفضوليين ومحبى الحرف اليدوية.
أسعار الأويما تتراوح بين 200 و600 جنيه، وهى أرقام لا تعكس قيمة الخامة، بل الوقت والصبر والجهد المبذول فى كل قطعة، ورغم أن العائد ليس كبيرًا، إلا أن «كراويه» يرى فى الاستمرار مكسبًا بحد ذاته.
تجربة كراويه لم تتوقف عند الأعمال الصغيرة، فقد شارك تنفيذ شعار المحكمة الدستورية العليا على شجرة بطول مترين و60 سم عند مدخلها، إلى جانب عمل فنى لفندق الماسة، بما يؤكد أن الحرفة يمكن أن تجد مكانها حتى فى المساحات الرسمية.
اليوم، لا يبحث «كراوية» عن الانتشار السريع، بقدر ما يسعى لعرض أعماله فى معارض محلية ودولية، إيمانًا بأن الحرفة المصرية عندما تقدم بجهد وإتقان تدخل القلوب وجودتها وفنها لا يوجد مثلها فى أى دولة اخرى.
تمنتجاتها فى 30 معرضًا .. ولوجو خاص يميزها
أسماء إبراهيم.. إيدين “تتلف فى حرير“

الإسكندرية – نجلاء شوقى
« تظل، المرأة المصرية، متصدرة المشهد بصبرها و كفاحها، قادرة علي تحدي الأزمات والصعوبات ، مؤكدة صمودها ، ومعلنة قدرتها على تحمل مشاق الحياة ، وفي المقابل ، تعمل الدولة المصرية ، على دعمها ومساعدتها ، وإسعادها ، من خلال « تشريعات وقوانين ومبادرات إنسانية .
«أسماء ابراهيم «، ابنة « الإسكندرية « تقدم واحدة من قصص كفاح « عزيزات مصر « ، تعكس مثابرة وعطاء وإثبات ذات ، وتأكيد أنها نموذج مشرف وملهم .
«أسماء » منذ كانت طالبة في المرحلة الاعدادية، بدأت موهبتها بفن الكورشيه في الظهور تباعا ، وكانت ملهمتها فى تلك الفترة والدتها، والتي كانت تجيد أعمال التريكو وشجعتها على تنمية مهارتها وموهبتها، وعندما وصلت إلي إنهاء الدراسة الجامعية قررت أن تواصل رحلتها لتحقيق أهدافها ، وانضمت لعدد من الورش الفنية لتتلق التدريبات اللازمة لتتلقي التدريبات اللازمه لتتميز فى عملها ، ومنها «مركز بشاير الخير »، ودورات للأسر المنتجة من خلال مديرية الزراعة في الإسكندرية والحصول على بعض الكورسات لتتقن جميع فنون «الكروشيه ، وصناعة الحُلى، والتدريب على النول، والخرز » لتتمكن من صناعة الكوليهات والاساور المختلفة .
وتمضي المسيرة ، وتتوقف « سماء » ، عند محطة « احتراف العمل » ، والتي بدأت في العام 2012 ، وواجهت الكثير من الصعوبات في ، حتي تمكنت من وصول أعمالها اليدويه الي السوق ، ومن خلال اهتمام الدوله وتمكين المرأه لتكون ذات نفع ومنتجه .
ومع الإنجازات المتتالية في أعمالها ، تكشف «سماء» ، أنها شاركت في العديد من المعارض بلغت أكثر من 30 معرضا من خلال مديرية الزراعة و القوي العامله ومديرية التنظيم والإدارة ومديرية التضامن الاجتماعي في الاسكندريه ، وتشارك «حاليا « ، في أسواق « اليوم الواحد».
«أسماء» ، تكمل حكايتها مع الإبداع، تقول أنها اعتمدت على نفسها دون اللجوء لطلب قرض لتوفير الخامات اللازمة لعملها، واعتمدت في البداية على المعاش الخاص بوالدها، وقد استقبلت منتجاتها اليدوية ، بترحاب واسع ، لدي الاجانب وضيوف الاسكندريه والمواطنين و هنا ، أصبح لمنتجاتها « لوجو» خاص بها لتميز أعمالها .
الطبيبة الإنسانة ..
جندى متخصص فى قوافل المحافظات الحدودية

كتبت – إيمان سيد
في المناطق الحدودية حيث تزداد التحديات، صنعت الدكتورة فاطمة الحسيني حكاية إنجاز حقيقية، عنوانها العطاء الإنساني المدعوم بالعلم والتنظيم والعمل المؤسسي، وتجسد تجربتها نموذجا لــ «الطبيبة «القادرة على إحداث فارق ملموس في حياة الناس، خاصة داخل المناطق الحدودية البعيدة، لتبقى قصتها، واحدة من «حكايات مصرية» ملهمة عن النجاح وخدمة المجتمع «.
تحكي د. فاطمة لـ «الجمهورية »، أنها حرصت أن تصبح جنديا في قوافل جامعة الأزهر وخاصة بالمناطق الحدودية التي يعزف كثير من الأطباء عن العمل بها لأسباب متنوعة، فوجدت واقع صحي في أول قافلة لها بمدينة شلاتين يتطلب الاهتمام والمساندة لأهالي هذه البقعة الطيبة، من أرض مصر، ودعم الخدمات الطبية وكثير من الأمور المجتمعية، قامت د.فاطمة بتكريس وقتها وجهدها لتيسير إجراء عمليات جراحية دقيقة، كانت في الماضي» حلمًا بعيد المنال» لسكان محافظات «جنوب سيناء، البحر الأحمر، شمال سيناء» عبر بروتوكولات تعاون مشتركة بين القطاع الطبي في جامعة الأزهر ووزارة الصحة بهدف إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمناطق النائية والحدودية ، وسد العجز في أعداد الأطباء، وتنظيم قوافل طبية أسبوعية تشمل مختلف التخصصات، إلى جانب إجراء العمليات الجراحية اللازمة داخل هذه المناطق .
وتكشف، أنه في جنوب سيناء، استهدفت الخطة مدن» سانت كاترين، أبورديس، ودهب، والطور، في تخصصات شملت « الأطفال، الحضانة، الباطنة، الجراحة العامة، الكلى، الأشعة، النساء، الأنف والأذن، حيث سجلت خدمات الأطفال والحضانة في الطور وحدها نحو 12 ألف حالة سنويا ، بمعدل ألف حالة شهريًا، إلى جانب أكثر من 7 آلاف حالة سنويًا في سانت كاترين ، كما بلغ عدد حالات الجراحة في الطور 6 آلاف حالة سنويا، فيما سجلت دهب 4 آلاف حالة ، وفي تخصص الكلى، وصلت الحالات إلى 4800 حالة سنويًا في أبو رديس، و 4200 حالة في الطور، و2000 حالة في سانت كاترين ، كما شمل بروتوكول العلاج والحملات الصحية « الغردقة ، ورأس غارب ، وسفاجا ، وشلاتين، بوصفها من أكثر المناطق احتياجًا، و تكشف الإحصائيات أن شلاتين سجلت أعلى معدل في تخصص الأطفال، بنحو 13 ألف حالة سنويًا، بينما بلغت حالات الجراحة في شلاتين 3500 حالة سنويًا، 4000 حالة في رأس غارب، وأما الخدمات الصحية المقدمة ، في شمال سيناء ، فقد تم تحديد نطاق العمل في منطقتي «بئر العبد والعريش» ، وتوفير خدمات الجراحة العامة، والأطفال، والأنف والأذن، والباطنة، والجهاز الهضمي والكبد، والأشعة، والمسالك البولية، وفق احتياجات كل منطقة»









