وخبراء الاقتصاد.. وأخلاق الناس.. ويا شارع الحنين
وانشغل البعض بالحديث عن مصير حكومة الدكتور مصطفى مدبولى فى اجتهادات تتعلق بتقديم الحكومة استقالتها بعد تشكيل مجلس جديد للنواب.. واجتهادات توضح عدم الحاجة دستوريًا إلى تغيير الحكومة وامكانية استمرارها.
وبعيدًا عن الجدال الدستورى والفقهى فى هذا الحوار فإننا لا نعتقد أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولى قد تقاعست عن تنفيذ أهدافها وبرامجها وفى رأينا أنها قد نجحت فى الخروج بنا من النفق المظلم الذى كان يهدد أمن واستقرار هذا الوطن حتى إن كان هذا الخروج قد انعكس كثيرًا على أوجه حياتنا اليومية فى صراعنا مع الحياة والبقاء.
ويكفى أن نشير بكل الموضوعية والأمانة إلى قدرة الحكومة فى كل الأوقات الصعبة على توفير الاحتياجات اليومية الضرورية للمواطنين وتفادت أية أزمات فى المواد التموينية وتمكنت أيضا من الاستمرار فى البرنامج الطموح لتوفير المسكن الملائم الذى يمثل حجر الزاوية فى الحياة الكريمة.
>>>
والمشكلة الحقيقية التى واجهت حكومة مدبولى هو أن الناس لم تتعرف جيدًا على انجازاتها.. والناس انحصر حوارها فى التركيز على الطرق والكبارى دون أن يمتد ادراكها إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية التى شكلت استثمارًا مهمًا فى البشر والتى كانت وراء تلبية احتياجات الكثير من طبقات المجتمع التى ظلت صامدة بفضل البعد الاجتماعى الذى حرصت عليه الدولة.
ولم يوفق الجهاز الحكومى كثيرًا فى تقديم انجازاته للرأى العام لأنه ترك المهمة لوسائل إعلام انشغلت بالإثارة وانحصرت فى زاوية الدفاع والتبرير ولم تتمكن من ايصال وتوضيح المردود الهائل لمشروعات الدولة الوطنية وعائد ذلك على المواطن والمجتمع.
إن حكومة الدكتور مدبولى أدت ما عليها.. وإذا ما استمرت فى التواجد على الساحة فإن ذلك سيمثل استمرارًا لبرامج ينبغى الانتهاء منها وإذا ما تم تغييرها فإن لهم كل الشكر على ما قدموه وما ينبغى أن نواصل البناء عليه.
>>>
وفى شهر يناير تتوالى الذكريات وأحاديث الفتن والشائعات.. فمع قدوم شهر يناير الذى شهد أحداث 25 يناير من عام 2011 التى كانت نقمة علينا أعادت البلاد إلى الوراء لسنوات وسنوات فإن البعض ومع كل مناسبة لتذكر هذه الأحداث لا يتوقف عن ترديد الأكاذيب وتضخيم السلبيات ودغدغة المشاعر بخطاب يحمل روحًا عدائية ويدفع فى اتجاه فتنة بين أبناء الوطن الواحد لضرب الوحدة الوطنية التى هى أساس قوة واستقرار هذا الوطن.
إن هناك دعوات مشبوهة وأحاديث مغرضة على عدد من المواقع الالكترونية كلها وقد تخصصت فى التركيز على السلبيات تحاول أن تجرنا إلى مرحلة جديدة من الفوضي.. مرحلة جديدة من ضياع معالم الطريق.. مرحلة لا نريدها لتجارب غير مأمونة العواقب..!
>>>
وحيرونا خبراء الاقتصاد والمال.. ضعنا معهم ومع نظرياتهم وتحليلاتهم.. فكل واحد منهم له نظرية وله وجهة نظر ومنطق وتستمع إلى ما يقوله فتجد نفسك مقتنعًا وتقول «الراجل ده بيتكلم صح».. ويأتى آخر.. عبقرى آخر بأرقام واحصائيات أخرى ويتحدث عن أفكار مغايرة تمامًا وتستمع إلى ما يقوله فتجد نفسك مقتنعًا وتقول «الراجل ده بيتكلم صح»..! وبين هذا وذاك نشعر باضطراب فى أفكارنا.. لم نعد نعرف أو نملك القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب..!! والله يكون فى عون الحكومة.. أى حكومة.. فلن تجد أبدًا من سيقول إن «الحكومة بتتكلم صح»..!
>>>
ونذهب للحياة.. وفى الحياة كل الدروس والعبر.. ونقول فى ذلك.. لا تبحثوا عن أخلاق الناس فى المساجد.. وميادين العبادة.. ابحثوا عنها عند البيع والشراء.. ابحثوا عنها عند التعامل بالمال وتوزيع الميراث.
وأقول ذلك فى مناسبة رحلة البحث عن حقوق تتعلق بالإرث لبعض اليتامى الذين حاولوا الاستعانة بكل من فى مقدوره أن يساعدهم على نيل حقوقهم..!
وأقول أيضا.. آه.. وآه من قدرة البعض على تزييف الحقائق واخفاء المعلومات وابتلاع حقوق الآخرين التى جاءت واضحة صريحة فى الكتاب والسنة.. وآه وآه من الأقارب حين يكونون حقًا هم العقارب إذا ما تعلق الأمر بخروج الأرض من تحت سيطرتهم حتى ولو كانت حقوقًا للآخرين..!! ساعتها تسقط كل الأقنعة وتظهر أخلاق الناس..!
>>>
أما الصورة الحلوة فباقية ومستمرة ولو خليت من أهل الخير لخربت وفى دولة التلاوة شاهدنا وتعرفنا على الأسر المصرية الأصيلة التى نجحت فى التربية والحفاظ على القيم والأخلاق وأنجبت وأخرجت إلينا ولنا جيلاً ذهبيًا من حفظة كتاب الله.. وأتمنى ويتمنى غيرى لو انتقلت دولة التلاوة إلى مساجد مصر الكبرى خلال شهر رمضان المبارك.. دعونا نستمع إلى المشايخ العظام والأصوات التى تحلق بنا فى عنان السماء فى سيدنا الحسين.. وفى السيدة زينب.. وفى السيدة نفيسة.. وفى كل مساجدنا التى هى مدارسنا.. والتى هى مصدر روحانية وسمو وروح مصر قديمًا وحديثًا وفى كل الأوقات.
>>>
ونضحك قليلاً مع العجوز التى تدرس فى محو الأمية وسألها معلم اللغة العربية ما هى أدوات النصب؟ قالت: الكحل والبرقع والمكياج والفستان الضيق..!
>>>
وما هو سبب تسمية المرأة قبل الزواج.. آنسة.. وبعد الزواج.. سيدة!! وآنسة مقتبسة من الأنس والسعادة..! وسيدة من سدة النفس والأيام السوداء اللى بتشوفها المسكينة..!
>>>
وغنى يا حليم.. يا شارع الحنين ضيعنا الهوى فاتتنا السنين أنا وأنت سوى للنسمة الغريبة لأيامنا القريبة، حبينا واشتقنا للخطوة الحبيبة.. تحت القناديل تشكى والضى العليل نبكي، حكينا حكينا.. والدمع فى عينينا.. رايح رايح ولاتسأل علينا.. فكرنى يا حبيبى بالموعد الجميل.. بليالى سهرناها وسهروا القناديل.
>>>
وأخيرًا:
> النية الطيبة ترتب لأصحابها أجمل الأقدار.
> وحروفك تضىء الروح أن تمتمت.
>>>
> ويا رب أزهر ما تبقى من أعمارنا وزد من مساحات الرضا والحب فينا وطوق أفئدتنا بأكاليل الراحة والطمأنينة والسعادة مدى الحياة، يا الله.









